دمشق
أكد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، اليوم الاثنين، أن حذف صفرين من العملة السورية الجديدة يهدف إلى تسهيل التعامل النقدي اليومي، وليس إلى تحسين الاقتصاد بشكل مباشر.
وجاء حديث الشرع خلال حفل إطلاق العملة السورية الجديدة بالعاصمة دمشق، مشدداً على أن جوهر التعافي الاقتصادي يرتبط بزيادة الإنتاج وتحسين الواقع المصرفي.
وأقامت الحكومة السورية الانتقالية حفلاً لإطلاق العملة السورية الجديدة، والتي اشتملت على ست فئات تبدأ بعشر ليرات وتنتهي بـ500 ليرة.
وقال الشرع، إن حدث تبديل العملة يمثل عنواناً لأفول مرحلة سابقة لا مأسوف عليها، وبداية مرحلة جديدة يطمح لها الشعب السوري وشعوب المنطقة المتأملة بالواقع السوري الحديث”.
وأوضح أن هذا القرار جاء بعد نقاشات طويلة وتجارب متعددة على المستوى العالمي في استبدال العملة ونزع الأصفار، لافتاً إلى أن هناك ست تجارب عالمية في هذا المجال، نصفها نجح ونصفها لم ينجح، ما يعكس دقة وحساسية هذه العملية في التحول النقدي.
وأشار الشرع، إلى أن من المفاهيم الأساسية التي يجب توضيحها خلال مرحلة تبديل العملة، أن نزع صفرين من العملة القديمة واستبدالها بالجديدة لا يعني بالضرورة تحسناً في الاقتصاد، وإنما يهدف بالدرجة الأولى إلى تسهيل التعامل بالعملة.
وأضاف أن تحسين الاقتصاد السوري يرتكز على زيادة معدلات الإنتاج وخفض معدلات البطالة، معتبراً أن تحسين الحالة المصرفية يشكل أحد الأسس الرئيسية لتحقيق النمو.
ورأى الشرع، أن مرحلة التحول الحالية “حساسة ودقيقة”، مشدداً على أن العامل الأهم فيها هو عدم حدوث حالة فزع بين المواطنين، أو تسارع في التخلص من العملة القديمة واستبدالها بالجديدة.
وتابع: “كل من يحمل عملة قديمة سنعمل على استبدالها بالجديدة، ولا داعي للإلحاح على تبديلها لأن ذلك قد يضر بسعر صرف الليرة السورية”.
ودعا الرئيس السوري الانتقالي، إلى اعتماد الهدوء في عملية الاستبدال، موضحاً أن مصرف سوريا المركزي وضع جدولاً زمنياً واضحاً لهذه العملية.
واعتبر، أن ثقة المواطن بالليرة السورية تُعد جزءاً أساسياً من الثقة بالاقتصاد السوري، الذي تعرض لأضرار كبيرة خلال السنوات الماضية، لا سيما في القطاع المصرفي.
اقرأ أيضاً: المشهد السوري يطرح سؤالاً: هل يسبق الاستثمار السياحي إعادة الإعمار؟
ولفت إلى أن الارتفاع الكبير في سعر صرف العملات الأجنبية ساهم في فقدان الثقة بالليرة، ودفع الكثيرين إلى اكتنازها في المنازل بعيداً عن المصارف.
وعن شكل العملة الجديدة، قال الشرع إن تصميمها يعبر عن الهوية الوطنية الجديدة ويبتعد عن تقديس الأشخاص، موضحاً أن التوجه كان نحو رموز ذات صلة بالواقع السوري.
ولفت، إلى أن تصميم العملة السورية الجديدة استعاد الذاكرة التاريخية القديمة للسلع التي تتوفر أساساً في سوريا.
وأضاف أن العملة الجديدة ستسهم في تسهيل عمليات التداول في البيع والشراء، وتقليل الاعتماد على الدولار، وتعزيز الثقة بالاقتصاد السوري على المدى الاستراتيجي.
كما شدد الشرع على أهمية إرساء ثقافة جديدة خلال مرحلة تبديل العملة، تقوم على تجريم عمليات المضاربة الوهمية من قبل المنتفعين، وتأمين السيولة بشكل تدريجي لا يؤثر على معدلات التضخم.
وأكد الشرع، أن الاقتصاد السوري يسير حالياً بخطوات مركزة، وقد جرى وضع أسسه خلال السنة الماضية، مع الحاجة إلى المزيد من التأسيس، مشيراً إلى أن ثمار هذه الجهود ستظهر تدريجياً.
ونوه إلى أن الثقة بالاقتصاد السوري كبيرة جداً، مستمدة من أهمية الموقع الجيوسياسي لسوريا، ومن الإقبال الملحوظ الذي أبدته الدول الإقليمية والعالم تجاهها.
وكشف عن التعاقد مع عدد كبير من الشركات من أجل استبدال العملة، موضحاً أن سياسات خاصة ستُدار من خلال ما يشبه غرفة عمليات داخل مصرف سوريا المركزي، لتقديم التصريحات المناسبة لأي حالة قد تطرأ.
ودعا الرئيس السوري الانتقالي إلى الابتعاد عن الاستجابة للإشاعات، والتأكيد على أن مصرف سوريا المركزي هو المصدر الرئيسي للمعلومات.
وبدوره، قال حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية، إن استبدال العملة السورية هو عملية تقنية لا تغير من قيمة العملة بل هي حذف أصفار فقط.
وأوضح أن الغاية الأولى من تبديل العملة هي تبسيط الإجراءات وتسهيل حياة الناس والقطيعة مع الماضي ورموزه والثانية ضبط الكتلة النقدية وحصر القيمة المتداولة فعلياً.
ولفت إلى أن الحكومة السورية الانتقالية استفادت من تجارب دول ناجحة في استبدال العملة كالتجربة الفرنسية والألمانية، مشيراً إلى أن تبديل العملة لن يؤثر على سعر الصرف ومن المتوقع أن يساعد على لجوء الناس إلى الاعتماد على الليرة السورية في التعاملات اليومية.










