بروكسل
تشرع محكمة فيينا، اليوم الإثنين، في النظر بقضية جنائية تطال مسؤولين سابقين في أجهزة النظام السوري السابق، على خلفية اتهامات تتعلق بالتعذيب وسوء معاملة معتقلين خلال السنوات الأولى من اندلاع الثورة السورية.
وبحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية “فرانس برس”، فإن الادعاء النمساوي وجّه اتهامات إلى مسؤولين سابقين، أحدهما شغل منصب عميد في جهاز المخابرات، والآخر رئيساً سابقاً لمكتب تحقيق جنائي محلي برتبة مقدم، وذلك بدعوى إصدار أوامر أو التغاضي عن انتهاكات طالت معارضين ومدنيين في محافظة الرقة بين عامي 2011 و2013، خلال حملة أمنية مرتبطة بقمع الاحتجاجات آنذاك.
وأشار الادعاء إلى أن نحو 21 شخصاً تعرّضوا لأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة خلال فترة الاحتجاز، لافتاً إلى أن التهم الموجهة تشمل التعذيب، والإكراه المشدد، والإكراه الجنسي، والتسبب بإصابات جسدية خطيرة، وهي جرائم قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة قد تبلغ عشر سنوات وفق القانون النمساوي.
ومن المتوقع أن تستمر جلسات المحاكمة حتى نهاية شهر حزيران/ يونيو، مع ترقب للاستماع إلى شهادات ضحايا وشهود يقيم عدد منهم في سوريا ودول أوروبية مختلفة.
ويستند الادعاء في هذه الملاحقات إلى التزامات النمسا الدولية، خصوصاً اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى القوانين المحلية التي تتيح ملاحقة جرائم خطيرة ارتكبت خارج البلاد.
ولم يكشف الادعاء عن هوية المتهمين رسمياً، التزاماً بالإجراءات القضائية المعمول بها قبل صدور حكم نهائي.
غير أن وسائل إعلام نمساوية، بينها صحيفة “دير شتاندارد”، أشارت إلى أن أحد المتهمين هو العميد السابق خالد الحلبي، فيما ذكرت تقارير إعلامية أن المتهم الآخر هو المقدم مصعب أبو ركبة، لافتة إلى أنهما كانا قد تقدما بطلب لجوء إلى النمسا عام 2015 ويعيشان فيها منذ ذلك الوقت.
وتأتي هذه القضية ضمن سلسلة من المحاكمات الأوروبية التي تستهدف مسؤولين سابقين مرتبطين بالنظام السوري السابق على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات خلال سنوات الثورة.
وفي سياق متصل، كانت محكمة ويستمنستر في لندن قد بدأت في آذار الماضي محاكمة ضابط سابق في المخابرات الجوية بتهم تتعلق بالقتل وجرائم ضد الإنسانية والتعذيب، في سابقة قضائية داخل المملكة المتحدة.
كما شهدت برلين في الفترة نفسها انطلاق محاكمة لمتهم بقيادة مجموعة مسلحة موالية للنظام السابق، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والمشاركة في قتل متظاهرين، إضافة إلى تسليم معتقلين لأجهزة أمنية تعرضوا خلالها للتعذيب.










