خاص ـ دمشق / وائل الأمين
منذ ظهيرة السبت، 7 كانون الأول/ديسمبر، كان واضحاً أن فصائل المعارضة المسلحة، بقيادة “هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة سابقاً”، قد وضعت نصب عينيها التوجه نحو دمشق، بعدما صارت على مشارف حمص، آتية من حماه، وبعدما بدأت وحدات القوات الحكومية وعناصر”حزب الله” اللبناني انسحابها من المدينة.
في هذه الأثناء، تحركت الفصائل المحلية في المنطقة الجنوبية وسيطرت على المراكز الأمينة والعسكرية الحكومية في محافظة درها، وعلى الحدود مع المملكة الأردنية، فيما سيطرت فصائل محلية في محافظة السويداء على المواقع العسكرية في المنطقة.
أٌطلقت العمليات العسكرية بشكل منفصل لكن بالتزامن، أولا من درعا التي سيطر عليها الجيش السوري في عام 2018 بموجب اتفاقيات “التسوية” التي رعتها موسكو، ثم لحقتها السويداء، وكانت هذه العمليات مهمدة لعملية تطويق دمشق.
في ساعات قليلة، أدرك الرئيس السوري السابق بشار الأسد أن حلفاءه لن يهبوا لنجدته، وأن الأوان آن للرحيل، فغادر جواً إلى جهة مجهولة، تاركاً ضباطه وأفراد حكومته وحيدين في الميدان.
وفي فجر الأحد 8 ديسمبر، دخلت الفصائل المسلحة التابعة لـ”غرفة عمليات فتح دمشق” إلى العاصمة السورية، بعدما سيطرت على ريف دمشق الجنوبي الغربي وصولاً إلى داريا، أقرب المدن إلى حي كفرسوسة الدمشقي.
بثت هذه الفصاءل البيان رقم 1 من شاشة التلفزيون السوري الرسمي، وجاء فيه “غرفة عمليات فتح دمشق تعلن عن تحرير مدينة دمشق وإسقاط الطاغية بشار الأسد، وإطلاق سراح جميع المعتقلين المظلومين في سجون النظام”، فيما دعت الجميع إلى الحفاظ على جميع ممتلكات “الدولة السورية الحرة”.
وجاء ذلك بعدما انسحب أفراد القوات الحكومية وضباطها من مواقعهم وألقوا سلاحهم وخلعوا ملابسهم العسكرية واندمجوا بالمدنيين، ما أتاح سيطرة الفصائل السلمية على العاصمة السورية.
استقبل أهالي دمشق فصائل المعارضة السلحة بالتهليل، وصدحت مآذن الجوامع في دمشق بتكبيرات التحرير بعدما رضخت لحكم آل الأسد أكثر من 50 عاماً، وجالت المسيرات المؤيدة لهذه الفصائل في أحياء دمشق رافعة علم الثورة السورية، توازياً مع انتشار قوات المعارضة على مداخل المدينة وعلى الطرق الرئيسية والدوائر الحكومية.
وبعد ظهر اليوم الأحد، بدأ الأهالي بالتوافد إلى القصر الجمهوري (قصر الشعب) مع وجود قوى الفصائل فيه، فتجولوا داخل القصر وسرقوا محتوياته من برادات وشاشات تلفزيون وقطع كهربائية وغيرها، حتى وصلت “هيئة تحرير الشام” بقيادة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني سابقاً) عصراً إلى قصر المهاجرين، ومنع عناصرها سرقة الممتلكات العامة في العاصمة.
وكان الشرع قد اصدر بياناً حث فيه قواته في دمشق على عدم الاقتراب من المؤسسات العامة.
ودعا أنس الصلخدي، قائد “عمليات فتح دمشق” ، الأحد أبناء الشعب السوري إلى اللحمة الوطنية والحفاظ على كافة مؤسسات الدولة وضمان استمرارية عملها، مؤكداً “أهمية عودة جميع الموظفين والالتحاق بدوائرها الحكومية والخدمية”.
وقال الصلخدي، في أول مقابلة على التلفزيون الرسمي السوري بعد سقوط حكومة دمشق: “كلنا أمل، ونوجّه رسالة إلى شعب سوريا بكافة أطيافه ونبارك له وندعوه إلى العودة إلى مهامه الحكومية واستئناف العمل”، مؤكداً أن فصائل المعارضة المسلحة “يد واحدة مع الجميع، ولن تتعامل مع الناس بطريقة آل الأسد، بل سنحافظ على ممتلكات وأرواح الجميع، منذ بدء غرفة العمليات وعملية ردع العدوان في الشمال أشرنا إلى أنه يُمنع الإساءة إلى أفراد الجيش، ووجهنا رسالة بأننا مع كافة أبناء الشعب وندعو الجميع لإعادة بناء سوريا”.










