دمشق
وقعت المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية في البحرين والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا اتفاقية منحة بقيمة 2 مليون دولار أميركي لدعم إعادة ترميم المساكن المتضررة للعائلات العائدة إلى ناحية الزربة في ريف حلب ومدينة حرستا في ريف دمشق.
وقالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا، سيلين شميت، اليوم الخميس، إن المنحة ستُمكّن المفوضية من إعادة تأهيل نحو 470 شقة سكنية متضررة، بما يعود بالنفع على ما يقارب 2350 فرداً.
وأضافت شميت في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن المشروع يهدف إلى استعادة ظروف معيشية آمنة ولائقة للأسر الضعيفة العائدة إلى المناطق المتضررة بشدة، مشيرة إلى أن الأولوية ستُعطى للأسر الأشد احتياجاً، بما في ذلك الأسر المُعيلة من قبل نساء والأشخاص ذوي الإعاقة.
وأوضحت، أن أعمال إعادة التأهيل ستشمل إصلاح الجدران والأسقف والأساسات لاستعادة السلامة والاستقرار، بالإضافة إلى توفير إنارة تعمل بالطاقة الشمسية لدعم الأسر في المناطق التي تعاني من انقطاع الكهرباء أو محدوديتها.
كما سيشمل المشروع إصلاح مرافق المياه والإصحاح والنظافة الأساسية، وشبكات الأنابيب وسخانات المياه الشمسية، لضمان حصول الأسر العائدة على مياه نظيفة وظروف صحية آمنة.
وأمس الأربعاء، كشفت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، أن نحو 90 في المئة من سكان سوريا لا يزالون يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.
وذكرت المفوضية، أن السوريين يحتاجون المساعدات في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية، واستمرار ضعف الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والرعاية الصحية والتعليم.
وقال الممثل البريطاني وسفير النوايا الحسنة لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ثيو جيمس، إنه يشعر بـ”الأمل تجاه مستقبل سوريا”، عقب زيارته إلى البلاد هذا الأسبوع، في وقتٍ لا تزال فيه غالبية السكان بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، وتستمر فيه آثار الحرب في تدمير البنية التحتية وحرمان ملايين السوريين من أبسط مقومات الحياة.
وجاءت تصريحات جيمس خلال جولة ميدانية شملت العاصمة دمشق، ومدينة الزبداني، ومنطقة الغوطة الشرقية، حيث التقى بعدد من العائلات السورية التي عادت إلى منازلها مؤخراً، رغم أن كثيراً منها لم يجد سوى أنقاض وبيوت مدمرة بعد سنوات من النزاع، وفق ما أفاد به موقع أخبار الأمم المتحدة.
وأوضح جيمس، أثناء تجواله في شوارع دمشق، أنه استحضر قصة جده الذي لجأ إلى سوريا بعد فراره من الحرب في اليونان، قائلاً: “إنها تذكير بأن لدينا جميعاً خياراً إنسانياً، يتمثل في توفير الأمان لمن يفرون من الصراعات والاضطهاد”.
وأكد، أن اختياره زيارة سوريا جاء في إطار دوره كسفير للنوايا الحسنة لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، حيث تعمل فرق المنظمة ميدانياً لتقديم المساعدات الإنسانية للأسر السورية المتضررة، سواء من النازحين داخلياً أو العائدين إلى مناطقهم الأصلية.
وتابع جيمس: “أنا متفائل بالمستقبل بعد لقائي بالسوريين الذين قرروا العودة إلى منازلهم، رغم أن كثيرين منهم لم يبقَ لهم سوى القليل”.
وأشار، إلى أن حجم الدمار الهائل، وصعوبة الوصول إلى الخدمات، يمثلان تحدياً يومياً لملايين السوريين، مؤكداً أن ذلك يجعل من عمل المفوضية داخل سوريا أمراً بالغ الأهمية لضمان حصول العائدين والنازحين على الدعم الذي يحتاجونه للبقاء على قيد الحياة وإعادة بناء حياتهم.
وختم بالقول: “لهذا السبب، فإن دور مفوضية اللاجئين في سوريا اليوم ليس خياراً، بل ضرورة إنسانية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ومساندة من اختاروا البقاء أو العودة إلى ديارهم رغم كل الصعوبات”.










