دمشق
أفاد معهد الاقتصاد والسلام في تقريره السنوي “مؤشر الإرهاب العالمي 2026” بأن سوريا تراجعت إلى المرتبة السادسة عالمياً، بعد أن كانت في المرتبة الثالثة في تقرير العام السابق.
وأوضح المعهد أن مؤشر الإرهاب العالمي يُعد من أبرز التقارير الدولية التي تقيس أثر الإرهاب عبر 163 دولة، ويستند إلى قاعدة بيانات “TerrorismTracker”، ومنهجية تراكمية تأخذ في الاعتبار عدد الحوادث والقتلى والجرحى والرهائن خلال خمس سنوات مرجّحة.
وبيّن أن سوريا سجلت 7.545 نقاط على المؤشر في نسخة 2026، مقارنة بـ8.006 نقاط في تقرير 2025، ما يعكس تحسناً نسبياً في الأداء، رغم استمرار وجودها ضمن قائمة الدول العشر الأكثر تأثراً بالإرهاب عالمياً.
ووفقاً للتقرير، شهدت سوريا خلال عام 2025 نحو 243 حادثة إرهابية أسفرت عن 156 قتيلاً و220 جريحاً، مقابل 430 حادثة و744 قتيلاً و408 جرحى في عام 2024، ما يعني انخفاض عدد الهجمات بنسبة 44 في المائة، وتراجع عدد القتلى بنسبة 79 في المائة خلال عام واحد.
وربط معهد الاقتصاد والسلام هذا التراجع بانخفاض نشاط تنظيم “داعش” في سوريا، حيث نفّذ التنظيم هجمات أقل بنسبة 36 في المائة، وتسبب في وفيات أقل بنسبة 83 في المائة مقارنة بالعام السابق.
وعلى المستوى العربي، أشار التقرير إلى أن سوريا تصدرت الدول العربية في المؤشر، تلتها الصومال ثم العراق، ففلسطين واليمن، فيما جاءت مصر في المرتبة 32 عالمياً، تلتها سلطنة عُمان والأردن والجزائر وتونس وليبيا، بينما سجلت دول عربية أخرى درجات متدنية جداً أو صفراً، مثل الكويت والمغرب وقطر والسودان.
اقرأ أيضاً: سوريا.. كيف يحافظ “داعش” على استدامته؟
أما إقليمياً، فقد وضع معهد الاقتصاد والسلام سوريا في المرتبة الأولى ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، متقدمة على إسرائيل والعراق وإيران وفلسطين واليمن، مع الإشارة إلى أن متوسط أداء المنطقة شهد تحسناً عاماً خلال عام 2025، دون أن يلغي استمرار بؤر التهديد الرئيسية، وفي مقدمتها سوريا.
وأشار التقرير إلى أن 84 في المائة من الهجمات الإرهابية داخل سوريا وقعت في محافظتي دير الزور وحمص، مع انخفاض الوفيات في هذه المناطق بنسبة 81 في المائة مقارنة بالعام السابق.
كما سجلت محافظة دير الزور أعلى عدد من القتلى بواقع 80 قتيلاً، تلتها ريف دمشق بـ23 قتيلاً، ثم حمص بـ17 قتيلاً.
وأكد معهد الاقتصاد والسلام أن تنظيم “داعش” لا يزال الفاعل الأخطر في سوريا، إذ نُسب إليه 83 في المائة من إجمالي القتلى و98 في المائة من مجموع الحوادث الإرهابية خلال عام 2025، مع تحول في طبيعة أهدافه نحو العسكريين وعناصر الشرطة، الذين شكّلوا 85 في المائة من ضحايا الهجمات المنسوبة إليه.
ولفت التقرير إلى أن الهجوم الذي استهدف كنيسة مار إلياس في منطقة الدويلعة بريف دمشق في 22 حزيران/يونيو 2025، وأسفر عن مقتل 22 شخصاً وإصابة 63 آخرين، كان الأكثر دموية في سوريا خلال العام.
ورغم هذا التحسن، شدد معهد الاقتصاد والسلام على أن سوريا ما تزال تعاني من حالة من عدم اليقين والاستقرار الهش، في ظل استمرار الانقسامات السياسية، وتفاقم الفقر، وصعوبة تثبيت الاستقرار الداخلي، مع الإشارة إلى أن البيئة الأمنية تبقى عرضة للاختراق، ما يجعل مستقبل الاستقرار مرهوناً بعوامل سياسية واقتصادية معقدة.










