واشنطن
أوضح السفير العراقي في واشنطن نزار الخير الله، أن المباحثات العراقية السورية الجارية بشأن خط أنابيب كركوك – بانياس تجاوزت مرحلة إعادة التشغيل المحدود، لتنتقل إلى مستوى التخطيط لتطويره بشكل موسع.
وقال الخير الله، إن التوجه الحالي يهدف إلى رفع القدرة التصديرية للخط لتصل إلى حدود مليون برميل يومياً، مقارنة بالطاقة السابقة التي كانت تقارب 300 ألف برميل يومياً، وهو ما من شأنه تعزيز القيمة الاقتصادية للمشروع وتحويله إلى منفذ استراتيجي رئيسي لصادرات النفط العراقية.
وأضاف أن هذه الخطط تأتي في ظل التغيرات التي تشهدها الممرات البحرية العالمية للطاقة، خصوصاً في مناطق التوتر الملاحي مثل مضيقي هرمز وباب المندب، الأمر الذي يدفع باتجاه تعزيز بدائل النقل البري.
وأوضح الخير الله أن خط كركوك – بانياس، الذي يمتد لمسافة تقارب 800 كيلومتر ويعود إنشاؤه إلى عام 1952، يخضع حالياً لدراسات فنية تهدف إلى إعادة تأهيله وتحديثه بعد الأضرار التي لحقت به خلال العقود الماضية.
كما بيّن أن فريقاً هندسياً عراقياً قام بزيارة إلى دمشق في العام الماضي لبحث الجوانب الفنية والمالية المرتبطة بالمشروع، حيث قُدرت الكلفة الأولية لإعادة التأهيل بنحو 8 مليارات دولار، مع دراسة خيارات تطوير البنية التحتية بما يتناسب مع متطلبات التصدير الحديثة.
وأكد السفير العراقي أن بلاده لم تعتمد حتى الآن أي موقف رسمي من المبادرة المعروفة باسم “البحار الأربعة”، والتي طُرحت خلال مؤتمر عقد في الولايات المتحدة، موضحاً أن هذه المبادرة لم تُعرض على الحكومة العراقية بصورة رسمية ولم تخضع للنقاش داخل مؤسسات صنع القرار في بغداد.
وجاءت تصريحات الخير الله خلال لقاء حواري خاص أُقيم في نادي الصحافة الوطني بالعاصمة الأميركية، بتنظيم من معهد “نيو لاينز”، وبحضور القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن محمد قناطري، إلى جانب عدد من ممثلي مجلس الشيوخ الأميركي (الكونغرس) وخبراء مراكز بحثية، حيث تركزت المداولات على مستقبل التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة وإمكانية تطوير مسارات نقل جديدة بين دول المنطقة.
وشهدت واشنطن إعلان إطلاق مشروع “البحار الأربعة”، وهو تصور استراتيجي واسع النطاق يهدف إلى ربط أربعة أحواض جغرافية رئيسية للطاقة تشمل الخليج العربي وبحر قزوين والبحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، عبر شبكة نقل تعتمد على ممرات برية وأنابيب تمر عبر سوريا وتركيا.
ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره محاولة لإعادة صياغة خرائط تدفق الطاقة في المنطقة، من خلال إنشاء ممرات بديلة تربط بين مناطق الإنتاج والأسواق العالمية عبر طرق أكثر تنوعاً.










