دمشق
أعلنت وزارة الطاقة السورية، مساء اليوم الجمعة، عن تخفيض كميات المياه الممرّرة عبر سد الفرات إلى مجرى النهر في محافظتي الرقة ودير الزور شمال وشرق البلاد، بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته المنطقة في مسنوب النهر.
وقالت الوزارة: “نبشر أهلنا في محافظتي الرقة ودير الزور بأن المتابعات والتنسيق مع الجانب التركي أثمرت عن البدء بتخفيض كميات المياه الواردة عبر نهر الفرات باتجاه الأراضي السورية”.
وأكدت أن الكوادر الفنية في المؤسسة العامة لسد الفرات باشرت باتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة وتخفيض كميات المياه الممررة عبر السد بمقدار 100 متر مكعب في الثانية عبر إغلاق جزئي لبوابة المفيض رقم “3”.
كما أوضحت بأنه من المتوقع استمرار عمليات التخفيض التدريجي للتمريرات المائية خلال الأيام القادمة بالتوازي مع انخفاض الواردات القادمة من الجانب التركي بما يسهم في تراجع مناسيب المياه وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.
وخلال أسبوع، شهدت محافظتا دير الزور والرقة شمال وشرق سوريا، حالة استنفار غير مسبوقة مع استمرار ارتفاع منسوب نهر الفرات، ما دفع المؤسسات الخدمية والجهات الحكومية إلى اتخاذ سلسلة إجراءات طارئة لتخفيف وطأة الفيضان عن السكان والمرافق الحيوية.
وفي السياق، أكد مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة عبد الحميد سلات أن التدفقات المائية المرتفعة جاءت بالتنسيق بين سوريا وتركيا والعراق، نتيجة الغزارة المطرية وارتفاع مناسيب السدود على نهر الفرات، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).
وقال سلات إن المؤسسة العامة لسد الفرات والجهات الفنية المختصة، تلقت يوم الجمعة الماضي إشعاراً من الجانب التركي بزيادة الإطلاقات المائية عبر نهر الفرات، نتيجة الغزارة المطرية وارتفاع مناسيب السدود، موضحاً أن الفترة الزمنية كانت قصيرة جداً، إذ وصلت المياه إلى الأراضي السورية خلال أقل من 24 ساعة من تلقي الإشعار، ما استدعى تنفيذ إجراءات استجابة عاجلة وسريعة لحماية المنشآت المائية ومحطات مياه الشرب الواقعة على امتداد النهر.
وبين أن وزارة الطاقة أبلغت منذ اللحظة الأولى، الجانب العراقي بالإجراءات المتخذة وكميات المياه الممررة عبر مفيض سد الفرات، حيث جرى إعلامهم يوم السبت بفتح بوابات المفيض، وتمرير نحو 1000 متر مكعب في الثانية، وأن هذه التدفقات ستحتاج ما بين أربعة وخمسة أيام للوصول إلى الأراضي العراقية، بما يتيح لهم اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
وأضاف سلات أن الجانب العراقي أبلغ مجدداً يوم الثلاثاء برفع التمريرات إلى نحو 1800 متر مكعب في الثانية، نتيجة زيادة الواردات المائية وارتفاع مخزون بحيرة الفرات، مع تزويدهم بالمعطيات الفنية اللازمة المتعلقة بهذه الزيادة.
ولجأت وزارة الطاقة إلى اتخاذ إجراءات لتفادي أي مخاطر محتملة، حيث فتحت الكوادر الفنية في المؤسسة العامة لسد الفرات 4 بوابات مفيض في السد نتيجة الارتفاع الكبير في الوارد المائي من تركيا في سابقة لم تحدث منذ نحو ثمانية وثلاثين عاماً.
كما أشار سلات إلى أنه خلال الأيام الماضية استمر التواصل والتنسيق الفني مع الجانب التركي لمتابعة تطورات الوارد المائي، حيث ستبدأ الواردات المائية بالانخفاض اعتباراً من مساء يوم الأحد القادم، الأمر الذي سينعكس تدريجياً على تخفيض كميات المياه الممررة عبر سد الفرات، وانخفاض مناسيب المياه على امتداد مجرى النهر.
إلى ذلك أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، اليوم الجمعة، أن الإحصائية الأولية أظهرت تضرر 2400 عائلة جراء فيضان نهر الفرات في دير الزور، وأن منسوب نهر الفرات الآن ضمن مساره الطبيعي ولا توجد فيضانات جديدة.
وقال الصالح إن ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات، أثر على مناطق عدة بمحافظة دير الزور، وخاصة الحوائج النهرية وأراض استثمرت بالزراعة، مشيراً إلى أنه لا توجد خسائر بشرية جديدة، حيث توفي في الأيام الماضية، عدد من الأطفال جراء السباحة في النهر رغم التحذيرات الشديدة التي أعلنا عنها.
وكانت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث قد حذرت من ارتفاع غير مسبوق في منسوب مياه نهر الفرات، داعية السكان القاطنين على ضفاف النهر في محافظات حلب والرقة ودير الزور، إلى اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة.










