دمشق
كشف نائب وزير الاقتصاد والصناعة في الحكومة السورية الانتقالية باسل عبد الحنان، اليوم الثلاثاء، عن تضرر 40% من المنشآت الصناعية في البلاد خلال السنوات الماضية.
وقال عبد الحنان، إن المنشآت الصناعية التي تضررت خلال السنوات الماضية، تعرضت لدمار كلي أو جزئي بفعل الظروف التي مرت بها سوريا خلال الحرب، إلى جانب خسارة شريحة واسعة من الكفاءات الفنية والعمالة المؤهلة.
وأضاف أن العديد من المنشآت لم تعد قادرة على اللحاق بركب التطور التقني والرقمي، ما انعكس سلباً على حجم الإنتاج ورفع تكاليف التشغيل وحدوث اضطرابات في سلاسل التوريد.
وأشار نائب وزير الاقتصاد والصناعة، إن الحكومة السورية الانتقالية تتحرك بخطوات متسارعة لاستقطاب المستثمرين والشركات الدولية في محاولة لإحياء قطاع الصناعة وإعادة بناء قدراته التقنية والإنتاجية، وفق ما أفادت به قناة “العربية“.
وأكد، أن بلاده تعمل على عقد شراكات استراتيجية مع مستثمرين إقليميين ودوليين بهدف دعم مسار التعافي الصناعي ونقل التكنولوجيا والخبرات الحديثة.
وأشار المسؤول السوري إلى أن تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات يمثلان حجر الأساس في أي خطة تعافٍ حقيقية، لافتاً إلى أهمية إطلاق مشاريع صناعية جديدة توفر فرص عمل واسعة وتدعم الاقتصاد المحلي.
ولفت إلى أن الاستراتيجية الوطنية الحالية حول إعادة بناء قاعدة إنتاجية أكثر تطوراً، وتعزيز القدرة التنافسية عبر أولويات تشمل تأهيل المصانع المتضررة، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير البنية التحتية الصناعية من خلال ترميم المدن الصناعية المتضررة وإنشاء مدن جديدة مجهزة بالخدمات الكاملة.
كما شدد على ضرورة الاستثمار في رأس المال البشري عبر تدريب وتأهيل الكوادر لمواكبة متطلبات سوق العمل المستقبلي، إلى جانب تشجيع التحول نحو الصناعات الخضراء وزيادة كفاءة الطاقة بما يضمن تحقيق مسار تنموي مستدام.
اقرأ أيضاً: زيارة الشيباني للصين.. هل تفتح دمشق أبوابها لـ “تنين” الاقتصاد الآسيوي؟
ونوه نائب وزير الاقتصاد والصناعة، إلى أهمية تأمين التمويل اللازم للبرنامج المقترح من قبل الجهات المانحة، باعتباره خطوة أساسية لتحقيق أهداف التعافي الصناعي في سوريا.
وفي الـ21 من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كشف البنك الدولي عن حجم الخسائر الاقتصادية والمادية التي لحقت بسوريا خلال سنوات الحرب، مشيراً إلى أن تكلفة إعادة الإعمار تُقدّر بنحو 216 مليار دولار أميركي.
وأوضح البنك في تقرير نشر على موقعه الرسمي، أن التقييم الذي نفذه شمل الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2024، وغطى مختلف القطاعات المتضررة على مستوى البلاد، بما في ذلك البنى التحتية والمباني السكنية والعامة.
وأشار إلى أن الحرب التي شهدتها سوريا تسببت في تدمير ما يقارب ثلث رأس المال الثابت الإجمالي للبلاد قبل عام 2011، مقدراً قيمة الأضرار المباشرة بنحو 108 مليارات دولار.
وبيّن البنك الدولي أن البنية التحتية كانت الأكثر تضرراً بنسبة 48% من إجمالي الأضرار (نحو 52 مليار دولار)، تلتها المباني السكنية بقيمة 33 مليار دولار، ثم المباني غير السكنية بحوالي 23 مليار دولار، وتُعد محافظات حلب وريف دمشق وحمص الأكثر تضرراً على مستوى البلاد.
ويُقدّر تقرير البنك الدولي أن إعادة الإعمار ستتطلب استثمارات تتراوح بين 140 و345 مليار دولار، في حين أن التقدير الوسطي يقارب 216 مليار دولار، موزعة على 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمباني غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.
ولفت، إلى أن كلفة إعادة الإعمار المادية تعادل نحو عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لسوريا في عام 2024، ما يعكس ضخامة التحدي والحاجة إلى مساهمة دولية كبيرة لدعم عملية التعافي.
كما ذكر، أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لسوريا تراجع بنسبة 53% بين عامي 2010 و2022، بينما انخفض الناتج المحلي الإجمالي الاسمي من 67.5 مليار دولار في عام 2011 إلى نحو 21.4 مليار دولار في عام 2024.
ونوه البنك إلى أن هذه التقديرات محفوفة بدرجة عالية من عدم اليقين نتيجة استمرار النزاع وتعقيد الظروف الميدانية، موضحاً أن التقرير لا يتناول التفاصيل القطاعية الدقيقة، وإنما يقدم صورة شاملة لتقدير حجم الأضرار والتكاليف العامة لإعادة الإعمار، بغرض دعم النقاشات الدولية حول خطط التعافي الاقتصادي والاجتماعي.









