بيروت
قالت صحيفة “إندبندت”، اليوم الجمعة، إن اجتماع الناقورة جنوب لبنان الذي عقد بين إسرائيل ولبنان، وكان هناك تفاؤل بعلاقات اقتصادية وديبلوماسية محتملة، فتح شهية تل أبيب لاتفاق أمني مع دمشق.
وأكدت الصحيفة، أن الاهتمام الإسرائيلي يتزايد بإمكانية التوصل إلى اتفاق أمني مع سوريا، وسط تعزيز الدور الأميركي لضمان اتفاق قريب.
وذكر مسؤول أمني إسرائيلي تحدث لصحيفة “إندبندت”، أن مصلحة سوريا ورئيسها الانتقالي أحمد الشرع هي الحفاظ على علاقة وثيقة مع الولايات المتحدة لضمان الهدوء والاستقرار الداخلي.
وكشف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر خلال جلسة مغلقة للجنة الخارجية والأمن في الكنيست، عن محادثات تجري لفحص إمكانية تسوية أمنية محتملة مع سوريا.
وأوضح ساعر أن إسرائيل معنية بالتسوية شريطة ضمان أمنها وقدرتها على العمل على طول الحدود الشمالية، وهو شرط تضعه إسرائيل على جميع جبهاتها منذ انطلاق “طوفان الأقصى” في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حسبما أفادت الصحيفة.
وخلال الجلسة، طُلب من ساعر توضيح موقف إسرائيل تجاه أي اتفاق قد يشمل وجود الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، وأشار إلى أن المحادثات تتضمن مواقف مختلفة للطرفين، مع رغبة بالوصول إلى تسوية تتيح لإسرائيل الاستمرار في منع التهديدات قرب الحدود من دون التنازل عن نقاط استراتيجية، بما فيها قمة جبل الشيخ.
وأوضحت الصحيفة نقلاً عن مسؤول أمني أن إسرائيل تعتبر أي مخطط مستقبلي يجب أن يشمل مواصلة السيطرة على النقاط العالية الاستراتيجية، وعلى رأسها جبل الشيخ، لما لها من دور مركزي في القدرة على الردع شمالاً.
كما نقلت “إندبندنت عربية” عن العقيد احتياط عاموس يدلين، رئيس الاستخبارات العسكرية السابق، قوله إن نظرية “سوريا السلاح الأقوى في وجه حزب الله” قادرة على تذليل عقبات عدة لضمان الأمن على الجبهة الشمالية.
وأوضح يدلين أن زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة إلى جنوب سوريا، أسهمت في عرقلة الجهود الأميركية لدفع اتفاق بين إسرائيل وسوريا، ما استدعى من ساعر إظهار موقف آخر يعكس رغبة إسرائيل في السلام.
وأضاف، أن الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة العازلة في الجولان لا يحقق احتياجاً دفاعياً ملحاً، بل يزيد العبء على الجيش ويعزز صورة إسرائيل كدولة عدوانية تسعى للتوسع، محذراً من تأثير ذلك على العلاقات الإقليمية.
وأشار يدلين والعقيد احتياط أودي أفينطال، المتخصص في الشؤون الاستراتيجية، إلى أن اتفاقاً أمنياً مع سوريا سيحقق مكاسب لإسرائيل، بما في ذلك تثبيت اتفاقات الفصل دون الحاجة إلى مفاوضات حول الجولان كاملاً.
وقالا، إن الحكومة السورية الانتقالية مستعدة لتقييد دخول قوات وأسلحة ثقيلة إلى جنوب سوريا والعمل ضد الجماعات المسلحة التي قد تشكل تهديداً لإسرائيل، مما يقلل الحاجة لوجود الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.
وتابع يدلين وأفينطال أن الاتفاق سيضعف “حزب الله” ويقيد إيران، من خلال إغلاق الجبهة السورية كجبهة حرب، وتوجيه الجهود لمنع إعادة تعاظم قوة الحزب في لبنان، إضافة إلى ضبط الحدود ومنع تهريب الأسلحة عبر سوريا ولبنان.
وأوضحا أن الاتفاق يتيح لإسرائيل تعزيز دفاعاتها داخل الجولان والرد على أي تهديد من داخل أراضيها، بينما تقوم قوات الأمن السورية بمهام فرض السيادة على الأرض.
كما أبرز المحلل الاستراتيجي يائير مارتون، بحسب “إندبندنت عربية”، أهمية التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة واستثمار جهودها في تحقيق استقرار إقليمي، بما يشمل رأب الصدع بين تل أبيب ودمشق على أساس مصالح أمنية واقتصادية.
وأكد أن فكرة اتفاق عدم القتال قد تخلق الثقة وتفتح المجال لاحقاً لانضمام سوريا إلى إطار أوسع من “اتفاقات أبراهام”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تدعم الحوار الاستراتيجي، لكنها تسعى للفصل بين المسار السياسي والأعمال العسكرية لضمان توافقات مستقبلية.
وخلص مارتون إلى أن إسرائيل تسير على خط دقيق، يجمع بين استمرار العمليات العسكرية ضد القدرات المعادية من جهة، والحفاظ على قناة سياسية مفتوحة مع واشنطن ودول عربية مستقرة من جهة أخرى، بما يتيح الجمع بين الحاجة للدفاع عن الأمن وفرصة لتحقيق مسار سياسي تاريخي، وفق تقييمه لصحيفة “إندبندت”.










