أبوظبي
أكد المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك، اليوم الجمعة، أن الرئيس دونالد ترامب يريد إنجاز اتفاق بين دمشق وتل أبيب يبدأ من الترتيبات الأمنية والحدودية وصولاً إلى التطبيع.
وأضاف باراك، أن الظروف باتت مهيأة للتوصل إلى اتفاق بين سوريا وإسرائيل يشمل ترتيبات أمنية وحدودية، مشيراً إلى أن دمشق تُبدي تعاوناً ملحوظاً في هذا الملف، فيما لا تزال تل أبيب مترددة.
وتابع: “وجهة نظري الشخصية هي أن رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب هي إنجاز اتفاق يبدأ من الترتيبات الأمنية والحدودية، واستخدام مناطق محددة، وصولاً إلى التطبيع. هذا ينبغي أن يكون الحل، وأعتقد أن إسرائيل تريد ذلك أيضاً”، وفق ما نقلته صحيفة “ذا ناشيونال“.
وأردف باراك: “السوريون يعلمون أن جزءاً من الحل هو الاتفاق الأمني مع إسرائيل. لديهم العديد من المقاتلين الأعداء الذين يحاولون التخريب وأعتقد أنهم يسيرون على الطريق الصحيح. موقفهم معنا تعاوني للغاية، وكل ما نطلبه منهم في ما يخص دفعهم نحو إسرائيل يقومون به. إسرائيل ما زالت لا تمنح الثقة الكاملة، ولذلك يتقدم الأمر ببطء”.
وفي ما يتعلق بأمن المنطقة الأوسع، أوضح باراك أن ترامب يريد اتفاقاً مع إيران، لكنه لن يقبل بالدخول في حوار إذا لم تظهر طهران جدية حقيقية.
وقال: “رئيسنا يتعامل مع هذه القضية منذ عامين، بينما إيران تنظر إليها بمنظور يمتد لخمسين عاماً. وهو يدرك تماماً أن استدراجه إلى حوار لا يؤدي إلا إلى استمرار العنف بلا طائل لن يكون مقبولًا”.
وفي وقت سابق اليوم الجمعة، قالت صحيفة “إندبندت”، إن اجتماع الناقورة جنوب لبنان الذي عقد بين إسرائيل ولبنان، وكان هناك تفاؤل بعلاقات اقتصادية وديبلوماسية محتملة، فتح شهية تل أبيب لاتفاق أمني مع دمشق.
وأكدت الصحيفة، أن الاهتمام الإسرائيلي يتزايد بإمكانية التوصل إلى اتفاق أمني مع سوريا، وسط تعزيز الدور الأميركي لضمان اتفاق قريب.
وذكر مسؤول أمني إسرائيلي تحدث لصحيفة “إندبندت”، أن مصلحة سوريا ورئيسها الانتقالي أحمد الشرع هي الحفاظ على علاقة وثيقة مع الولايات المتحدة لضمان الهدوء والاستقرار الداخلي.
اقرأ أيضاً: هل تمارس واشنطن ضغطاً حقيقياً على إسرائيل لإجبارها على الحوار مع سوريا؟
وكشف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر خلال جلسة مغلقة للجنة الخارجية والأمن في الكنيست، عن محادثات تجري لفحص إمكانية تسوية أمنية محتملة مع سوريا.
وأوضح ساعر أن إسرائيل معنية بالتسوية شريطة ضمان أمنها وقدرتها على العمل على طول الحدود الشمالية، وهو شرط تضعه إسرائيل على جميع جبهاتها منذ انطلاق “طوفان الأقصى” في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حسبما أفادت الصحيفة.
وأوضح يدلين أن زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة إلى جنوب سوريا، أسهمت في عرقلة الجهود الأميركية لدفع اتفاق بين إسرائيل وسوريا، ما استدعى من ساعر إظهار موقف آخر يعكس رغبة إسرائيل في السلام.
وأضاف، أن الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة العازلة في الجولان لا يحقق احتياجاً دفاعياً ملحاً، بل يزيد العبء على الجيش ويعزز صورة إسرائيل كدولة عدوانية تسعى للتوسع، محذراً من تأثير ذلك على العلاقات الإقليمية.
وأشار يدلين والعقيد احتياط أودي أفينطال، المتخصص في الشؤون الاستراتيجية، إلى أن اتفاقاً أمنياً مع سوريا سيحقق مكاسب لإسرائيل، بما في ذلك تثبيت اتفاقات الفصل دون الحاجة إلى مفاوضات حول الجولان كاملاً.
وقالا، إن الحكومة السورية الانتقالية مستعدة لتقييد دخول قوات وأسلحة ثقيلة إلى جنوب سوريا والعمل ضد الجماعات المسلحة التي قد تشكل تهديداً لإسرائيل، مما يقلل الحاجة لوجود الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.
وتابع يدلين وأفينطال أن الاتفاق سيضعف “حزب الله” ويقيد إيران، من خلال إغلاق الجبهة السورية كجبهة حرب، وتوجيه الجهود لمنع إعادة تعاظم قوة الحزب في لبنان، إضافة إلى ضبط الحدود ومنع تهريب الأسلحة عبر سوريا ولبنان.
وأوضحا أن الاتفاق يتيح لإسرائيل تعزيز دفاعاتها داخل الجولان والرد على أي تهديد من داخل أراضيها، بينما تقوم قوات الأمن السورية بمهام فرض السيادة على الأرض.
كما أبرز المحلل الاستراتيجي يائير مارتون، بحسب “إندبندنت عربية”، أهمية التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة واستثمار جهودها في تحقيق استقرار إقليمي، بما يشمل رأب الصدع بين تل أبيب ودمشق على أساس مصالح أمنية واقتصادية.
وأكد أن فكرة اتفاق عدم القتال قد تخلق الثقة وتفتح المجال لاحقاً لانضمام سوريا إلى إطار أوسع من “اتفاقات أبراهام”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تدعم الحوار الاستراتيجي، لكنها تسعى للفصل بين المسار السياسي والأعمال العسكرية لضمان توافقات مستقبلية.










