دمشق
كشف الفنان السوري بسام كوسا جوانب إنسانية وشخصية من حياته، خلال استضافته في بودكاست “عندي سؤال” مع الإعلامي محمد قيس عبر قناة “المشهد”، حيث ابتعد الحوار عن الأضواء المعتادة، وركّز على التجربة الإنسانية خلف المهنة، متناولاً قضايا الامتنان، والاستقرار الأسري، والنجومية، وما تفرضه من ضغوط نفسية واجتماعية على الفنان.
وأكد كوسا في بداية حديثه أن الامتنان هو الشعور الغالب على مسيرته الفنية، معتبراً أن إحساسه بأن جهده لم يذهب سدى يمنحه رضا داخلياً، بغضّ النظر عن اختلاف الآراء حول أعماله أو اختياراته الفنية، مشيراً إلى أن هذا الشعور بالرضا نابع من قناعة شخصية قبل أن يكون مرتبطاً بنظرة الجمهور أو النقاد.
وتطرق إلى العائلة بوصفها الركيزة الأساسية في حياته، موضحاً أن الاستقرار الأسري يمنحه توازناً نفسياً ينعكس بشكل مباشر على أدائه الفني وطريقة تعامله مع الضغوط المهنية، مؤكداً أن الأسرة بالنسبة له ليست مجرد إطار اجتماعي، بل مساحة أمان واستقرار تمنحه القوة للاستمرار.
وفي حديثه عن زوجته، أوضح كوسا أن علاقتهما الممتدة لأكثر من ثلاثين عاماً تقوم على شراكة إنسانية هادئة، شكّلت له ملاذاً ثابتاً في مختلف مراحل حياته، معتبراً أن هذا الاستقرار العاطفي كان عاملاً أساسياً في ثباته المهني وقدرته على مواجهة التحديات دون أن يفقد توازنه.
وعن الشهرة، عبّر كوسا عن نظرته النقدية لها، مشيراً إلى أنها تفرض ثمناً باهظاً على الفنان، يتمثل في فقدان الخصوصية، لافتاً إلى أن تفاصيل الحياة اليومية قد تتحول في الأماكن العامة إلى مادة للمراقبة والمتابعة، الأمر الذي يحدّ من العفوية ويترك أثراً نفسياً لا يمكن تجاهله.
واعترف الفنان السوري بأنه بطبيعته يميل إلى الهدوء والانطواء، ولا يرى نفسه منسجماً مع حياة الضوء الدائم، مؤكداً أنه يتعامل بحذر مع الأماكن العامة، ومبدياً إعجابه بزملاء استطاعوا التعايش مع الشهرة براحة أكبر، في حين يفضّل هو الحفاظ على مسافة تضمن له قدراً من الهدوء والخصوصية.
وحذّر كوسا من وهم النجومية، معتبراً أنها حالة مؤقتة قد تخدع صاحبها بالشعور الدائم بالأهمية، داعياً الفنانين إلى عدم الاتكاء على الماضي، والاستمرار في العمل بوعي وتواضع، وعدم الانجرار وراء بريق الشهرة بوصفه معياراً للقيمة أو النجاح.
وفي ختام اللقاء، شدد على ضرورة وضع مهنة التمثيل في حجمها الحقيقي، مؤكداً أن قيمة الإنسان لا تُقاس بالشهرة، بل بالأثر الذي يتركه في محيطه ومجتمعه، مشيراً إلى أن مهناً كثيرة تقدم للبشرية ما هو أعظم دون أن تحظى بالضوء نفسه، وأن التواضع والوعي هما الأساس الحقيقي للاستمرار.










