بروكسل
دانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في بيان صدر يوم الإثنين ما وصفته بأعمال عنف ذات طابع انتقامي وخطاب تحريضي قائم على الهوية، استهدف جماعات يُعتقد ارتباطها بفترة حكم النظام السوري السابق، وذلك خلال الفترة بين 13 و17 يونيو/حزيران 2026، محذّرة من انزلاق مسار المطالبة بالمحاسبة إلى ممارسات “عقاب جماعي” ضد فئات محددة.
وأشارت المنظمة إلى أن احتجاجات خرجت في عدد من المناطق السورية للمطالبة بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات خلال سنوات حكم النظام المخلوع، تزامنت مع تصاعد أعمال عنف وتحريض في عدة محافظات، من بينها حلب وإدلب ودير الزور والرقة ودمشق.
ودعت “هيومن رايتس ووتش” الحكومة السورية إلى حماية الأشخاص المشتبه بصلاتهم بالنظام السابق من ما وصفته بـ”عدالة الغوغاء”، مؤكدة أن تحقيق العدالة يجب أن يتم عبر مؤسسات قضائية مستقلة وإجراءات قانونية عادلة، بعيدًا عن الانتقام الفردي أو الجماعي.
وقالت الباحثة الأولى في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة هبة زيادين إن “استهداف الأقليات والقتل الذي شهدته سوريا خلال عام 2025 يوضح مدى سرعة تحول الاستهداف الفردي إلى عقاب جماعي يطال مجتمعات كاملة”، مضيفة أن “العدالة حق مشروع، لكنها لا يجوز أن تتحول إلى ذريعة لاستهداف الناس على أساس الدين أو الانتماء”.
وأضافت أن السلطات السورية قامت بنشر قوات أمنية في عدد من مناطق التوتر مع اتساع رقعة الاضطرابات، بما في ذلك إغلاق طرق مؤدية إلى حي عش الورور، مشيرة إلى أن حالة التوتر تراجعت لاحقًا، إلا أن الأسباب التي أدت إلى اندلاعها لا تزال قائمة دون معالجة.
كما لفتت المنظمة إلى تقارير أممية سابقة اعتبرت أن غياب إطار قانوني واضح للعدالة الانتقالية يسهم في استمرار دوامة العنف، وهو ما أقرت به أيضًا جهات رسمية سورية، بحسب البيان.
وأشارت كذلك إلى إعلان السلطات عن احتجاز آلاف من العناصر السابقين في الجيش والأجهزة الأمنية خلال فترة النظام المخلوع، بالتوازي مع دعوات لتقديم الأدلة عبر القنوات الرسمية بدل اللجوء إلى ردود فعل فردية.
ودعت المنظمة إلى فتح تحقيقات عاجلة في أحداث يونيو، وضمان احتجاز الموقوفين ضمن ظروف قانونية وإنسانية سليمة، مع جعل حماية المدنيين أولوية في حال تصاعد التوترات.
وأكدت “هيومن رايتس ووتش” أن ما يجري يسلّط الضوء على الحاجة لتعزيز الثقة في منظومة عدالة مستقلة قادرة على التعامل مع الانتهاكات السابقة والجرائم الخطيرة، إلى جانب إصلاحات تشريعية تضمن محاكمات عادلة وفق المعايير الدولية، مع إشراك المجتمع المدني ومنظمات الضحايا في مسار العدالة الانتقالية.
وختمت المنظمة بالتشديد على أن استمرار الخلط بين العدالة والانتقام قد يؤدي إلى توسيع دائرة العنف ويعرقل أي مسار حقيقي للمساءلة والمصالحة في البلاد.










