الحسكة
دان الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة دمج قوات سوريا الديموقراطية (قسد) في مؤسسات الحكومة السورية، مساء السبت، هدم بلدية القامشلي مبناها القديم، واصفاً الحادثة بأنها “اعتداء على أحد المعالم التاريخية للمدينة”.
وقال الفريق الرئاسي إن ما جرى من هدم مبنى البلدية الأثري في مدينة القامشلي من قبل الإدارة الذاتية، يمثل إضراراً بالإرث الحضاري الذي يشكل جزءاً من ذاكرة أبناء محافظة الحسكة.
وأكد أن الأملاك العامة والأبنية الحكومية هي ملك لجميع السوريين، ولا يجوز التصرف بها أو تغيير واقعها أو توصيفها القانوني والإداري أو إجراء أي تعديلات عليها خارج الأطر القانونية ومؤسسات الدولة المختصة.
كما دعا الفريق الرئاسي جميع المؤسسات والجهات التابعة لـ”قسد” التي لم تستكمل إجراءات الاندماج إلى التوقف الفوري عن أي تصرفات تتعلق بالأملاك العامة أو الأبنية الحكومية، والامتناع عن اتخاذ إجراءات أحادية أو فرض وقائع جديدة على الأرض، بما ينسجم مع مقتضيات المرحلة ومتطلبات إنجاح عملية الدمج والحفاظ على مؤسسات الدولة ومقدراتها.
وأوضح أن أي تصرف في الأملاك العامة أو تغيير في واقع الأبنية الحكومية هو إجراء مخالف للقانون، وتترتب عليه المسؤوليات القانونية اللازمة.
وطالب الفريق المواطنين والمستثمرين بعدم الدخول في أي استثمارات أو تعاقدات تتعلق بالأملاك العامة خارج الأطر القانونية، وعدم التعويل على أي إجراءات غير مشروعة، إذ ستعود جميع الملفات إلى مسارها القانوني الصحيح، بما يضمن حماية الحقوق العامة وصون ممتلكات الدولة.
وشدد الفريق الرئاسي على أن حماية المؤسسات العامة والحفاظ على الإرث التاريخي والحضاري لمحافظة الحسكة، واجب على الجميع، ويسهم في تعزيز الاستقرار وسيادة القانون.
وفي وقت سابق اليوم أوضحت بلدية مدينة القامشلي أن المبنى القديم لم يعد صالحاً للاستخدام بعد عقود من تشييده، وأنه ليس موقعاً أثرياً.
وقالت بلدية القامشلي في بيان، إن قرار هدم المبنى القديم لم يكن قراراً آنياً أو غير مدروس، بل جاء بعد سنوات من الدراسة والتقييم، واستند إلى الواقع الفني للمبنى، والاحتياجات المتزايدة للمدينة، ومبادئ التخطيط العمراني، وآراء المؤسسات ذات الصلة، والطاقة الاستيعابية للخدمات البلدية، والمصلحة العامة.
كما أوضحت أن مبنى البلدية القديم شيّد عام 1935 خلال فترة الانتداب الفرنسي، حين كان عدد سكان القامشلي يقارب خمسة آلاف نسمة. أما اليوم، فقد أصبحت المدينة تضم ما يقارب مليون نسمة، الأمر الذي جعل من غير الممكن أن يواصل مبنى صُمم قبل نحو تسعة عقود لخدمة مدينة صغيرة تلبية احتياجات السكان الحاليين.
ونفت أي ادعاء بأن المبنى القديم معلم تاريخي، قائلة إن عمر المبنى وحده لا يمنحه هذه الصفة، فوفقاً للمبادئ والمعايير الدولية المتعلقة بحماية التراث الثقافي، يتطلب تصنيف أي مبنى باعتباره تراثاً ثقافياً إثبات تمتعه بقيمة تاريخية أو معمارية أو فنية أو أثرية أو اجتماعية استثنائية.










