بروكسل
كشف تقرير نشرته مجلة “دير شبيغل” الألمانية، اليوم الأحد، عن مخاوف في دوائر صنع القرار في الاتحاد الأوروبي من أن تؤدي الحرب في إيران إلى نزوح جماعي واسع النطاق إلى أوروبا.
ووفقاً للتقرير، فإن أزمة إنسانية محتملة قد تهدد إيران والدول المجاورة، ما قد يؤدي إلى موجات هجرة شبيهة بتلك التي شهدتها القارة الأوروبية عام 2015.
وأشارت “دير شبيغل” إلى أن محاضر الاجتماعات الديبلوماسية للمسؤولين الأوروبيين تضمنت تحذيرات بشأن تحركات السكان نحو المناطق الريفية والساحلية، فيما أعربت تركيا، التي تعد وجهة رئيسية للاجئين من إيران، عن قلقها العميق من هذا التطور.
وحذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من أن انهيار إيران قد يؤدي إلى موجة هجرة خارج السيطرة، مشدداً على أن استمرار حرب طويلة الأمد لن يكون في مصلحة أوروبا، وأنه يجب الحفاظ على الاقتصاد الإيراني ووحدة أراضيه لتجنب تكرار السيناريو السوري.
وأضاف ميرتس أن من مصلحة أوروبا بالكامل تفادي موجات هجرة جديدة غير منظمة، داعياً إلى توفير الظروف اللازمة لاستقرار إيران وإقامة حكومة شرعية وديموقراطية تضمن استدامة أسس الدولة.
وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن الحرب في الشرق الأوسط تشكل حالة طوارئ إنسانية كبرى، داعية إلى ضمان ممر آمن لجميع المدنيين الفارين من النزاعات.
اقرأ أيضاً: الخليج في مرمى التصعيد.. إيران تنقل المعركة إلى القواعد الأميركية
وفي هذا الإطار، أعلن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن تقديم مساعدات إنسانية بقيمة 100 مليون يورو إلى لبنان، مشيراً إلى الدينامية الجديدة التي تشهدها المنطقة مع أعداد كبيرة من النازحين وضرورة التدخل لتقديم المساعدات الإنسانية في الميدان.
ومن جانبها، طالبت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب اليسار الألماني، هايدي رايشينك، بفتح ممرات لجوء قانونية وآمنة للأشخاص المتأثرين بالحرب في إيران، محذرة من أن القصف المكثف الذي تنفذه الولايات المتحدة وإسرائيل يضع المدنيين في خطر شديد، مؤكدة أن الدول المجاورة لإيران لا توفر الحماية اللازمة، وأن أوروبا ملزمة بتوفير طرق هروب آمنة للسكان المدنيين.
وفي حديثها لمجلة “دير شبيغل”، أوضحت بيترا بيندل، أستاذة العلوم السياسية في جامعة إرلانغن، أن حجم حركة اللاجئين يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية: مدة الحرب، وتقديم المساعدات في بلدانهم الأصلية أو في الدول المجاورة، وبرامج إعادة التوطين للفئات الأكثر حاجة إلى حماية في دول آمنة ثالثة.
وأشارت بيندل إلى تجربة النزوح السوري، حيث بدأت الحرب في سوريا عام 2011، لكن تدفق اللاجئين نحو أوروبا لم يبدأ إلا عام 2015، بعد نفاد موارد الإغاثة في الدول المستضيفة الأولية، ما أدى إلى هجرة غير منظمة نتيجة نقص خيارات الوصول القانونية.
وقالت إن صانعي السياسات ينبغي أن يستخلصوا ثلاثة دروس من هذه التجربة: العمل على إنهاء الصراع في أسرع وقت ممكن، وضمان حصول اللاجئين على المساعدات بالقرب من بلدانهم الأصلية، وإقامة برامج إعادة توطين للفئات الأكثر ضعفاً.
وأضافت بيندل أن تنفيذ هذه الإجراءات ليس سهلاً، نظراً لمحدودية نفوذ ألمانيا على الأطراف المتحاربة، ونقص التمويل الدولي نتيجة انسحاب الولايات المتحدة، فضلاً عن محدودية استعداد أوروبا لاستقبال اللاجئين طواعية، بالإضافة إلى وجود أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ أفغاني يقيمون حالياً في إيران والذين قد يحاولون أيضاً النزوح في حال تصاعد الحرب.










