السويداء
أثار مشهد مرئي متداول على مواقع التواصل الاجتماعي موجة من الغضب والاستياء في الشارع السوري، بعد أن ظهر فيه رجل من أبناء محافظة السويداء وهو يصرخ بحرقة “أنا سوري، أنا سوري” قبل أن يُقتل على يد مسلحين يرتدون الزي العسكري.
ووثّق المشهد لحظة مأساوية بدا فيها الضحية يتوسل بهويته السورية لإنقاذ حياته، في رسالة اعتبرها ناشطون صرخة أخيرة لإنسانية غابت وسط حالة من التصعيد الأمني والانقسام المجتمعي الذي شهدته السويداء خلال الأيام القليلة الماضية.
وسرعان ما تفاعل السوريون مع المشهد على منصات التواصل، معتبرين أن “السقوط الأخلاقي والإنساني” بلغ ذروته حين فشلت كلمة “أنا سوري” في أن تحمي صاحبها من القتل، مؤكدين أن هذا الحادث يُشكل دلالة خطيرة على تصاعد لغة العنف والانتماءات الضيقة على حساب الانتماء الوطني.
وطالب ناشطون ومثقفون بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة، مؤكدين أن “ما حدث في السويداء يجب ألا يمر مرور الكرام، لأنه لا يمثل فقط اعتداء على فرد، بل على فكرة الوطن والهوية الجامعة التي توحد السوريين في وجه كل محاولات التفتيت”.
وأدانت وزارتا الداخلية والدفاع في سوريا، المشاهد المصورة المتداولة التي تُظهر تنفيذ إعدامات ميدانية في مدينة السويداء، وأكدتا أن هذه الأفعال تمثل “جرائم خطيرة يعاقب عليها القانون بأشد العقوبات”، وفقاً لما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وأعلنت وزارة الداخلية، أن الجهات المختصة باشرت تحقيقاً عاجلاً لتحديد هوية المتورطين في هذه الجرائم، والعمل على ملاحقتهم وتقديمهم للعدالة، مشددة على أن “لا أحد فوق القانون”، وأن كل من يثبت تورطه سيُحال إلى القضاء المختص لينال جزاءه العادل وفقاً لأحكام القانون السوري.
اقرأ أيضاً: الشبكة السورية لحقوق الإنسان توثق مقتل وإصابة 1341 شخصاً في السويداء
وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، إن وزير الدفاع مرهف أبو قصرة تابع شخصياً التقارير الواردة حول “انتهاكات صادمة وجسيمة” ارتكبتها مجموعة ترتدي الزي العسكري في مدينة السويداء.
وأكدت الوزارة، أنه تم تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في هذه الانتهاكات، وتحديد تبعية وخلفية الأفراد المتورطين بها، مشيرة إلى أنه ستُتخذ “أقصى العقوبات بحق كل من ثبت تورطه”، حتى وإن كان منتسباً للوزارة.
كما أوضحت وزارة الدفاع، أن العديد من “المجموعات المناطقية” كانت متواجدة في مدينة السويداء ونفذت “عمليات انتقامية”، لافتة إلى أن التحقيقات ستشمل جميع من ظهر في التسجيلات المصورة، وأن نتائج اللجنة ستُعلن فور الانتهاء منها.
وكانت قد أعلنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أمس الاثنين، توثيق مقتل وإصابة 1341 شخصاً في محافظة السويداء جنوبي سوريا، وذلك وفق حصيلة أولية قابلة للتحديث.
وقالت الشبكة، إن ما لا يقل عن 558 شخصاً قُتلوا في السويداء، من بينهم 17 امرأة و11 طفلاً، بالإضافة إلى 6 من الكوادر الطبية واثنين من العاملين في الحقل الإعلامي، فيما أُصيب أكثر من 783 آخرين بجروح متفاوتة.
وأضافت، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، أن الحصيلة الموثقة تشمل ضحايا التصعيد منذ 13 تموز/ يوليو الجاري وحتى ساعة نشر البيان.
وأوضحت، أن التصعيد نتج عن اشتباكات عنيفة وأعمال عنف متفرقة، تخللتها عمليات قتل خارج نطاق القانون وقصف متبادل، إلى جانب هجمات جوية نفذتها قوات الجيش الإسرائيلي.










