اللاذقية
كشفت وكالة أنباء “رويترز“، اليوم الثلاثاء، أن محافظتي اللاذقية وطرطوس غربي سوريا، شهدت محاولات من قبل الحكومة الانتقالية لكسب ولاء الطائفة العلوية.
وقالت “رويترز”، إن محاولات الحكومة السورية الانتقالية لكسب ولاء العلويين جاءت بعد أحداث عنف شهدتها مناطق الساحل السوري في آذار/ مارس الماضي.
ورأت الوكالة، أن تلك الأحداث أدت إلى تدهور العلاقة الهشة بين العلويين والحكومة السورية الانتقالية، بعد أن كان رئيس النظام المخلوع بشار الأسد ينتمي لهذه الطائفة.
وأشارت “رويترز”، إلى أن الحكومة الانتقالية حاولت احتواء تداعيات تلك الأحداث، حيث أعلنت عن منح العفو لبعض الأشخاص المتورطين في العنف، وتقديم مساعدات اقتصادية محدودة لمجتمع العلويين، بما في ذلك الدعم المالي، والوظائف، والخدمات الطبية.
وذكرت أن لجنة رسمية تُعرف باسم اللجنة العليا للحفاظ على السلم الأهلي تشرف على هذه الجهود، وتعمل على تسوية أوضاع العلويين الذين شاركوا في أعمال عنف، مقابل التزامهم بعدم العودة إلى القتال أو المساعدة في تسوية النزاعات المسلحة.
وقال حسن صوفان، عضو اللجنة العليا للحفاظ على السلم الأهلي، لوكالة “رويترز”، إن الحكومة تحاول الموازنة بين احتياجات العلويين واحتياجات باقي السوريين الذين تأثروا بسياسات النظام المخلوع.
وأوضح أن “هناك توازناً يجب تحقيقه لضمان شعور الجميع بالعدالة”، مضيفاً أن “الحكومة تركز على المستقبل، وأن مرتكبي الجرائم الكبرى يجب أن يحاسبوا، لكن الغالبية العظمى من السوريين أبرياء”.
إلا أن جهود اللجنة لم تخلُ من الجدل، بحسب ما ذكرته “رويترز”، إذ يقودها أشخاص لهم تاريخ عسكري متباين، منهم صوفان، قائد عسكري سابق في المعارضة السورية، وخالد الأحمد الذي تعاون مع النظام خلال الحرب قبل أن يتحول لدعم الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع.
وذكرت الوكالة، أن من بين الأعضاء أيضاً فادي صقر، والذي كان يقود قوات “الدفاع الوطني”، وهو متهم بارتكاب مجازر ونهب وانتهاكات واسعة، وصنفته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على قوائم العقوبات.
وبحسب “رويترز”، أثار إشراك صقر انتقادات واسعة، إذ رأى البعض أن المبادرة مجرد واجهة رمزية لتمكين الحكومة مع السماح للشخصيات المثيرة للجدل من الإفلات من العقاب.
اقرأ أيضاً: محاكمات ما بعد النظام المخلوع.. عدالة أم انتقام؟
وقالت الوكالة، إن “اللجنة تواجه صعوبات من داخل المجتمع العلوي نفسه، حيث يعتبر بعض المتشددين التعاون مع الحكومة الإسلامية الجديدة خيانة”.
ونوهت، إلى أن السكان العلويين في الساحل يرون أن هذه الجهود رمزية وغير كافية لمواجهة حجم الدمار الناتج عن أحداث مارس، والفقر المستمر، وعدم الاستقرار.
وأظهرت احتجاجات الساحل الأخيرة الصعوبات التي تواجهها اللجنة، حيث خرج آلاف للمطالبة بالحكم اللامركزي وإطلاق سراح المعتقلين، قبل أن تفرقهم قوات الأمن بإطلاق النار، بينما تسير المحاكمات العامة لجرائم مارس كاختبار لمستوى العدالة والمساءلة في سوريا الجديدة، حسب “رويترز”.
ويوم الجمعة الماضي، أفرجت الحكومة السورية الانتقالية، عن 69 موقوفاً ممن لم يثبت مشاركتهم ارتكاب جرائم بحق الشعب السوري.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن عملية الإفراج عن الموقوفين جرت في محافظة اللاذقية، وذلك بعد استكمال التحقيقات والإجراءات القضائية اللازمة.
وقالت الوكالة، إن العملية جرت بداية في المركز الثقافي بمدينة اللاذقية، حيث نقل الموقوفين بعد ذلك إلى المجمع الحكومي في مدينة جبلة، قبل إطلاق سراحهم وتوجههم إلى منازلهم.
وأشار مدير منطقة اللاذقية عمر خلو، إلى أن “إطلاق سراح الموقوفين جاء في إطار سيادة القانون وبعد تحقيق العدالة واستكمال جميع الإجراءات القانونية”، وفق ما نقلته “سانا”.
وذكر خلو، أن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع وجه للإسراع بمعالجة ملف الموقوفين الموجودين في سجون الحكومة.
وبدوره، قال عضو مجلس الشعب عن محافظة اللاذقية أوس عثمان إن الموقوفين الذين أفرج عنهم تمت تسوية أوضاعهم القضائية بعد جهود مشتركة بذلها وجهاء ومشايخ المحافظة بالتعاون مع لجنة السلم الأهلي.
وذكر عثمان، أن الفترة المقبلة ستشهد اتخاذ إجراءات أسرع لمعالجة ملفات موقوفين آخرين من المدنيين والعسكريين، على أمل أن يسهم ذلك في تعزيز الثقة بالمؤسسات وترسيخ التماسك المجتمعي.










