برلين
التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الاثنين، المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية في العاصمة برلين، حيث بحث الجانبان أوجه العلاقات الثنائية ومجالات التعاون وسبل تطويرها في مختلف القطاعات، إضافة إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.
وتناول اللقاء سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية، ودعم الاستقرار الاقتصادي في سوريا، وملفات إعادة الإعمار وقطاع الطاقة، إلى جانب الملف الإنساني المتعلق باللاجئين السوريين في ألمانيا، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وبدأ لاحقاً المؤتمر الصحفي المشترك بين الرئيس الشرع والمستشار الألماني في برلين، حيث أكد ميرتس أن الشعب السوري تحرر قبل عام من نظام ديكتاتوري، مشيراً إلى أن صور تحرير المعتقلين من أقبية التعذيب وهتافات الفرح في الشوارع تركت أثراً عميقاً، ولا يزال صداها حاضراً حتى اليوم.
وأضاف ميرتس أن ألمانيا وقفت إلى جانب الشعب السوري في مواجهة ديكتاتورية الأسد، واستقبلت نحو مليون سوري، لافتاً إلى أن المرحلة الحالية هي مرحلة إعادة إعمار سوريا الجديدة، معرباً عن ثقته بأن السوريين الذين لجؤوا إلى ألمانيا يرغبون في المساهمة بإعادة بناء وطنهم.
وشدد على أن النمو الاقتصادي والاستقرار في سوريا يشكلان ركيزتين أساسيتين لإنجاح عملية إعادة الإعمار، مؤكداً أن السوريين العائدين من ألمانيا سيلعبون دوراً مهماً في ذلك بفضل الخبرات التي اكتسبوها.
وأعلن المستشار الألماني عن قرار تأسيس لجنة عمل مشتركة بين البلدين ستباشر عملها خلال الأيام المقبلة، إضافة إلى تنظيم زيارات لوفود ألمانية إلى دمشق.
من جهته، أعرب الشرع عن عميق امتنانه لألمانيا قيادةً وشعباً، مؤكداً أن السوريين لن ينسوا فتح أبوابها أمامهم حين ضاقت بهم السبل، وما قدمته من فرص للتعلم والعمل وإعادة بناء الحياة.
وأشار الشرع إلى أن الحديث عن التعافي وإعادة الإعمار لا يمكن فصله عن السوريين في ألمانيا، موضحاً أن عددهم يبلغ نحو 1.3 مليون، بينهم ستة آلاف طبيب يعملون في المستشفيات الألمانية، وأكثر من ربع مليون يساهمون في الاقتصاد الألماني.
وبيّن أن العمل جارٍ مع الحكومة الألمانية لإرساء برنامج “الهجرة الدائرية”، الذي يتيح للكفاءات السورية المساهمة في إعادة إعمار بلادهم دون التخلي عن حياتهم في ألمانيا، لمن يرغب في البقاء.
وأوضح الشرع أن رؤية سوريا الجديدة تقوم على مبدأ وحدة التراب السوري وسيادة الدولة على كامل أراضيها، مشدداً على رفض أي شكل من أشكال التقسيم أو وجود سلاح خارج إطار المؤسسة العسكرية والأمنية الوطنية.
اقرأ أيضاً: مظاهرات مؤيدة ومعارضة لزيارة الرئيس السوري لألمانيا
وأضاف أن بناء دولة قوية ومستقرة يتطلب حصر القوة والقرار بيد مؤسسات الدولة الشرعية لضمان أمن جميع السوريين دون استثناء.
وفي الشأن الأمني، أكد أن استقرار سوريا وسلامة مواطنيها يمثلان أولوية عليا، مشيراً إلى أن مكافحة الإرهاب واجتثاث شبكات تهريب الكبتاغون العابرة للحدود تمثل أولوية قصوى يتم العمل عليها بالتعاون مع المجتمع الدولي.
وأعرب عن قلقه من التصعيد العسكري في المنطقة، مديناً أي مساس بأمن وسيادة الدول العربية، ورافضاً تحويل المنطقة إلى ساحة لتصفية الحسابات.
كما دان الاعتداءات والهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية، واعتبرها انتهاكاً لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 واحتلالاً لأراضٍ جديدة، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية.
وأكد الشرع أن سوريا تعمل على إرساء دعائم دولة جديدة تقوم على القانون والمؤسسات بعد عقود من الاستبداد، مشيراً إلى الحاجة إلى دستور عصري يحمي المواطن ويصون كرامته.
وأوضح أن ما تطرحه سوريا هو نموذج استثمار استراتيجي طويل الأمد يفتح المجال أمام السوق الألمانية والاقتصادات الأوروبية للمساهمة في إعادة الإعمار.
وحذر من أن التصعيد العسكري في المنطقة يحمل مخاطر كبيرة على إمدادات الطاقة وأسعارها عالمياً، إضافة إلى احتمالات توسع النزاع، مجدداً إدانته للاستهدافات الإيرانية لدول الخليج العربي.
من جانبه، أعرب المستشار الألماني عن تمنياته لسوريا بالازدهار والاستقرار بعد سنوات الحرب، مؤكداً استعداد بلاده لتقديم كل مساعدة ممكنة في عملية إعادة الإعمار.
وأشار إلى تقديره لجهود الرئيس الشرع في التفاهم مع الأكراد في سوريا، موضحاً أن العملية تمضي قدماً، ويتم العمل على إدماج القوات الكردية ضمن القوات السورية، بما يضمن عدم تجزئة الأمن وحصر السلاح بيد الدولة في إطار مفهوم دولة القانون.
وفي ختام المؤتمر، أكد الرئيس الشرع أن سوريا لا تحتاج إلى حرب لإثبات موقعها كممر بري آمن لسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة، مشدداً على أهمية تنويع الطرق وتأمين خيارات متعددة للعالم، ومشيراً إلى أن موقع سوريا الجغرافي يجعلها تاريخياً صلة وصل بين الشرق والغرب.
وأضاف أن سوريا منخرطة في نقاشات متعددة مع دول المنطقة للبحث عن ممرات آمنة لسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة.










