بعد سنوات طويلة من الحرب والتحديات الاقتصادية، يقف القطاع الرياضي في سوريا أمام مرحلة مفصلية تتطلب إعادة النظر في آليات العمل وأساليب الإدارة والتمويل، في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الرياضية وتراجع الإمكانات المالية والإدارية التي انعكست على واقع الأندية والمنشآت الرياضية بمختلف أنواعها
ولم تعد قضية إعادة تأهيل القطاع الرياضي تقتصر على ترميم الملاعب والصالات أو إعادة تجهيز المنشآت المتضررة، بل أصبحت مرتبطة برؤية أوسع تهدف إلى بناء منظومة رياضية متكاملة قادرة على إنتاج المواهب، وتطوير مستوى المنافسة، وتأمين بيئة مناسبة لممارسة الرياضة لجميع الفئات العمرية والاجتماعية.
ويطرح واقع الرياضة السورية اليوم تساؤلات عديدة حول الجهة التي تتحمل المسؤولية الأساسية في إعادة بناء هذا القطاع، وكيفية توزيع الأدوار بين الدولة والاتحادات الرياضية واللجنة الأولمبية والقطاع الخاص، خصوصا في ظل الظروف الاقتصادية التي تجعل من الصعب الاعتماد على التمويل الحكومي وحده.
رؤية شاملة
يقول الخبير الاقتصادي محمد الجوهري إن القطاع الرياضي في سوريا يعد من القطاعات التي تحتاج إلى رؤية شاملة لإعادة البناء بعد سنوات طويلة من الحرب التي أثرت على البنية التحتية والقدرات المالية والإدارية للأندية والمنشآت الرياضية.
ويشير الجوهري في حديث لـ”963+” إلى أن مسؤولية إعادة تأهيل هذا القطاع تقع بالدرجة الأولى على عاتق الدولة، باعتبارها الجهة المسؤولة عن توفير البنية الأساسية ووضع التشريعات والسياسات العامة وتخصيص الموارد اللازمة للاستثمار في المنشآت الرياضية الكبرى.
ويضيف أن الاتحادات الرياضية تتحمل مسؤولية تطوير الألعاب المختلفة، ووضع الخطط الفنية، وتنظيم المسابقات، واكتشاف المواهب، والإشراف على تطبيق المعايير الفنية والإدارية داخل الأندية، مشددا على ضرورة وجود تكامل بين الحكومة والاتحادات واللجنة الأولمبية والقطاع الخاص لتحقيق نهضة رياضية حقيقية.
ويوضح الجوهري أن أي طرف بمفرده لن يكون قادرا على تحمل أعباء إعادة بناء القطاع الرياضي في المرحلة الحالية، لافتا إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى نموذج تشاركي يجمع مختلف الجهات المعنية.
وفيما يتعلق بخصخصة الأندية والمنشآت الرياضية، يبين الجوهري أن هذا الملف يحتاج إلى دراسة متأنية، موضحا أن الخصخصة ليست هدفا بحد ذاتها، وإنما وسيلة لتحسين الكفاءة وزيادة الاستثمارات ورفع جودة الإدارة
ويشير إلى أن تطبيق الخصخصة ضمن إطار مدروس يمكن أن يسهم في جذب رؤوس الأموال وتحسين الخدمات الرياضية وتطوير المنشآت وزيادة قدرة الأندية السورية على المنافسة إقليميا ودوليا، لكنه يحذر في الوقت ذاته من أن الخصخصة الكاملة قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف ممارسة الرياضة وتقليص الدور الاجتماعي لبعض الأندية، إضافة إلى التركيز على الألعاب ذات العائد المالي الأكبر على حساب الألعاب الأخرى.
ويشدد الجوهري على أن نجاح أي توجه نحو الخصخصة يرتبط بوجود إطار قانوني واضح يحافظ على حقوق الجماهير، ويضمن استمرار الدور المجتمعي للأندية، ويمنع تحول الرياضة إلى نشاط تجاري بحت.
ويرى الخبير الاقتصادي أن نموذج الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص هو الأكثر ملاءمة للمرحلة المقبلة، بحيث تستمر الدولة في امتلاك الأصول الرياضية الاستراتيجية وتقديم الدعم للألعاب الأساسية والمنتخبات الوطنية، مقابل مشاركة القطاع الخاص في الإدارة والتطوير والاستثمار وتشغيل المنشآت وفق عقود واضحة.
وينوه الجوهري إلى أن هذا النموذج يحقق توازنا بين الكفاءة الاقتصادية والمسؤولية المجتمعية، ويسهم في تخفيف الأعباء المالية عن الموازنة العامة، إضافة إلى تشجيع المستثمرين على ضخ رؤوس أموال جديدة في القطاع الرياضي.
ويؤكد أن تطوير الرياضة السورية لا يقتصر على بناء الملاعب والصالات، بل يتطلب الاستثمار في العنصر البشري من خلال إعداد المدربين والإداريين والحكام، وتطوير الأكاديميات الرياضية، وتوسيع قاعدة ممارسة الرياضة بين الشباب، وربط القطاع الرياضي بقطاعات التعليم والصحة.
ويضيف أن الرياضة أصبحت اليوم صناعة اقتصادية متكاملة تخلق فرص عمل، وتدعم السياحة، وتنشط قطاعات الإعلام والإعلان والتسويق، ولذلك يجب التعامل معها باعتبارها استثمارا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وليس مجرد إنفاق على الأنشطة الترفيهية.
ويختتم الجوهري بالقول إن نجاح إعادة بناء القطاع الرياضي في سوريا خلال السنوات المقبلة يعتمد على وجود رؤية وطنية طويلة الأمد تقوم على التخطيط العلمي والحوكمة والشفافية وتنويع مصادر التمويل وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، مع الحفاظ على هوية الأندية وضمان وصول مختلف الفئات إلى الخدمات الرياضية، باعتبار الرياضة أداة لبناء الإنسان وتعزيز الانتماء ودعم الاستقرار الاجتماعي، إضافة إلى كونها قطاعا اقتصاديا قادرا على الإسهام في تحقيق التنمية المستدامة.
تحديات اقتصادية
يقول نائب رئيس جمعية العلوم الاقتصادية محمد الحلاق إن إعادة إعمار وترميم القطاعات المتضررة في سوريا ومنها القطاع الرياضي تمثل أحد أبرز التحديات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، مشيرا إلى ضرورة تحديد أولويات الإصلاح وفق حجم الضرر وأهمية كل قطاع وإمكانات النهوض به.
ويضيف الحلاق لـ”963+” أن قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والتعليم والتدريب المهني والرياضة تحتاج إلى مقاربة مختلفة لإعادة تنشيطها، لافتا إلى أن قطاع الرياضة والأندية يعد من القطاعات المهمة التي لا تقل أهمية عن بناء العقل، باعتباره مرتبطا بصحة المجتمع وتطوير قدرات الشباب.
ويشير إلى أن تطوير المنشآت الرياضية يتطلب إشراك قطاع الأعمال والمجتمع المحلي ضمن نموذج تشاركي يحقق منفعة لجميع الأطراف، موضحا أن الهدف ليس خصخصة القطاع الرياضي، وإنما إيجاد إدارات مستقلة تعمل بعقلية اقتصادية قادرة على جذب الاستثمارات والحفاظ على استدامة هذه المنشآت.
وينوه الحلاق إلى أن انتشار ثقافة الرياضة يرتبط أيضا بالوضع الاقتصادي للأفراد، مبينا أن تحسين مستوى الدخل ووجود اقتصاد إنتاجي يساعدان على زيادة إقبال المواطنين على ممارسة الرياضة، مع التأكيد على ضرورة استمرار وجود منشآت رياضية مجانية أو مدعومة حكوميا للحفاظ على حق الجميع في ممارسة النشاط الرياضي.
ويشدد على أهمية دور التسويق والترويج في إعادة إحياء المنشآت الرياضية، موضحا أن عقد شراكات مع الشركات والمؤسسات المختلفة يمكن أن يسهم في دعم الملاعب والصالات الرياضية مقابل الاستفادة من القيمة الترويجية لهذه المنشآت.
ويتابع الحلاق أن مفهوم الشراكة لا يجب أن يقتصر على التجار فقط، بل يشمل مختلف أصحاب المهن والدخل من صناعيين وأطباء ومحامين وغيرهم، باعتبار ذلك جزءا من المسؤولية المجتمعية وتحويلها إلى دور تنموي حقيقي.
ويذكر أن بعض المنشآت الرياضية يمكن أن تدار عبر شركات مساهمة يشارك فيها القطاع العام والخاص، أو من خلال طرح أسهم قابلة للتداول في سوق الأوراق المالية، بما يتيح تمويلا مستداما ويسهم في تحسين إدارة هذه المنشآت.
ويختم الحلاق بالقول إن الرياضة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي، بل أصبحت استثمارا اقتصاديا يمكن أن ينتج لاعبين قادرين على تحقيق عوائد كبيرة، إضافة إلى دورها في بناء مجتمع صحي وتنمية قدرات الشباب.
يقول الخبير الاقتصادي محمد الجوهري إن القطاع الرياضي في سوريا يعد من القطاعات التي تحتاج إلى رؤية شاملة لإعادة البناء بعد سنوات طويلة من الحرب التي أثرت على البنية التحتية والقدرات المالية والإدارية للأندية والمنشآت الرياضية.
ويشير الجوهري في حديث لـ”963+” إلى أن مسؤولية إعادة تأهيل هذا القطاع تقع بالدرجة الأولى على عاتق الدولة، باعتبارها الجهة المسؤولة عن توفير البنية الأساسية ووضع التشريعات والسياسات العامة وتخصيص الموارد اللازمة للاستثمار في المنشآت الرياضية الكبرى.
ويضيف أن الاتحادات الرياضية تتحمل مسؤولية تطوير الألعاب المختلفة، ووضع الخطط الفنية، وتنظيم المسابقات، واكتشاف المواهب، والإشراف على تطبيق المعايير الفنية والإدارية داخل الأندية، مشددا على ضرورة وجود تكامل بين الحكومة والاتحادات واللجنة الأولمبية والقطاع الخاص لتحقيق نهضة رياضية حقيقية.
ويوضح الجوهري أن أي طرف بمفرده لن يكون قادرا على تحمل أعباء إعادة بناء القطاع الرياضي في المرحلة الحالية، لافتا إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى نموذج تشاركي يجمع مختلف الجهات المعنية.
وفيما يتعلق بخصخصة الأندية والمنشآت الرياضية، يبين الجوهري أن هذا الملف يحتاج إلى دراسة متأنية، موضحا أن الخصخصة ليست هدفا بحد ذاتها، وإنما وسيلة لتحسين الكفاءة وزيادة الاستثمارات ورفع جودة الإدارة.
ويشير إلى أن تطبيق الخصخصة ضمن إطار مدروس يمكن أن يسهم في جذب رؤوس الأموال وتحسين الخدمات الرياضية وتطوير المنشآت وزيادة قدرة الأندية السورية على المنافسة إقليميا ودوليا، لكنه يحذر في الوقت ذاته من أن الخصخصة الكاملة قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف ممارسة الرياضة وتقليص الدور الاجتماعي لبعض الأندية، إضافة إلى التركيز على الألعاب ذات العائد المالي الأكبر على حساب الألعاب الأخرى.
ويشدد الجوهري على أن نجاح أي توجه نحو الخصخصة يرتبط بوجود إطار قانوني واضح يحافظ على حقوق الجماهير، ويضمن استمرار الدور المجتمعي للأندية، ويمنع تحول الرياضة إلى نشاط تجاري بحت.
ويرى الخبير الاقتصادي أن نموذج الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص هو الأكثر ملاءمة للمرحلة المقبلة، بحيث تستمر الدولة في امتلاك الأصول الرياضية الاستراتيجية وتقديم الدعم للألعاب الأساسية والمنتخبات الوطنية، مقابل مشاركة القطاع الخاص في الإدارة والتطوير والاستثمار وتشغيل المنشآت وفق عقود واضحة.
وينوه الجوهري إلى أن هذا النموذج يحقق توازنا بين الكفاءة الاقتصادية والمسؤولية المجتمعية، ويسهم في تخفيف الأعباء المالية عن الموازنة العامة، إضافة إلى تشجيع المستثمرين على ضخ رؤوس أموال جديدة في القطاع الرياضي.
ويؤكد أن تطوير الرياضة السورية لا يقتصر على بناء الملاعب والصالات، بل يتطلب الاستثمار في العنصر البشري من خلال إعداد المدربين والإداريين والحكام، وتطوير الأكاديميات الرياضية، وتوسيع قاعدة ممارسة الرياضة بين الشباب، وربط القطاع الرياضي بقطاعات التعليم والصحة.
ويضيف أن الرياضة أصبحت اليوم صناعة اقتصادية متكاملة تخلق فرص عمل، وتدعم السياحة، وتنشط قطاعات الإعلام والإعلان والتسويق، ولذلك يجب التعامل معها باعتبارها استثمارا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وليس مجرد إنفاق على الأنشطة الترفيهية.
ويختتم الجوهري بالقول إن نجاح إعادة بناء القطاع الرياضي في سوريا خلال السنوات المقبلة يعتمد على وجود رؤية وطنية طويلة الأمد تقوم على التخطيط العلمي والحوكمة والشفافية وتنويع مصادر التمويل وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، مع الحفاظ على هوية الأندية وضمان وصول مختلف الفئات إلى الخدمات الرياضية، باعتبار الرياضة أداة لبناء الإنسان وتعزيز الانتماء ودعم الاستقرار الاجتماعي، إضافة إلى كونها قطاعا اقتصاديا قادرا على الإسهام في تحقيق التنمية المستدامة.
تحديات اقتصادية
يقول نائب رئيس جمعية العلوم الاقتصادية محمد الحلاق إن إعادة إعمار وترميم القطاعات المتضررة في سوريا ومنها القطاع الرياضي تمثل أحد أبرز التحديات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، مشيرا إلى ضرورة تحديد أولويات الإصلاح وفق حجم الضرر وأهمية كل قطاع وإمكانات النهوض به.
ويضيف الحلاق لـ”963+” أن قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والتعليم والتدريب المهني والرياضة تحتاج إلى مقاربة مختلفة لإعادة تنشيطها، لافتا إلى أن قطاع الرياضة والأندية يعد من القطاعات المهمة التي لا تقل أهمية عن بناء العقل، باعتباره مرتبطا بصحة المجتمع وتطوير قدرات الشباب.
ويشير إلى أن تطوير المنشآت الرياضية يتطلب إشراك قطاع الأعمال والمجتمع المحلي ضمن نموذج تشاركي يحقق منفعة لجميع الأطراف، موضحا أن الهدف ليس خصخصة القطاع الرياضي، وإنما إيجاد إدارات مستقلة تعمل بعقلية اقتصادية قادرة على جذب الاستثمارات والحفاظ على استدامة هذه المنشآت.
وينوه الحلاق إلى أن انتشار ثقافة الرياضة يرتبط أيضا بالوضع الاقتصادي للأفراد، مبينا أن تحسين مستوى الدخل ووجود اقتصاد إنتاجي يساعدان على زيادة إقبال المواطنين على ممارسة الرياضة، مع التأكيد على ضرورة استمرار وجود منشآت رياضية مجانية أو مدعومة حكوميا للحفاظ على حق الجميع في ممارسة النشاط الرياضي.
ويشدد على أهمية دور التسويق والترويج في إعادة إحياء المنشآت الرياضية، موضحا أن عقد شراكات مع الشركات والمؤسسات المختلفة يمكن أن يسهم في دعم الملاعب والصالات الرياضية مقابل الاستفادة من القيمة الترويجية لهذه المنشآت.
ويتابع الحلاق أن مفهوم الشراكة لا يجب أن يقتصر على التجار فقط، بل يشمل مختلف أصحاب المهن والدخل من صناعيين وأطباء ومحامين وغيرهم، باعتبار ذلك جزءا من المسؤولية المجتمعية وتحويلها إلى دور تنموي حقيقي.
ويذكر أن بعض المنشآت الرياضية يمكن أن تدار عبر شركات مساهمة يشارك فيها القطاع العام والخاص، أو من خلال طرح أسهم قابلة للتداول في سوق الأوراق المالية، بما يتيح تمويلا مستداما ويسهم في تحسين إدارة هذه المنشآت.
ويختم الحلاق بالقول إن الرياضة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي، بل أصبحت استثمارا اقتصاديا يمكن أن ينتج لاعبين قادرين على تحقيق عوائد كبيرة، إضافة إلى دورها في بناء مجتمع صحي وتنمية قدرات الشباب.




