واشنطن
قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الدولية، إن الإعلان الدستوري في سوريا، يعرّض الحقوق للخطر، ويركّز السلطات في يد السلطة التنفيذية وقد يقوّض استقلالية القضاء.
وأضافت المنظمة في بيان صحفي أمس الثلاثاء، أن الإعلان الدستوري الذي وقعه رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع في الثالث عشر من آذار/ مارس الجاري، يمنح الرئيس صلاحيات كبيرة تشمل التعيينات القضائية والتشريعية بدون أي ضوابط أو رقابة”.
اقرأ أيضاً: الحريات واستقلال القضاء في الإعلان الدستوري السوري
وذكر البيان، أن “صلاحيات الرئيس الواسعة تثير مخاوف كبيرة بشأن استمرارية حكم القانون وحماية حقوق الإنسان، ما لم تتخذ تدابير وقائية واضحة”، مشيرةً إلى أن “الإعلان يبرر هذه الصلاحيات الاستثنائية بأنها ضرورية خلال المرحلة الانتقالية”.
وأكد نائب مديرة الشرق الأوسط في منظمة “هيومن رايتس ووتش” آدم كوغل، أنه “في غياب أقوى ورقابة مستقلة ثمة خطر أن يؤدي الإعلان الدستوري إلى تعزيز سيطرة السلطة التنفيذية على حساب الحريات الأساسية، في وقت حساس لمستقبل سوريا”.
وقال: “نظراً لانفلات سلطة الحكومة السورية السابقة من أي ضوابط، فإن إنشاء نظام يحاسب الجميع على انتهاكاتهم وجرائمهم في غاية الأهمية بالنسبة لسوريا”.
وأضاف: “المرحلة الانتقالية في سوريا يجب أن تكون معبراً نحو نظام ديموقراطي يحترم الحقوق وليس حجة لترسيخ نظام سلطوي”.
اقرأ أيضاً: لن تنجو سوريا بهذا الإعلان الدستوري
واعتبر البيان، أن “الإعلان الدستوري السوري في شكله الحالي يحمل في طياته خطر ترسيخ نظام ديكتاتوري بدل تسهيل الانتقال الفعلي إلى نظام ديموقراطي يحترم الحقوق”، مشيراً إلى أن “التدابير الاستثنائية التي تفرضها الأطر الانتقالية لا يجب أن تكون على حساب الحقوق الأساسية”.
وأشار، إلى أن “الإعلان الدستوري رغم أنه يشدد على استقلالية القضاء، إلا أنه يفتقر إلى الحمايات لضمانها عملياً، وأحد المخاوف الأساسية يتركز على المادة 47، التي تمنح الرئيس سلطة تسمية جميع أعضاء “المحكمة الدستورية العليا” السبعة، بدون أي إشراف من قبل البرلمان أو غيره”.
ولفت، إلى أنه “في غياب آليات تضمن استقلال القضاء وبدون إنشاء هيئة مستقلة للإشراف على التعيينات والترقيات والتأديب والعزل في السلك القضائي، فإنه ستكون قدرات القضاء محدودة في محاسبة الرئيس”.
ويرجح أن تعزز المادة السابعة والأربعين، نفوذ الرئيس في التفسيرات الدستورية وتستبعد مساهمة البرلمان، ما يعرّض القضاء للتدخلات الخارجية، بسحب البيان، الذي نوه إلى أن “الإعلان يمنح الرئيس سيطرة شبه كاملة على التعيينات التشريعية، حيث أنه بموجب المادة 24، يعين الرئيس ثلث أعضاء البرلمان، في حين تقوم لجنة، يعيّن الرئيس أعضائها، باختيار الثلثين”.
وشدد البيان، على أنه “مع أن الإعلان يتضمن مواد تبدو أنها تدعم العدالة وحقوق الإنسان، إلا أن فعاليتها غير أكيدة بدون إشراف مستقل”، مشيراً إلى أن “غياب الحمايات للقضاء والضوابط على السلطة التنفيذية قد يؤدي إلى تقليص احتمال المحاسبة الفعلية وحماية حقوق الإنسان”.
وأكد المنظمة الحقوقية، أنه “بموجب الإعلان الدستوري يحق للرئيس وحدة تعيين الوزراء وإعفائهم من مناصبهم، بحسب المادتين 31 و 35 ، وعليه فإن الإعلان يؤسس لنموذج رئاسي غير مرن بدون قدرة البرلمان على عزل الرئيس، أو الموافقة على الوزراء أو إقالتهم، أو وضع ضوابط للسلطة التنفيذية”.
وشدد بيان المنظمة، على أن “هناك بعض المخاوف بشأن القيود على حرية التعبير، حيث أن المادة 49، تجرّم تمجيد نظام الأسد البائد ورموزه، وإنكار جرائمه أو الإشادة بها أو تبريرها أو التهوين منها”، ويمكن استغلال ذلك لتقييد حرية التعبير نظراً لصياغة المادة الفضفاضة والمبهمة”.
وطالبت المنظمة، السلطات السورية بمراجعة الإعلان الدستوري ليشمل حمايات قوية لاستقلالية القضاء والإشراف التشريعي، معتبرةً أن من شأن ذلك أن يساعد في ضمان احترام حقوق الإنسان، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات السابقة في المرحلة الانتقالية، ويمهّد لمستقبل يحمل المزيد من المحاسبة.










