بروكسل
دعت الحكومة الألمانية الاتحاد الأوروبي إلى تكثيف جهوده لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع سوريا، معتبرة أن تسريع التعافي الاقتصادي يشكل عاملاً أساسياً لتحقيق الاستقرار في البلاد التي أنهكتها سنوات الحرب، وذلك في ظل مرحلة انتقال سياسي تشهدها البلاد حالياً.
وجاءت هذه الدعوة ضمن ورقة سياسات أرسلتها برلين إلى المفوضية الأوروبية، واطلعت عليها وكالة الأنباء الألمانية (dpa)، حيث عرضت الحكومة الألمانية مجموعة من المقترحات الهادفة إلى إعادة الانخراط الاقتصادي مع سوريا.
وتشمل هذه المقترحات فتح نقاشات مع بنك الاستثمار الأوروبي، المملوك لدول الاتحاد الأوروبي الـ27، بشأن استئناف نشاطه داخل سوريا، إضافة إلى دراسة تخفيف شروط التجارة في قطاعات مثل الزراعة والمنسوجات، والتي تُعد من الركائز الأساسية لعملية التعافي الاقتصادي في البلاد.
كما أشارت الورقة إلى إمكانية التوجه، على المدى الطويل، نحو التفاوض على إطار تعاون أوسع مع الحكومة السورية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي والسياسي.
في المقابل، لا يزال عدد كبير من اللاجئين السوريين في أوروبا يفضلون البقاء، بسبب استمرار التحديات الاقتصادية في بلادهم، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الألمانية.
وقالت الوكالة إن هذه المعطيات تأتي في ظل وضع اقتصادي هش تعاني منه سوريا بعد أكثر من عقد من الحرب، الذي أدى إلى نزوح ملايين السوريين خلال فترة حكم النظام.
وحذرت الورقة الألمانية من أن غياب تحسن ملموس في الوضع الاقتصادي قد يهدد مسار الانتقال السياسي في سوريا، داعية الاتحاد الأوروبي إلى إعطاء أولوية أكبر لإجراءات إعادة الإعمار والدعم الاقتصادي.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية، فإن موقف ألمانيا يحظى بدعم عدد من الدول الأوروبية، من بينها فرنسا وإيطاليا والسويد والنمسا.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، كشف تقرير لوزارة الخارجية الألمانية أن الوضع في سوريا ما يزال متقلباً رغم تحسن طفيف، محذّراً من عودة نشاط تنظيم “داعش”، وسط جدل سياسي في ألمانيا حول إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.
ووصف التقرير الذي أعدته وزارة الخارجية الألمانية الوضع في سوريا بأنه “متقلب”، بعد أن كان قد جرى تصنيفه في ربيع العام الماضي بأنه “شديد التقلب”.
وأشار، إلى أن تنظيم “داعش” أصبح أكثر نشاطاً من ذي قبل، كما لفت إلى النزاع غير المحسوم بين الحكومة السورية والمناطق الخارجة عن سيطرتها، ومن بينها مناطق يسيطر عليها الدروز في محافظة السويداء.
وقالت لويز أمتسبرغ، المتحدثة باسم حزب الخضر للشؤون الخارجية، إن إعادة اللاجئين إلى سوريا لا يمكن تبريرها في ظل الوضع القائم هناك.
وأضافت أن أحداث العنف التي استهدفت الدروز والعلويين، إضافة إلى الهجمات على الأكراد في شمال شرق سوريا، تظهر أن الحكومة السورية غير قادرة أو غير راغبة في ضمان أمن جميع السكان في البلاد.










