دمشق
وجّهت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق إلى الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، عاطف نجيب، سلسلة اتهامات شملت القتل العمد والتعذيب والاعتقال التعسفي، إضافة إلى تحميله المسؤولية عن أحداث الجامع العمري وفرع الأمن السياسي في درعا خلال عام 2011.
وخلال الجلسة الثانية من محاكمته التي عُقدت اليوم الأحد، اتهمت المحكمة نجيب بإصدار أوامر مباشرة لقمع الاحتجاجات السلمية في درعا، واعتقال متظاهرين وتعذيبهم، بينهم أطفال، إلى جانب استخدام الرصاص الحي ضد المحتجين والمشيعين. كما تضمنت الاتهامات التسبب بوفاة معتقلين تحت التعذيب، واستخدام أساليب تعذيب قاسية شملت الصعق الكهربائي وقلع الأظافر، فضلاً عن تهديد عائلات المعتقلين واستخدام الاعتقال كوسيلة للضغط والابتزاز.
اقرأ أيضاً: استئناف محاكمة عاطف نجيب في القصر العدلي بدمشق – 963+
واعتبرت المحكمة أن الانتهاكات المنسوبة إلى نجيب وعدد من المتهمين الفارين تندرج ضمن “هجوم واسع ومنهجي” استهدف المدنيين، مؤكدة أنها ترقى إلى جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، مع التشديد على أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم.
وشهدت الجلسة حضوراً حقوقياً وإعلامياً واسعاً، قبل أن يقرر رئيس المحكمة القاضي فخر الدين العريان وقف البث المباشر وإخراج وسائل الإعلام من القاعة، بسبب احتواء الملف على معلومات سرية وأسماء شهود محميين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية “سانا”.
وأوضح القاضي أن وزارة العدل ستتولى توثيق الجلسات ونشر التسجيلات لاحقاً بعد حذف البيانات الحساسة، بينما استمرت المحاكمة بحضور ممثلي الادعاء والنيابة العامة والشهود.
وبحسب ما طُرح خلال الجلسة، تقدم 75 مدعياً بدعاوى ضد عاطف نجيب، مع ترقب الاستماع إلى شهادات عدد منهم خلال الجلسات المقبلة، بحضور ذوي ضحايا وممثلين عن الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ومنظمات حقوقية محلية ودولية.
وخلال المحاكمة، عرضت المحكمة أسماء متهمين فارين، في مقدمتهم الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، حيث ثبّتت حالة الفرار بحقهم، وقررت اتخاذ إجراءات قانونية تقضي بتجريدهم من حقوقهم المدنية ووضع ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة تحت إدارة الدولة.
وكانت المحكمة الجنائية في دمشق قد عقدت أولى جلسات المحاكمة في 26 نيسان/ أبريل الماضي، حيث وُجهت اتهامات إلى عدد من مسؤولي النظام السابق تمهيداً لمحاكمتهم غيابياً، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد وفهد جاسم الفريج ومحمد أيمن عيوش ولؤي العلي وقصي المهيوب ووفيق ناصر وطلال العيسمي.
ويُعد عاطف نجيب، ابن خالة بشار الأسد، من أبرز الشخصيات الأمنية المرتبطة ببدايات الاحتجاجات في درعا عام 2011، حيث ارتبط اسمه بقضية اعتقال أطفال درعا التي شكّلت شرارة انطلاق الثورة السورية.










