الرقة
شهد مخيم “اليوناني” للنازحين، الواقع جنوب نهر الفرات في مدينة الرقة، أمس الأحد، غرقاً جزئياً نتيجة ارتفاع منسوب مياه النهر، ما ألحق أضراراً بخيام عشرات العائلات وأثار مخاوف من اتساع رقعة الضرر خلال الساعات المقبلة.
وأفاد سكان في المخيم، في تصريحات لوكالة “سانا”، بأن المياه اجتاحت الخيام بصورة مفاجئة وسريعة، الأمر الذي دفع الأهالي إلى إجلاء الأطفال ونقل ما أمكن من الأمتعة بشكل عاجل، وسط غياب التدابير الطارئة أو الحلول الكفيلة بمنع امتداد المياه إلى بقية أجزاء المخيم.
كما أوضح خالد العلي، الذي تعرضت خيمته للغرق، أن السكان فوجئوا بارتفاع المياه من دون أي إنذار مسبق، ما تسبب بخسارة المواد الغذائية والمستلزمات الأساسية، مضيفاً أن العائلات التي نزحت منذ سنوات تواجه اليوم فقدان ما تبقى لديها بسبب الفيضانات.
وتزامنت هذه التطورات مع تحذيرات أصدرتها دائرة الإنذار المبكر والتأهب التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث للسكان المقيمين قرب ضفاف نهر الفرات في محافظتي الرقة ودير الزور، على خلفية زيادة كميات المياه الواردة إلى النهر.
وأوضحت الدائرة، بالتنسيق مع المؤسسة العامة لسد الفرات، أن معدل التدفق ارتفع من 500 متر مكعب في الثانية إلى 800 متر مكعب، مع احتمال رفعه إلى 1000 متر مكعب في الثانية نتيجة تزايد الوارد المائي إلى نهر الفرات وسد كديران.
وفي هذا السياق، وثّقت شبكات إعلامية محلية فتح بوابات مفيض سد الفرات بالتزامن مع تجاوز نسبة امتلاء بحيرة الفرات 97 في المئة، حيث أظهرت تسجيلات مصوّرة تدفق المياه عبر البوابات وسط توقعات بارتفاع إضافي في منسوب النهر بالمناطق الواقعة أسفل السد في الرقة ودير الزور.
وفي دير الزور، أعلنت المحافظة إغلاق الجسر الترابي أمام حركة المرور اعتباراً من الساعة السابعة مساء الأحد، كإجراء احترازي يهدف إلى حماية السكان في ظل الارتفاع الكبير لمنسوب مياه الفرات.
كما دعت دائرة الإنذار المبكر الأهالي القاطنين قرب مجرى النهر إلى إخلاء المواقع القريبة من الضفاف ورفع معدات سحب المياه المستخدمة للري، مع التشديد على تجنب استخدام الجسور الترابية عند ارتفاع المناسيب لتفادي أي مخاطر محتملة.
من جانبه، أكد الدفاع المدني السوري أن بيانات الرصد تشير إلى استمرار ارتفاع الوارد المائي نتيجة الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة خلال الموسم الحالي، موضحاً في الوقت ذاته عدم وجود مؤشرات على خطر مباشر يهدد القرى والبلدات حتى الآن، وأن التحذيرات تهدف إلى تعزيز إجراءات السلامة والوقاية للسكان في المناطق المنخفضة.
ويُعد فتح بوابات المفيض في السدود الكبرى إجراءً هندسياً وقائياً يُستخدم عند اقتراب المياه من الحدود التشغيلية القصوى أو خلال الفيضانات الاستثنائية، بهدف تخفيف الضغط على جسم السد والحفاظ على سلامته عبر تمرير كميات إضافية من المياه بصورة منظمة نحو مجرى النهر.
ومع استمرار ارتفاع الوارد المائي، تترقب المناطق المحاذية لنهر الفرات في الرقة ودير الزور تطورات عمليات التصريف خلال الساعات المقبلة، وما قد يترتب عليها من تغيّرات إضافية في منسوب المياه أسفل السد.










