في عالم تتزاحم فيه الأصوات الشابة على منصات التواصل الاجتماعي وبرامج المواهب، تبقى بعض الحكايات قادرة على لفت الانتباه لأنها مبنية على الإصرار والشغف الحقيقي، وليس مجرد الحضور على المسرح أو ظهور مؤقت. من بين هذه الحكايات، تبرز رحلة جودي شاهين، التي بدأ صوته يلمع منذ الطفولة، بحفلات صغيرة في المنزل والمدرسة، ثم امتدت لتصل اليوم إلى واحد من أكبر مسارح الغناء في العالم العربي: مسرح ذا فويس – الموسم الخامس.
تبلغ جودي شاهين 20 عاماً فقط، لكنها تمتلك خبرة صوتية وقدرة أداء تلفت الأنظار. ورغم صغر سنّها، أظهرت قدرة على التحكم في طبقات الصوت والأداء الإحساسي، ما جعل المتابعين يتوقعون لها مستقبلًا فنيًا واعدًا خلال السنوات القادمة.
رحلة جودي لم تكن صدفة، بحسب ما تروي في حوار مع “963+”، فقد اكتشف أهلها موهبتها منذ عمر مبكر جداً، وأدركوا أن لديها صوتاً فريداً يمكن العمل عليه وتطويره. لم يكتفوا بالملاحظة، بل لجأوا إلى استشارة موسيقيين وأساتذة غناء، الذين أكدوا أن صوتها يمتلك خامة رائعة يمكن صقلها تدريجياً.
فالبداية كانت مع حفلات صغيرة على مستوى العائلة والمدرسة، حيث وجدت التشجيع والدعم من أساتذتها وأصدقائها، وهو ما منحها الدافع للاستمرار وتطوير صوتها بكل جدية.
ومع الوقت، بدأت جودي مرحلة أكثر جدية في صقل موهبتها، خاصة بعد تعرفها على الأستاذ غزوان العبدو، الذي آمن بقدراتها وبدأ بتوجيهها وإعدادها بشكل احترافي.
ومنذ ذلك الحين، شاركت جودي في مختلف المهرجانات والبرامج الثقافية، بدءاً من عروض دار الأوبرا إلى مهرجانات الأطفال، ولم تفوّت أي مسابقة محلية أو برنامج إذاعي أو تلفزيوني، بما في ذلك برنامج “نجوم صغيرة” الذي علّمها معنى المنافسة منذ سن مبكرة، وأتاح لها الوقوف أمام لجنة وجمهور، حيث كانت غالباً تحصد المراكز الأولى.
تقول: “كل مشاركة كانت تزيد من خبرتي وثقتي بنفسي، وتفتح لي أبواباً جديدة للتعرف على عالم الاحتراف في الغناء”.
تضيف جودي أن محطة “سيريان تالنت” كانت تجربة نوعية في مسيرتها، إذ وصلت إلى النهائيات وحملت اللقب، وهو ما منحها دفعة كبيرة من الثقة في الوقوف على المسرح أمام جمهور كبير، مع شعور عميق بالمسؤولية. هذه التجربة علمتها أيضاً أهمية التدريب المستمر والاجتهاد في تقديم الأغاني الصعبة التي تظهر إمكاناتها الصوتية، وهي قاعدة التزمت بها في كل مرحلة لاحقة من مسيرتها.
اليوم، ومع بلوغها سن العشرين عاماً، يكبر حلمها بشكل أكبر، ويتطلب خطوات أكثر جرأة، وهو ما تحقق من خلال مشاركتها في برنامج ذا فويس – الموسم الخامس. تجربة الوقوف على هذا المسرح أمام لجنة محترفة وملايين المشاهدين كانت حلماً طالما راودها، لكنها لم تحظَ بفرصة المشاركة في موسمين سابقين بسبب قلة الخبرة.
ومع ذلك، دفعها إيمانها بموهبتها وإصرارها على تحقيق حلمها للتقديم مجددًا، واجتازت مرحلة الكاستينغ عبر الفيديو، لتتلقى الموافقة لاحقًا للمشاركة في العروض المباشرة على المسرح.
وتتحدث جودي عن التحضيرات للسفر والمشاركة، موضحة أن هناك فريقاً متخصصاً تولى جميع الأمور اللوجستية، من ترتيب السفر إلى الأردن حيث يُقام البرنامج، وصولاً إلى يوم وقوفها على المسرح. كانت الأصداء التي تلقتها رائعة، إذ أشاد الجميع بصوتها وطلتها الأنيقة، وحصلت على دوران كراسي اللجنة، إلى جانب تشجيع الجمهور، مما زاد من شعورها بالرضا والمسؤولية.
وكانت جودي، في واحدة من أكثر لحظات برنامج The Voice إثارة هذا الموسم، حيث تمكنت الشابة السورية من إشعال الأجواء على المسرح، حاملة معها حضوراً لافتاً وقدرات صوتية قوية ذكّرت الجمهور بزمن الطرب الأصيل. بصوتها العذب، قدّمت أغنية أم كلثوم الشهيرة “غلبت أصالح في روحي”، فاستطاعت خلال لحظات أن تحوّل المسرح إلى مساحة من السحر والإبداع دفعت المدربين الثلاثة للالتفاف نحوها ومحاولة ضمّها إلى فرقهم.
الوقوف على المسرح كان بالنسبة لها لحظة لا تُنسى، حيث تصف شعورها بالفرح والاعتزاز بما حققته، وتؤكد أن التشجيع والمحبة من الجمهور أعطياها دفعة للاستمرار والاجتهاد بكل طاقتها لتقديم الأفضل. أما اختيار الأغنية التي قدمتها في مرحلة الصوت وبس، فكان بالتعاون مع أستاذها الفنان غزوان العبدو، الذي وقع الاختيار على أغنية لأم كلثوم، لما فيها من تحدٍ وإظهار لإمكاناتها الصوتية. ومع المراحل القادمة، ستعمل جودي مع الفنان الذي اختارته، ومع موسيقيين كبار، لتنسيق الأغاني التي ستقدمها في كل جولة.
لحظة انتهاء جودي من الغناء لم تمر مرور الكرام. فقد سارع كل من ناصيف زيتون، أحمد سعد، ورحمة رياض للضغط على الزر، مؤكدين رغبتهم الشديدة في الحصول على هذه الموهبة الفريدة. وبدا واضحاً أن جودي تمتلك ما يكفي من الشخصية والثقة على المسرح لتجعل كل مدرب يقتنع بأنها مكسب لا يُفوّت.
وأشعلت المتسابقة السورية الشابة جودي شاهين الأجواء بين لجنة التحكيم في برنامج “The Voice”، بعد غنائها لكوكب الشرق السيدة أم كلثوم أغنية “غلبت أصالح في روحي”.
وحاول المدربون الثلاثة ضم جودي شاهين إلى فرقهم، وظن الفنان السوري ناصيف زيتون أن الأمر محسوم، وأنها ستنضم إلى فريقه حتماً، قبل أن يفاجئه الفنان المصري أحمد سعد بـ”السوبر بلوك” الذي حرمه من ضم الموهبة.
وعبر ناصيف زيتون، عن إعجابه الشديد بصوتها، وظن للحظات أن انضمامها لفريقه أمر محسوم، وأن الرابط الفني والوجداني بينهما كفيل بأن يقنعها. غير أنّ المفاجأة جاءت من الفنان المصري أحمد سعد الذي استخدم “السوبر بلوك” ليُقصي ناصيف عن المنافسة ويحرمه من ضمّ جودي إلى فريقه، في لحظة أثارت تفاعلاً كبيراً في الاستوديو وبين الجمهور.
منذ البداية، كان الدعم الأبرز من أسرتها، ثم أساتذتها وأصدقائها وأقاربها، بالإضافة إلى كل من أعجب بصوتها وشجعها، وهو ما شكّل لها قوة إضافية للاستمرار. ورغم ذلك، لم يخلُ الطريق من بعض التحديات، فقد واجهت أشخاصًا يحاولون التقليل من جهودها وإنجازاتها، لكنها ترى في ذلك حافزًا إضافيًا لإثبات ذاتها والاستمرار في طريق النجاح.
وبعد حوار قصير بينها وبين المدربين الثلاثة، وبينهم ناصيف الذي رغم “السوبر بلوك” قدّم لها نصيحة مخلصة، حسمت جودي قرارها باتجاه فريق الفنانة العراقية رحمة رياض. هذا الاختيار أظهر جانباً آخر من شخصية جودي، فهي لا تفكر فقط بصوتها أو فرص فوزها، بل تختار الطريق الذي يشبه طاقتها وقلبها.
رحمة رياض بدورها استقبلت جودي بفرح كبير، مؤكدة أن صوتها يشكّل إضافة نوعية لفريقها، وأنها تراهن على قدرتها في الوصول إلى المراحل النهائية من البرنامج. وقد بدا الانسجام واضحاً بينهما منذ اللحظة الأولى، في علاقة تعد بالكثير من الإبداع.
وشاركت جودي رسالة شكر مطوّلة عبر حسابها الرسمي على “إنستغرام”، قالت فيها: “من صغري كانت أحلامي ترافقني… وكل يوم كنت أرى بعيني اليوم الذي سأقف فيه على أهم مسارح العالم… ولم أستسلم أبداً، وكنت أعلم أن القادم سيكون جميلاً وعظيماً بالنسبة إلي”.
وأضافت: “من طفلة صغيرة بعينيها شغف وقصص وأحلام كبيرة، إلى فتاة اليوم تحقق أحد الأحلام العديدة التي رسمتها في خيالها… أنا سعيدة للغاية لرؤية أهلي والأشخاص الذين يحبونني فخورين بي… وأول من أركض لرؤية فرحة نجاحي في عيونهم هم أهلي وبيئتي الصغيرة التي بدونهم لما كنت هنا اليوم”.
واختتمت رسالتها بالقول: “وأخيراً، أودّ القول إن الطريق ما زال في بدايته، وأنا ابنة سوريا التي سترفع اسم بلدها دوماً… تجربة The Voice من أجمل وأنجح التجارب في حياتي. انتظروني في الحلقات القادمة، فستكون رائعة، وختامها مسك أنني كنت مع أحلى وأطيب وأحن فنانة في العالم رحمة رياض”.
اليوم، بعد أن أصبح عدد من يعرفون جودي ويعجبون بصوتها أكبر، تشعر بمسؤولية أكبر تجاه حلمها. وتختم حديثها بدعوة لكل الشباب لتحقيق أحلامهم: “الصبر والإرادة والتصميم يضمنان الوصول إلى الهدف. وأنا اليوم في المراحل الأولى من ذا فويس، وأحتاج دعم بلدي وأهلي وكل من يؤمن بموهبتي، ليكونوا معي في درب النجاح”.
لم يقتصر نجاح جودي على أداء الحلقة فحسب، بل امتدّ إلى منصات التواصل الاجتماعي حيث تصدّر اسمها مواقع البحث، وتلقت إشادات واسعة من الجمهور العربي الذي اعتبرها من أبرز الأصوات الجديدة التي تستحق الوصول إلى النهائيات.
يرى العديد من النقاد أن جودي شاهين تملك عناصر النجومية من صوت وحضور وكاريزما، وهو ما يجعل مشوارها في “ذا فويس” نقطة انطلاق نحو مسيرة فنية قد تكون مليئة بالإنجازات إذا ما تم الاهتمام بها وتوجيهها بالشكل الصحيح.
رحلة جودي شاهين تمثل نموذجاً حياً للإصرار والعمل الدؤوب منذ الطفولة وحتى تحقيق الأحلام الكبرى، وهي مثال للشباب الذين يسعون وراء أحلامهم بالرغم من التحديات والصعوبات.










