بيروت
شهدت الساحة السياسية اللبنانية، اليوم السبت، تصعيداً جديداً في الخطاب بين بيروت وطهران، عقب تصريحات لمستشار المرشد الأعلى في إيران علي أكبر ولايتي، انتقد فيها مساعي نزع سلاح “حزب الله”.
واعتبر ولايتي، أن “نزع سلاح حزب الله مؤامرة مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل”، مؤكداً أن “هذه المشاريع فشلت سابقاً وستفشل مجدداً بفضل صمود المقاومة ودعم اللبنانيين لها”.
وأشار، إلى أن “حزب الله رغم إمكانياته المحدودة في الماضي، تمكن من إفشال المخططات ضده وأنه يتمتع اليوم بقدرات أكبر وتأييد واسع من مختلف مكونات المجتمع اللبناني”، معتبراً أنها تمثل “كرامة لبنان وضمانة أمنه”، وفقاً لما نقلته وكالة “تسنيم“.
في المقابل، شجبت وزارة الخارجية اللبنانية تصريحات ولايتي، ووصفتها بأنها “تدخل سافر وغير مقبول في الشؤون الداخلية”، مشددة على أن قرارات لبنان السيادية “يصنعها اللبنانيون وحدهم عبر مؤسساتهم الدستورية الديموقراطية”، وأن الدولة “لن تسمح لأي طرف خارجي، صديقاً كان أم عدواً، بادعاء الوصاية على قراراتها”.
كما دعت الخارجية اللبنانية طهران إلى “التركيز على قضايا شعبها بدلاً من التدخل في شؤون لا تخصها”، مؤكدة “تمسك لبنان بالدفاع عن سيادته، واستعداده للرد على أي محاولة للنيل من هيبة قراراته أو التحريض عليها”، بحسب ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.
اقرأ أيضاً: لبنان يواجه سلاح “حزب الله”: إشكالية السيادة الوطنية
وكانت قد أقرت الحكومة اللبنانية، يوم الخميس الماضي، البنود الواردة في الورقة الأميركية الهادفة إلى تثبيت وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، والتي تسلمتها بيروت عبر المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك.
وقال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، “إن هذه الخطوة تأتي في إطار التزام بيروت بالمرجعيات الوطنية والدولية، والعمل على استعادة سيادة الدولة بشكل كامل وبناء مقومات الاستقرار الداخلي، على قاعدة دولة واحدة وجيش واحد وسلطة واحدة”، وفقاً لما أفادت به الوكالة اللبنانية.
وذكرت الوكالة، أن بنود الورقة الأميركية التي وافقت عليها الحكومة اللبنانية تتضمن، تنفيذ اتفاق الطائف والالتزام بالدستور اللبناني، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمها القرار 1701، واتخاذ خطوات حاسمة لبسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وتعزيز دور المؤسسات الشرعية، وتكريس السلطة الحصرية للدولة في قرارات الحرب والسلم، وضمان حصر السلاح بيد الدولة وحدها.
وأضافت، أن الورقة الأميركية تنص على ضمان ديمومة وقف الأعمال العدائية، بما يشمل الانتهاكات البرية والجوية والبحرية، من خلال خطوات منهجية تفضي إلى حل شامل ودائم.
كما تتضمن الورقة الأميركية الإنهاء التدريجي للوجود المسلح لجميع الجهات غير الحكومية، بما في ذلك “حزب الله”، في كافة الأراضي اللبنانية شمال وجنوب نهر الليطاني، بالتوازي مع تقديم دعم نوعي للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
اقرأ أيضاً: الحكومة اللبنانية تقر بنود الورقة الأميركية لتثبيت وقف إطلاق النار
واشتملت بنود الورقة الأميركية على نشر الجيش اللبناني في المناطق الحدودية والمواقع الداخلية الأساسية، وتوفير الدعم المناسب له وللقوى الأمنية الأخرى، وانسحاب إسرائيل من “النقاط الخمس” الحدودية، وتسوية القضايا العالقة المتعلقة بالحدود والأسرى بين بيروت وتل أبيب عبر مفاوضات غير مباشرة.
وأشارت الوكالة، إلى أن الورقة الأميركية نصت على ضمان عودة المدنيين إلى بلداتهم وقراهم الحدودية، واستعادة ممتلكاتهم التي هجّروا منها، وضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، ووقف جميع الانتهاكات بمختلف أشكالها.
ولفتت، إلى أن الورقة الأميركية التي أقرتها الحكومة اللبنانية نصت على الترسيم الدائم والمرئي للحدود الدولية بين لبنان وإسرائيل، بما يكرّس الاستقرار الحدودي، وترسيم وتحديد دائم للحدود اللبنانية-السورية، بما يعزز السيادة الوطنية ويعالج الملفات العالقة بين البلدين.
ونصت الورقة أيضاً على عقد مؤتمر اقتصادي دولي تشارك فيه الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية وقطر، وسائر أصدقاء لبنان، لدعم الاقتصاد وإعادة الإعمار، وفق دعوة سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتضمنت بنود الورقة الأميركية توفير دعم دولي إضافي للمؤسسات الأمنية اللبنانية، ولا سيما الجيش، عبر تزويده بالوسائل والمعدات العسكرية اللازمة لتنفيذ البنود المطروحة وضمان أمن واستقرار البلاد.










