واشنطن
اجتمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، الاثنين، قبيل جولة جديدة من المحادثات النووية المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لمعالجة خلاف ممتد منذ سنوات بشأن برنامج طهران النووي، وسط مؤشرات محدودة على احتمال التوصل إلى تسوية، وفي ظل تصاعد التوتر والتلويح الأميركي بالخيار العسكري.
وفي سياق الضغط العسكري، دفعت واشنطن مؤخراً بحاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط لتعزيز وجودها البحري والجوي، بعد مشاركتها مع إسرائيل في ضربات جوية استهدفت مواقع داخل إيران خلال يونيو الماضي.
ميدانياً، بدأت طهران مناورات عسكرية في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي تمر عبره صادرات نفط الخليج، بينما دعت دول المنطقة إلى تكثيف الجهود الديبلوماسية لتجنب مزيد من التصعيد.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استئناف المفاوضات هذا الشهر، في محاولة لإيجاد حل للنزاع المرتبط بالبرنامج النووي الذي تقول دول غربية إنه قد يُستخدم لتطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران.
اقتصادياً، بقيت أسعار النفط مستقرة مع ترقب المستثمرين نتائج المحادثات وتأثيرها المحتمل على الإمدادات، خصوصاً مع توقعات بزيادة إنتاج تحالف أوبك+.
اقرأ أيضاً: العراق وإيران يتبادلان رفات لضحايا حرب الخليج الأولى – 963+
وتسعى واشنطن إلى توسيع جدول التفاوض ليشمل ملفات غير نووية مثل برنامج الصواريخ الإيراني، بينما تصر طهران على حصر النقاش في القيود النووية مقابل رفع العقوبات، وترفض وقف تخصيب اليورانيوم بالكامل أو إدراج قدراتها الصاروخية ضمن المفاوضات.
من جهته، صرّح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال زيارة إلى المجر أن التوصل لاتفاق مع إيران لن يكون سهلاً، رغم وجود فرصة ديبلوماسية، محذراً من المبالغة في التفاؤل.
في المقابل، كتب عراقجي عبر منصة إكس أنه موجود في جنيف سعياً لاتفاق “عادل ومتوازن”، مؤكداً أن الرضوخ للتهديدات ليس خياراً مطروحاً.
ولوّحت إيران مراراً بإمكانية إغلاق المضيق إذا تعرضت لهجوم، وهو إجراء قد يعطل نحو خُمس تدفقات النفط عالمياً ويرفع الأسعار بشكل حاد.
وذكرت وكالة “تسنيم” أن “الحرس الثوري” أطلق مناورات بحرية لاختبار جاهزية قواته لحماية الممر، مستفيداً من الموقع الجيوسياسي للبلاد في الخليج وبحر عُمان.
وفي مقابلة تلفزيونية، قال نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي إن بلاده منفتحة على تقديم تنازلات ضمن اتفاق نووي إذا رُفعت العقوبات، معتبراً أن القرار الآن بيد واشنطن لإثبات جديتها.
وكانت المحادثات قد تعثرت سابقاً بسبب مطالبة الولايات المتحدة بوقف التخصيب داخل الأراضي الإيرانية، وهو شرط ترفضه طهران التي تؤكد أن برنامجها مخصص لأغراض مدنية ومستعدة لبناء الثقة حول طبيعته السلمية.
بدورها، تطالب الوكالة الدولية إيران بالكشف عن مصير نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب بعد الضربات الأخيرة، والسماح باستئناف عمليات التفتيش الكاملة، بما يشمل مواقع رئيسية مثل نطنز.
على صعيد آخر، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن أي اتفاق يجب أن يتضمن تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية بالكامل، وليس مجرد وقف التخصيب، معرباً عن شكوكه بإمكانية التوصل إلى اتفاق، ومؤكداً ضرورة إخراج المواد المخصبة من إيران ومنع امتلاكها أي قدرة تقنية على التخصيب مستقبلاً.










