بروكسل
أعلن برنامج الأغذية العالمي عن تقليص واسع في عملياته الإنسانية داخل سوريا نتيجة أزمة تمويل متفاقمة، ما أدى إلى خفض المساعدات الغذائية الطارئة إلى النصف خلال شهر أيار/مايو، وتراجع عدد المستفيدين من 1.3 مليون شخص إلى نحو 650 ألفاً فقط.
وأوضح البرنامج، في بيان صدر الأربعاء، أن الأزمة المالية أجبرته أيضاً على وقف برنامج دعم الخبز الوطني، الذي كان يؤمّن الخبز المدعوم لملايين السوريين يومياً عبر أكثر من 300 مخبز في مختلف المناطق الأكثر هشاشة.
ورغم مؤشرات الاستقرار النسبي في بعض أنحاء البلاد، أكد البرنامج أن نحو 7.2 مليون شخص ما يزالون يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي، بينهم 1.6 مليون يواجهون مستويات شديدة الخطورة من الجوع وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال.
اقرأ أيضاً: مسؤول أممي: احتياجات السوريين بلغت مستويات قياسية – 963+
وأشار البيان إلى أن عدداً متزايداً من العائلات السورية بات غير قادر على تأمين احتياجاته الغذائية الأساسية، ما يدفعها إلى تقليص الوجبات أو الاعتماد على أغذية منخفضة القيمة الغذائية، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع سبل العيش وعودة نازحين إلى مناطق تفتقر إلى الإمكانات اللازمة لاستيعابهم.
وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن توقف دعم الخبز قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الجوع وتسارع اعتماد الأسر على وسائل تكيف قاسية، معتبراً أن الخبز المدعوم شكّل خلال السنوات الماضية خط الدفاع الأساسي لمنع انهيار الأمن الغذائي في البلاد.
وبيّن البرنامج أنه تمكن خلال عام 2025 من تقديم المساعدات لنحو 5.8 مليون شخص في المحافظات السورية كافة، عبر برامج شملت المساعدات الغذائية ودعم سبل العيش والحماية الاجتماعية، إلا أن نقص التمويل سيجبره على تقليص نطاق عملياته من 14 محافظة إلى سبع فقط.
وقالت مديرة مكتب البرنامج في سوريا، ماريان وارد، إن تقليص المساعدات لا يعود إلى تراجع الاحتياجات الإنسانية، بل إلى نقص التمويل، مؤكدة أن سوريا تمر بمرحلة “تعافٍ هش” تتطلب استمرار الدعم الإنساني لتجنب تداعيات خطيرة على الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.
كما امتدت آثار الأزمة التمويلية إلى اللاجئين السوريين في دول الجوار، حيث خفّض البرنامج مساعداته في لبنان والأردن ومصر، وسط تحذيرات من أن استمرار تراجع الدعم قد يدفع ملايين السوريين داخل البلاد وخارجها إلى مستويات أشد من الفقر والجوع.
وأكد برنامج الأغذية العالمي أنه يحتاج إلى 189 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة للحفاظ على برامجه الأساسية داخل سوريا، وضمان استمرار الدعم الغذائي والوصول إلى الفئات الأكثر ضعفاً.










