الرياض
تتواصل الاحتجاجات الشعبية في إيران، وسط تصاعد في أعداد القتلى والمعتقلين، في وقت تؤكد فيه منظمات حقوقية مقتل أطفال واعتقال عشرات القاصرين.
وأكدت منظمات حقوقية أن الاحتجاجات امتدت إلى ما لا يقل عن 78 مدينة و222 موقعاً في أنحاء البلاد، حيث رفع المتظاهرون شعارات تطالب بإسقاط النظام.
وحتى الآن، تشير تقديرات منظمات حقوق الإنسان إلى اعتقال نحو 990 شخصاً، ومقتل ما لا يقل عن 20 متظاهراً منذ بداية الاحتجاجات، ولفتت هذه المنظمات إلى أن من بين القتلى عدداً من القاصرين.
ويأتي ذلك في ظل استمرار التظاهرات التي اندلعت على خلفية الانهيار الحاد في قيمة العملة المحلية وارتفاع تكاليف المعيشة، واتساع رقعتها لتشمل عشرات المدن.
وفي هذا السياق، أكد رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي، اليوم الاثنين، أن الجهاز القضائي لن يُظهر أي “تساهل” حيال من وصفهم بـ”مثيري الشغب”، مع إقراره في الوقت ذاته بما سماه الحق المشروع للمواطنين في الاحتجاج للمطالبة بحقوقهم الاقتصادية.
وقال إجئي، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء “ميزان” التابعة للسلطة القضائية، إنه أصدر أوامره إلى النائب العام والمدعين العامين في مختلف أنحاء البلاد بالتصرف “وفق القانون وبحزم” ضد مثيري الشغب ومن يدعمهم، مؤكداً عدم القبول بأي تهاون في هذا الشأن.
وأضاف أن “الجمهورية الإسلامية تستمع إلى المتظاهرين والمنتقدين”، معتبراً أنهم “يختلفون عن مثيري الشغب”، بحسب تعبيره.
على الصعيد الدولي، اتهمت إيران إسرائيل بالسعي إلى “تقويض وحدتها الوطنية”، وذلك عقب تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبّر فيها عن تضامن إسرائيل مع ما وصفه بـ”تطلعات الشعب الإيراني للحرية”.
وردّ المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بالقول إن “النظام الصهيوني”، على حد وصفه، “مصمم على استغلال أي فرصة لبث الفرقة وتقويض وحدتنا الوطنية”، داعياً إلى البقاء في حالة يقظة.
اقرأ أيضاً: إسرائيل وإيران.. تصعيد مرتقب أم تهدئة مفروضة؟
واعتبر بقائي أن تصريحات نتنياهو، إلى جانب مواقف بعض المسؤولين الأميركيين “المتطرفين”، لا تعدو كونها تحريضاً على العنف في إيران.
وفي موازاة ذلك، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران في وقت سابق بتلقي “ضربة قاسية جداً” في حال سقوط مزيد من القتلى خلال الاحتجاجات.
وقال ترامب، في تصريحات أدلى بها للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، إن الولايات المتحدة تراقب التطورات عن كثب، محذراً من أن تكرار ما وصفه بـ”قتل المتظاهرين كما حدث سابقاً” سيقابل برد قوي من واشنطن.
وأفادت تقارير حقوقية بمقتل ثلاثة أطفال على الأقل واعتقال أكثر من 40 قاصراً منذ اندلاع الاحتجاجات، التي عمّت مناطق واسعة من البلاد، فيما تتهم منظمات حقوق الإنسان قوات الأمن بـ”الاستهداف العشوائي للمدنيين”.
ومن بين الأطفال الذين أفادت التقارير بمقتلهم، مصطفى فلاحي، البالغ من العمر 15 عاماً، من مدينة أزنا، والذي قُتل يوم الخميس الماضي أثناء إطلاق قوات الأمن النار على متظاهرين، بحسب منظمة “هينغاو” لحقوق الإنسان ومقرها أوسلو.
كما قُتل رسول كاديفاريان، البالغ 17 عاماً، مع شقيقه رضا، البالغ 20 عاماً، يوم السبت الماضي، بمدينة كرمانشاه، فيما أكدت منظمات حقوقية مقتل طفل آخر يبلغ 17 عاماً في مدينة قم، دون التحقق النهائي من هويته.
وقالت نائبة مديرة منظمة “هاري”، سكايلر تومسون، في تصريحات لصحيفة “الغارديان”، إن هذه الأرقام تشكّل دليلاً واضحاً على مشاركة الشباب في الاحتجاجات الجارية، مؤكدة أن “الاستهداف العشوائي للسكان المدنيين على نطاق واسع يجب إدانته باعتباره انتهاكاً للقانون الدولي، ولا سيما مع وجود الأطفال بشكل واضح بين الضحايا”.
وفي شهادات من الميدان، قال شاهد عيان لـ”الغارديان” من منطقة ملكشاهي في محافظة إيلام، غرب البلاد، مفضلاً عدم الكشف عن هويته، إن الحشود كانت تردد شعارات مناهضة للحكومة وتطالب بالإفراج عن المحتجزين، قبل أن تتجمع أمام مبنى حكومي.
وأضاف: “فتحت القوات النار علينا، شعرت وكأننا في منطقة حرب، رأيت عدداً كبيراً من الجرحى وأعتقد أن بعضهم قُتل في الحال. حاولنا نقل المصابين ومنع القوات من اعتقالهم”.
وشهدت إيران احتجاجات شعبية في أيلول/ سبتمبر 2022، بعد مقتل الشابة جينا أميني تحت التعذيب على يد قوات الأمن الإيرانية، بسبب عدم ارتدائها للحجاب، واستمرت المظاهرات لأكثر من عامين وامتدت إلى العديد من المحافظات.










