بروكسل
أنهى مجموعة من السجناء السوريين المحتجزين في السجن المركزي في قبرص إضرابهم عن الطعام بعد احتجاج، جاء نتيجة تأخر الإفراج المبكر عنهم بموجب العفو الرئاسي الذي يتيح لهم العودة إلى سوريا.
وأفاد موقع ”فيلي نيوز” أمس الخميس، بأن السجناء في الجناح 11 رفضوا التوجه إلى المطابخ لتناول وجبة الغداء، معبرين عن استيائهم من بطء معالجة طلبات الإفراج الخاصة بهم.
وكانت الحكومة القبرصية قد قررت سابقاً الإفراج عن نحو 130 سجيناً، معظمهم من السوريين، ضمن برنامج يهدف إلى تخفيف الاكتظاظ في السجون بعد الإفراجات التي تمت خلال عيد الميلاد ورأس السنة الجديدة.
وذكر موقع ”فيلي نيوز”، أن البرنامج يستهدف السجناء المدانين بجرائم غير خطيرة والراغبين في العودة إلى بلادهم، مع استثناء من الجرائم الخطيرة مثل القتل أو المخدرات أو الجرائم الجنسية أو السلب والنهب.
وأوضحت إدارة السجن للسجناء المحتجين أن جميع الإجراءات اللازمة لفحص طلبات الإفراج وإعادة التوطين يجب أن تكتمل أولاً، مشيرة إلى أن فريقاً من إدارة الهجرة يزور السجون يومياً لفحص الحالات، بما في ذلك المستندات السفرية ووضع السجين ومكان إقامته.
من جهته، أرسل السفير السوري لدى قبرص رسالة إلى وزارة الخارجية القبرصية يطلب فيها إعادة السجناء الذين تنطبق عليهم المعايير المحددة للإفراج، وفق ما ذكر موقع “فيلي نيوز”.
وقبل أسبوع، أعلنت محكمة يونانية تبرئة مجموعة من المتطوعين في أعمال الإنقاذ الذين ساعدوا المهاجرين على جزيرة ليسبوس، منهية بذلك قضية أثارت انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوق الإنسان الدولية، وفق ما أفاد به موقع “إي كاثيميريني” اليوناني.
وجاء في حكم المحكمة أن جميع المتهمين، وعددهم 24 شخصاً، بما في ذلك السباحة السورية سارة مارديني، غير مذنبين في تهم تسهيل دخول غير قانوني وتشكيل منظمة إجرامية.
تصفح أيضاً: خاص “963+”| السفير القبرصي من دير الزور: نأمل بالمساهمة في إعادة إعمار سوريا
وأضافت المحكمة أن الحكم يشكل انتصاراً للمتهمين، لكنه يحمل جانباً محزناً، حيث أن 24 شخصاً خضعوا لمحاكمة استمرت سبع سنوات على تهم لا أساس لها، بينما كانوا ينقذون أرواح الآخرين.
وتعود جذور القضية إلى عام 2018، حين تم اعتقال سارة مارديني بعد مشاركتها في أعمال تطوعية ضمن منظمة “Emergency Response Centre International” غير الربحية اليونانية، وهي الفترة نفسها التي استلهمت منها أحداث الفيلم الوثائقي الرياضي “The Swimmers” الذي عرضته منصة “نتفليكس” عام 2022.
وأشار النائب العام خلال المحاكمة إلى أنه لا يوجد دليل كافٍ لدعم التهم الموجهة، مشيراً إلى أن أحد المتهمين كان يقوم بانتظام بإبلاغ سلطات الميناء عن القوارب القادمة، وقد احتفل المؤيدون للمتهمين وهم يخرجون من المحكمة بالقرار.
وقالت سارة مارديني لموقع “إي كاثيميريني”: “لم نفعل أي شيء غير قانوني، إذا كان تقديم المساعدة للناس جريمة، فنحن جميعاً مذنبون”.
وذكرت إيڤا كوسي، الباحثة الكبرى في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، أن التبرئة تمثل تأكيداً على براءة المتهمين، لكنها تأتي في وقت تعزز فيه اليونان وبعض حكومات الاتحاد الأوروبي حملات مكافحة الهجرة غير النظامية وتوسيع عمليات ترحيل الأشخاص الذين تُرفض طلباتهم للجوء.
وقد رحبت منظمات حقوق الإنسان بالحكم، فيما دعت إيڤي جيدّي، المسؤولة العليا في منظمة العفو الدولية، حكومات أوروبا إلى حماية وتقدير الجهود الإنسانية بدلاً من معاقبتها.
يشار إلى أن سارة مارديني هربت من الحرب في سوريا عام 2015 مع شقيقتها يسرى مارديني، التي شاركت في الأولمبياد ضمن فريق اللاجئين في ريو دي جانيرو بالبرازيل عام 2016.
وقد نجت الأختان من عبور بحري خطير من تركيا إلى ليسبوس، حيث سبحتا لساعات للحفاظ على طوف مكتظ بالمهاجرين من الغرق، وبعد استقرارها في ألمانيا، عادت سارة للعمل التطوعي في ليسبوس قبل اعتقالها لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر في السجن الاحتياطي عام 2018.
وفي تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، اختارت مجلة “Glamour Germany” الشقيقتين السوريتين يسرى وسارة مارديني ضمن قائمة “نساء العام 2025” في فئة “ناشطات حقوق الإنسان”، تكريماً لمسيرتهما الإنسانية وشجاعتهما التي حولتهما إلى رمزين عالميين للأمل والصمود.










