دير الزور
تشكل قضية ضبط الأمن والاستقرار وملاحقة عناصر النظام السوري المخلوع والفصائل الموالية لإيران، من أبرز التحديات التي تواجه إدارة العمليات العسكرية في محافظة دير الزور شرقي البلاد، في ظل سيطرة تلك العناصر على أسلحة متوسطة وثقيلة بعد سقوط النظام وانسحاب القوات الإيرانية من المنطقة، رغم افتتاح مراكز للتسوية وإقبال بعضهم على تسوية أوضاعه.
كانت محافظة دير الزور، إحدى أبرز معاقل “الفرقة الرابعة” التابعة لقوات النظام المخلوع و”الحرس الثوري” الإيراني والفصائل المدعومة منه قبل سقوط النظام، حيث كانت تمتلك قواعد عسكرية عديدة ومستودعات أسلحة منتشرة في مختلف مناطق المحافظة، لاسيما مدينتي الميادين والبوكمال في الريف الشرقي.
وأمس السبت، اندلت اشتباكات عنيفة بين مسلحين من “الفوج47” الموالي لإيران وإدارة العمليات العسكرية في مدينة البوكمال شرقي دير الزور، بعد مداهمة الأخيرة أماكن يتواجد فيها مسلحون من الفوج، ما أسفر عن إصابة عنصرين منه واعتقال 6 آخرين، وضبط أسلحة رشاشة وذخائر، بالتزامن مع العثور على مستودع أسلحة في بلدة السكرية بريف البوكمال، وفق ما كشف مصدر في إدارة العمليات لموقع “963+”.
اقرأ أيضاً: تصعيد ميداني وسياسي في سوريا.. ما دور إيران؟
كما اعتقلت إدارة العمليات 4 عناصر من الفصائل الموالية لإيران في بلدة العشارة بريف دير الزور الشرقي، عرف منهم عنتر الأحمد الملقب بـ”أبو الغيداء”، وذلك بعد تقديم سكان المنطقة بلاغاً عن قيام هؤلاء العناصر بعمليات سلب ونهب، كما شنت مداهمة في مدينة الميادين، استهدفت تجار مخدرات وقياديين سابقين في “الدفاع الوطني” التابع للنظام المخلوع، واعتقلت عدة أشخاص عرف منهم حمزة العليان وأحمد الخلوف، بحسب المصدر.
تحديات أمنية كبيرة وسلاح منفلت
“أبو شهاب طيانة”، القيادي في إدارة العمليات العسكرية، قال لموقع “963+”، إن “محافظة دير الزور وخاصةً ريفها الشرقي، تواجه تحديات أمنية كبيرة، نتيجة الانتشار الكثيف سابقاً للفصائل الموالية لإيران، وتأخر وصول إدارة العمليات للمنطقة، بسبب بعد المسافة وضرورة اجتياز الصحراء من أجل ذلك، ما أدى لحالة من الفوضى الأمنية، تمثلت بسيطرة عناصر محليين بتلك الفصائل على مستودعات أسلحة وذخائر”.
اقرأ أيضاً: ماذا وراء مطالبة تركيا بترسيم الحدود البحرية مع سوريا؟
وأوضح القيادي في إدارة العمليات، أن “الأسلحة التي تمت السيطرة عليها من قبل تلك العناصر، تتنوع بين صواريخ محمولة على الكتف ومدفعيات خفيفة، ومسدسات وأسلحة رشاشة”، مشيراً إلى أن “إدارة العمليات لن تسمح بانتشار السلاح خارج قواتها، وسيتم ملاحقة كل شخص يرفض تسليم سلاحه أو يعبث بأمن المنطقة”.
وبشأن الدور الإيراني في سوريا بعد سقوط النظام، اعتبر “طيانة”، أنه “مع فشل إيران في تحقيق مشاريعها في سوريا وسقوط النظام، أصبحت تسعى لتحريك خلاياها بشكل خفي لبث الفوضى”، لافتاً إلى أنه “تم فتح مراكز تسوية للعناصر الذين كانوا في صفوف الفصائل الموالية لإيران، ولم تتلطخ أيديهم بدماء السوريين أو ينفذوا عمليات تعذيب”.
افتتاح مراكز للتسوية
وذكر، أن “مراكز التسوية في محافظة دير الزور، تشهد إقبالاً كبيراً من قبل العناصر الذين يسعون لتسوية أوضاعهم والعودة إلى حياتهم الطبيعية”، معتبراً أن “مثل هذه الجهود والخطوات هي مهمة نحو استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة”.
اقرأ أيضاً: تركيا وإسرائيل تتباحثان حول سوريا.. هل تشهد المنطقة انقلاباً جيوستراتيجياً؟
وكان وزير الخارجية في الحكومة السورية المؤقتة أسعد الشيباني، قد حذر إيران الأسبوع الماضي من “بث الفوضى” في سوريا، ودعاها إلى احترام إرادة الشعب السوري وسيادة البلاد وسلامة أراضيها”، محملاً طهران “تداعيات التصريحات الأخيرة التي أطلقها مسؤولوها بشأن التطورات في سوريا، وعلى رأسها تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي التي قال فيها: “إن من يعتقدون بتحقيق نصر في سوريا عليهم التمهّل، فالتطورات المستقبلية كثيرة”.
وسبق ذلك، نشر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، عدة منشورات على منصة “إكس” قال فيها: “ليس لدى الشباب السوري ما يخسره، جامعته ومدرسته ومنزله وحياته كلها غير آمنة، لذلك يجب عيه أن يقف بإرادة قوية أمام أولئك الذين خططوا ونفذوا لهذه الحالة من انعدام الأمن، وسيتغلب عليهم إن شاء الله”.
وخاطب السلطة الجديدة في دمشق، قائلاً: “لم تكن هناك قوة إسرائيلية ضدكم في سوريا، التقدم بضعة كيلومترات ليس انتصاراً، لم يكن هناك عائق أمامكم وهذا ليس انتصاراً. وبطبيعة الحال، فإن شباب سوريا الشجعان سيخرجونكم من هنا بالتأكيد”.
وكانت إدارة العمليات العسكرية، قد سيطرت على العاصمة دمشق في 8 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد وفراره إلى روسيا، وذلك إثر عملية عسكرية أطلقتها في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي أسمتها “ردع العدوان”، قبل أن تتوجه لاحقاً للسيطرة على مدينة دير الزور وريفها الغربي والشرقي، ومعبر البوكمال – القائم الحدودي، إثر فرار نحو 2000 عنصر من النظام المخلوع إلى داخل الأراضي العراقية.










