باريس
أصدرت حكومات الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وسوريا، اليوم الثلاثاء، بياناً ثلاثياً مشتركاً، أعلنت فيه نتائج اجتماع رفيع المستوى عُقد في العاصمة الفرنسية باريس برعاية واشنطن.
وذكر البيان الذي نشر على موقع وزارة الخارجية الأميركية الرسمي، أن مسؤولين إسرائيليين وسوريين رفيعي المستوى اجتمعوا برعاية من واشنطن، في إطار جهود تقودها الولايات المتحدة لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن “سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المنطقة أتاحت إجراء مناقشات مثمرة، تمحورت حول احترام سيادة سوريا واستقرارها، وأمن إسرائيل، وازدهار البلدين”.
وأوضح البيان أن إسرائيل وسوريا وصلتا، خلال هذا الاجتماع، إلى عدد من التفاهمات المشتركة، أكّد فيها الجانبان مجدداً “التزامهما بالسعي نحو تحقيق ترتيبات أمنية تحفظ الاستقرار لكلا البلدين”.
وبحسب البيان الثلاثي، قرر الطرفان إنشاء آلية تنسيق مشتركة، تتمثل في خلية اتصالات مخصصة، بهدف تسهيل التنسيق الفوري والمستمر في مجالات تبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والمشاركة الديبلوماسية، إضافة إلى بحث الفرص التجارية، وذلك تحت إشراف الولايات المتحدة الأميركية.
وأشار البيان إلى أن هذه الآلية ستعمل كمنصة لمعالجة أي نزاعات بشكل فوري، وللعمل على منع سوء الفهم بين الجانبين، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وتخفيف حدة التوتر.
وفي السياق ذاته، أشادت الولايات المتحدة بهذه الخطوات التي وصفتها بالإيجابية، مؤكدة التزامها بدعم تنفيذ هذه التفاهمات، باعتبارها جزءاً من جهود أوسع تهدف إلى تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط.
واختتم البيان الثلاثي بالتأكيد على أن هذا الإعلان المشترك يعكس روح الاجتماع الذي عُقد في باريس، ويجسد عزم الجانبين الإسرائيلي والسوري على فتح صفحة جديدة في علاقاتهما، بما يخدم مصالح الأجيال القادمة.
وفي وقت سابق اليوم الثلاثاء، كشف مسؤول أميركي، أن بلاده اقترحت إنشاء غرفة عمليات مشتركة تضم الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا، يكون مقرها في العاصمة الأردنية عمّان.
وجاء المقترح الأميركي خلال محادثات استمرت عدة ساعات عُقدت في باريس بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين بوساطة أميركية، حيث اتفقت دمشق وتل أبيب على تسريع وتيرة المفاوضات في المرحلة المقبلة، وفق ما ذكره موقع “أكسيوس“.
اقرأ أيضاً: الجولان بين الحسم الأميركي والشرعية الدولية: تصريحات ترامب تعيد فتح ملف السيادة
ونقل موقع ”أكسيوس”، عن المسؤول الأميركي أن مهمة غرفة العمليات المشتركة متابعة الوضع الأمني في جنوب سوريا، إضافة إلى استضافة محادثات إضافية حول نزع السلاح وانسحاب القوات الإسرائيلية.
وأوضح، أن الخطة تقضي بـ”تجميد جميع الأنشطة العسكرية على الجانبين في مواقعها الحالية إلى حين التوصل إلى تفاصيل نهائية داخل غرفة العمليات المشتركة”.
وأضاف أن كل طرف سيرسل ممثلين عنه إلى هذه الغرفة للعمل على ملفات تتعلق بالمحادثات الديبلوماسية، والشؤون العسكرية، والتنسيق الاستخباراتي، والعلاقات التجارية.
وقال المسؤول الأميركي إن “هذه المنطقة الاقتصادية ستشمل مزارع لطاقة الرياح، ومشاريع زراعية، وأفضل جبل للتزلج في الشرق الأوسط، إضافة إلى المجتمع الدرزي المعروف بتميزه في مجال الضيافة”، مشيراً إلى أن شركاء إقليميين التزموا بالفعل بتمويل المشروع، دون أن يكشف عن أسماء هذه الدول.
وأكد المسؤول، أن “غرفة العمليات المشتركة ستكون محرّك العملية برمتها، وستتولى الولايات المتحدة دور الوسيط على مدار الساعة”، مضيفاً أن “المحادثات في باريس كانت جيدة وصريحة للغاية، وكان شعارنا التعاون بدلاً من الرفض”.
من جانبه، أوضح مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى تحدث لـ”أكسيوس”، أن الطرفين اتفقا على عقد اجتماعات أكثر تكراراً واتخاذ إجراءات لبناء الثقة، مضيفاً أن “كلا البلدين عبّر عن رغبته في التوصل إلى اتفاق أمني في إطار رؤية الرئيس ترامب للشرق الأوسط”.
وأشار موقع “أكسيوس” إلى أن مقترح إنشاء منطقة اقتصادية منزوعة السلاح يشبه مقترحاً سبق أن قدمته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إنشاء منطقة مماثلة في إقليم دونباس، في محاولة لمعالجة النزاع بين أوكرانيا وروسيا.
ويتألف الوفد الإسرائيلي المشارك في المحادثات من سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء رومان غوفمان، إضافة إلى القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي غيل رايخ.
وأمس الاثنين، أفاد مصدر سوري نقلت عنه وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن وفد دمشق يترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني، ويضم أيضاً رئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة.
وأوضح المصدر السوري أن المباحثات الجارية تتركز بشكل أساسي على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك الموقّعة عام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من النقاط التي تقدمت إليها بعد سقوط النظام.
من جهتها، أشارت مصادر إسرائيلية نقلت عنها صحيفة “هآرتس” إلى أن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف انضم إلى المفاوضات للمشاركة في جهود الوساطة التي تقوم بها الولايات المتحدة، إلى جانب المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك.










