الرياض
قالت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، ومقرّها النرويج، اليوم الاثنين، إنها وثقت مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً في إيران منذ اندلاع الموجة الجديدة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة، محذّرة في الوقت ذاته من خطر إعدامات وشيكة قد تطاول عدداً من المحتجزين على خلفية هذه الاحتجاجات.
وأوضحت المنظمة في تقرير نشرته على موقعها الرسمي، أنه بعد ستة عشر يوماً على انطلاق الاحتجاجات التي عمّت مختلف أنحاء البلاد، قُتل مئات المتظاهرين، بينهم تسعة أطفال دون سن الثامنة عشرة، فيما أُصيب الآلاف، في ظل استخدام قوات الحكومة الإيرانية أسلحة ضد المحتجين، وإطلاق النار في بعض الحالات من مسافات قريبة واستهداف الرأس وأجزاء حساسة من الجسد.
وأضافت، أن تقارير غير مؤكدة تشير إلى مقتل مئات آخرين، وربما أكثر من 6000 شخص وفق بعض التقديرات، إلا أن التحقق المستقل من هذه الأرقام بات بالغ الصعوبة نتيجة الانقطاع شبه الكامل للإنترنت منذ عدة أيام، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى المعلومات، وقدّرت المنظمة عدد المعتقلين في الاحتجاجات الأخيرة بأكثر من 10 آلاف شخص.
وبحسب المنظمة، وصف مسؤولون في الجمهورية الإسلامية المتظاهرين بأنهم “مثيرو شغب” و”محاربون” و”إرهابيون” و”محرضون”، وربطوهم بإسرائيل والولايات المتحدة، وهي اتهامات يعاقب عليها القانون الإيراني بالإعدام، في وقت تعهّدت فيه السلطات التعامل مع هذه القضايا “بصرامة” وبسرعة عبر فروع خاصة من المحاكم الثورية.
وأعربت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية عن قلق بالغ إزاء تصاعد وتيرة القتل واستمراره، محذّرة من خطر الإعدامات الجماعية بحق المتظاهرين، ودعت إلى تحرك فوري من المجتمع الدولي.
وقال مدير المنظمة، محمود أميري مقدم، إن عمليات القتل الواسعة النطاق التي ارتكبتها السلطات بحق المتظاهرين المدنيين في الأيام الأخيرة “تُذكّر بجرائم ثمانينيات القرن الماضي التي اعتُرف بها كجرائم ضد الإنسانية”، محذراً من أن خطر الإعدامات الجماعية والخارجة عن القانون خطير للغاية”، ومؤكداً أن مبدأ مسؤولية الحماية يفرض على المجتمع الدولي واجب حماية المدنيين من عمليات القتل الجماعي التي ترتكبها الدولة وأجهزتها.
ووفق بيانات جمعتها المنظمة، قُتل المتظاهرون في 14 محافظة منذ بدء الاحتجاجات، مشيرة إلى أن هذه الأرقام تشمل فقط الحالات التي تحققت منها مباشرة أو عبر مصدرين مستقلين، إضافة إلى وثائق وتقارير من مستشفيات وأماكن حفظ الجثث، وأكدت المنظمة أنها تعمل حالياً على التحقق من أعمار الضحايا الأطفال من خلال وثائق رسمية.
اقرأ أيضاً: البازار يتمرّد وترامب يتوعّد: إيران في عين العاصفة
وأفادت المنظمة بظهور مقطع فيديو من مشرحة كهريزك جنوب طهران يُظهر جثث 250 متظاهراً، كما نقلت عن طبيب تحدث لمجلة “تايم” قوله إن 217 جثة وُجدت في ستة مستشفيات في طهران وحدها، في حين تحدثت تقارير أخرى عن أعداد كبيرة من الوفيات في مدن عدة، من بينها أصفهان ومشهد ورشت وكرج وشيراز، مع استمرار العمل على التحقق من تقارير إضافية واردة من مدن أخرى.
وبدأت موجة الاحتجاجات بإيران في 28 كانون الأول/ ديسمبر الماضي من سوق طهران احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، قبل أن تمتد سريعاً إلى مختلف المناطق، رافقتها شعارات مناهضة للحكومة، ووصلت قبل انقطاع الإنترنت إلى جميع المحافظات الـ31 ونحو 120 مدينة.
وأشارت المنظمة إلى أن الانقطاع شبه الكامل للإنترنت، الذي بدأ عند الساعة العاشرة مساءً من يوم 8 كانون الثاني/ يناير الجاري، أدى إلى تعميق المخاوف من عمليات قتل جماعي وإصدار عدد كبير من أحكام الإعدام، لافتة إلى أن موقع “نت بلوكس” أكد أن 99 في المئة من شبكة الإنترنت في إيران كانت معطلة، مع وصول محدود جداً عبر خدمة “ستارلينك”، وسط تقارير عن تشويش متعمد على هذه الخدمة.
وفي وقت سابق اليوم الاثنين، صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بأن احتجاجات التجار التي انطلقت في 28 كانون الأول/ديسمبر كانت في بدايتها سلميةً وقانونيةً، قبل أن تنحرف لاحقاً نحو أعمال عنف، مؤكداً أن قوات الأمن تعاملت مع هذه التطورات برويةٍ وضبط نفسٍ.
وأوضح عراقجي أن الحكومة الإيرانية بادرت فوراً إلى فتح قنوات حوار مع الأطراف المعنية، واستماعها لمطالب المحتجين في محاولةٍ لاحتواء الأزمة.
وأشار الوزير إلى امتلاك السلطات أدلةً تفيد بتعرض قوات الأمن لإطلاق نارٍ بهدف زيادة عدد الضحايا، لافتاً إلى أن غالبية القتلى في التظاهرات أصيبوا بطلقاتٍ من الخلف، في ما اعتبره مؤشراً على أن الأجهزة الأمنية لم تكن الجهة التي أطلقت النار.
وأضاف أن جماعاتٍ وصفها بـ”الإرهابية” استهدفت كلاً من المتظاهرين وقوات الأمن، مؤكداً في الوقت ذاته أن الأوضاع في إيران باتت حالياً تحت سيطرةٍ كاملةٍ، رغم تسجيل تصعيدٍ في أعمال العنف مع مطلع الأسبوع.










