واشنطن
شهدت الساعات الماضية تصعيداً جديداً في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ سلسلة ضربات جوية استهدفت مواقع متعددة داخل إيران عقب منتصف الليل بتوقيت طهران، مؤكدة أن العملية جاءت رداً على ما وصفته بـ”العدوان الإيراني المستمر”.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ربط وقف الهجمات بتوقيع اتفاق سلام مع واشنطن، ملوحاً بمزيد من الضربات في حال عدم الاستجابة، وكشف أن العمليات الأخيرة شملت استخدام 49 صاروخاً من طراز “توماهوك” إلى جانب غارات جوية مكثفة.
في المقابل، صعّدت طهران لهجتها عبر مقر خاتم الأنبياء العسكري الذي هدد باستهداف أي سفينة تعبر مضيق هرمز، بينما أعلنت وسائل إعلام إيرانية تعرض سفينتين لإطلاق نار.
كما أعلن “الحرس الثوري” تنفيذ هجمات استهدفت قواعد أميركية في الأردن والكويت والبحرين، في حين أكدت واشنطن عدم تسجيل أضرار جسيمة.
ورغم التهديدات الإيرانية، نفت القيادة المركزية الأميركية إغلاق مضيق هرمز، مشيرة إلى استمرار حركة الملاحة التجارية، بينما تحدث ترامب ووزير الدفاع بيت هيجسيث عن عمليات بحرية أمريكية تؤمن عبور السفن في الممر الاستراتيجي.
التصعيد الحالي يُعد الأبرز منذ انهيار التهدئة الهشة التي أُقرت مطلع أبريل، وسط تبادل متكرر للهجمات بين الطرفين وفشل الجهود الديبلوماسية في إنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر.
وأفادت تقارير إيرانية بوقوع انفجارات في مدن جنوبية عدة بينها بندر عباس وميناب وسيريك وكنجان.
وزير الدفاع الأميركي أكد أن الضربات تهدف إلى تعزيز الضغط العسكري والديبلوماسي على إيران لدفعها نحو اتفاق، فيما اتهمت طهران واشنطن باستهداف منشآت مدنية وخزانات مياه تخدم عشر قرى، ووصفت ذلك بأنه “جريمة حرب” وانتهاك للقانون الدولي.
ورغم التصعيد العسكري، لا تزال المساعي السياسية قائمة، إذ وصل وفد قطري إلى طهران لإجراء مباحثات تتعلق بآخر التطورات، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وإيران تبادل الرسائل السياسية والعسكرية بشأن شروط أي تسوية محتملة.
اقتصادياً، ألقت الحرب بظلالها على أسواق الطاقة العالمية، مع تعطل جزء كبير من إمدادات النفط والغاز وارتفاع أسعار النفط إلى نحو 94 دولاراً للبرميل، بينما يواجه البيت الأبيض ضغوطاً سياسية متزايدة بسبب تداعيات الصراع على أسعار الوقود وتراجع شعبية ترامب.
بالتوازي، يستمر التوتر الإقليمي مع تصاعد المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان، في حين تتمسك طهران بمطالب تشمل رفع العقوبات والإفراج عن أصولها المجمدة وإنهاء القتال في لبنان، بينما تشدد واشنطن على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران.
وفي تطور آخر، وافق مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على قرار مدعوم أميركياً يطالب إيران بالكشف عن مخزوناتها المتبقية من اليورانيوم المخصب والسماح للمفتشين بالتحقق منها، فيما اعتبرت طهران القرار ذا دوافع سياسية.










