تميزت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السعودية قبل أيام بحصيلة اقتصادية وسياسية كبيرة، حيث تم الإعلان عن صفقات استثمارية وعسكرية ضخمة، إلى جانب مواقف سياسية بارزة في المنطقة.
فقد أعلن ترامب عن التزام استثماري سعودي تاريخي بقيمة 600 مليار دولار للاستثمار في الولايات المتحدة، وهذا رقم ضخم يعكس عمق الشراكة الاقتصادية بين البلدين ويمتد ليشمل قطاعات الطاقة والدفاع والتكنولوجيا والبنية التحتية والمعادن الحيوية.
من بين هذه الاستثمارات، تم توقيع صفقة أسلحة أميركية للسعودية بقيمة تقارب 142 مليار دولار، وهي أكبر اتفاقية تعاون دفاعي في تاريخ الولايات المتحدة، تشمل تزويد السعودية بمعدات عسكرية متقدمة من أكثر من اثنتي عشرة شركة دفاع أمريكية في مجالات الدفاع الجوي والبحري والفضاء والاتصالات.
اقرأ أيضاً: ترامب يصل السعودية في مستهل جولته الخليجية – 963+
مشاريع مشتركة
كما تعهدت شركات سعودية مثل DataVolt باستثمار 20 مليار دولار في مراكز بيانات اصطناعية داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى استثمارات أخرى من شركات مثل Oracle وSalesforce وAMD وUber، ليصل إجمالي الاستثمارات إلى 80 مليار دولار في مشاريع مشتركة بين البلدين.
وأكد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال المنتدى الاستثماري السعودي الأميركي في الرياض أن المملكة تأمل في رفع حجم الشراكة الاقتصادية مع الولايات المتحدة إلى تريليون دولار في المستقبل القريب، مع التركيز على قطاعات متعددة تشمل الاقتصاد والأمن والتكنولوجيا.
سياسياً، عكست زيارة ترامب عمق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والسعودية، حيث أكد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان استمرار وتعزيز الشراكة الدفاعية والأمنية بين البلدين.
ومن أبرز الأحداث السياسية كان اجتماع ترامب مع الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع في الرياض، حيث أعلن ترامب عزمه رفع جميع العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا، في خطوة تاريخية تمثل أول تواصل رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وسوريا منذ ربع قرن، مع دعوة ترامب الشرع إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، والانخراط في اتفاقات إبراهيم، التي تضم دولاً عربية عدة، مع إسرائيل.
وشهد هذا الاجتماع مشاركة ولي العهد السعودي، وأكد أهمية دعم سوريا اقتصادياً وسياسياً، مع إعلان السعودية عن دور ريادي في دعم الاقتصاد السوري. كما عبرت السعودية والولايات المتحدة عن الحاجة إلى وقف الحرب في غزة، وهو موقف مشترك تم التأكيد عليه خلال الزيارة.
واستخدم ترامب الزيارة أيضاً لتسليط الضوء على السعودية كنموذج لمنطقة الشرق الأوسط المعاد تصورها، مع التركيز على الشراكة الاقتصادية والأمنية التي تخدم مصالح البلدين وتواجه التحديات الإقليمية مثل البرنامج النووي الإيراني والصراع في غزة.
اقرأ أيضاً: هل تنجح السعودية بمنع حرب وشيكة على إيران؟ – 963+
مرحلة لاحقة
وشهدت المرحلة اللاحقة للزيارة تطورات بارزة تؤكد استمرار زخم هذه الشراكة: فقد تم الإعلان عن تعزيز التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث دخلت شركة “Humain” السعودية في شراكات استراتيجية مع شركات أميركية مثل Nvidia وAMD لتطوير مراكز بيانات متقدمة وبنية تحتية رقمية تدعم مشاريع الذكاء الاصطناعي في السعودية والولايات المتحدة، في إطار السعي لتوطين التكنولوجيا وتعزيز الابتكار.
وفي قطاع الطاقة والبنية التحتية، أعلنت المملكة عن استثمارات إضافية ضمن رؤية 2030، شملت تطوير مطار الملك سلمان الدولي ومشاريع ترفيهية وسياحية ضخمة مثل “القدية”، إلى جانب توقيع اتفاقيات جديدة مع شركات أميركية في مجالات الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة.
أما على الصعيد السوري، فقد بدأت السعودية بدعم اقتصادي مباشر لسوريا، شمل تسديد ديون مستحقة لصالح البنك الدولي والمساهمة في إعادة الإعمار، إضافة إلى رعاية مؤتمر حوار وطني سوري في دمشق بمشاركة قوى المعارضة والحكومة، تمهيداً لمسار تسوية سياسية مدعوم دولياً.
وفيما يتعلق بغزة، شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً جديداً من قبل إسرائيل، أسفر عن سقوط مئات الضحايا الفلسطينيين، ودفع إدارة ترامب إلى التأكيد مجدداً على ضرورة التهدئة والدعوة إلى مفاوضات لوقف إطلاق النار، في إطار السعي لإيجاد حل دبلوماسي للنزاع، دون أن تعلن الإدارة الأميركية عن تدخل عسكري أو فرض عقوبات.
ورغم هذه الجهود، واجه ترامب انتقادات داخلية في الولايات المتحدة، خصوصاً من بعض الأوساط السياسية التي اعتبرت أن صفقاته مع السعودية، وتجاوزه للملف الإسرائيلي في بعض المحاور، وظهوره إلى جانب مسؤولين من دول مثيرة للجدل، تثير تساؤلات حول أولويات السياسة الخارجية الأميركية وتوازناتها في المنطقة، خاصة بعد الكشف عن تلقيه هدية طائرة خاصة فاخرة من قطر، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في الإعلام الأميركي.










