بروكسل
قال رئيس المجلس الوطني للأمن والدفاع في أوكرانيا رستم أوميروف، اليوم السبت، إن بلاده تستعد لعقد مشاورات مع الولايات المتحدة في سويسرا لبحث السبل المحتملة لإنهاء الحرب الروسية ضد كييف.
وأضاف أوميروف، “نبدأ مشاورات بين مسؤولين رفيعي المستوى من أوكرانيا والولايات المتحدة بشأن المعايير المحتملة لاتفاقية سلام مستقبلية في سويسرا”.
وذكر المسؤول الأوكراني أن كييف تثمن مشاركة الجانب الأميركي واستعداده لإجراء محادثات وصفها بـ”الجوهرية”، وفق ما أفادت به وكالة أنباء “رويترز”.
من جهته، أعلن مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موافقته على تشكيل وفد رسمي يقوده رئيس مكتب الرئاسة، ويضم كبار المسؤولين الأمنيين، مع صدور توجيهات خاصة تتعلق بالمفاوضات المرتقبة.
وجاء في بيان الرئاسة: “لن تكون أوكرانيا أبداً عقبة أمام السلام، وسيدافع ممثلو الدولة الأوكرانية عن المصالح المشروعة للشعب الأوكراني وأسس الأمن الأوروبي”.
وأمس الجمعة، ذكرت ثلاثة مصادر لـ”رويترز”، أن أوكرانيا والدول الأوروبية الثلاث فرنسا وألمانيا وبريطانيا تعمل على إعداد مقترح مضاد لخطة السلام المدعومة من الولايات المتحدة، مشيرةً إلى أن المقترح قد يشمل دولاً أوروبية أخرى وفق ما ذكره أحد المصادر.
وفي السياق نفسه، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن أي خطة سلام تخص أوكرانيا يجب أن تراعي وحدة أراضيها، موضحاً أن خطة الولايات المتحدة لم تُقدم حتى الآن بصيغة رسمية من جانب واشنطن أو أي جهة أخرى.
وأكد غوتيرش، أن أي مبادرة للسلام ينبغي أن تستند إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الجمعية العامة التي تشدد بوضوح على احترام وحدة أراضي أوكرانيا.
وجددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين موقف بروكسل الداعي إلى عدم إقرار أي ترتيبات تخص أوكرانيا دون مشاركتها، وذلك عقب اتصال أجرته مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي بشأن الخطة الأميركية.
وبحسب التقارير الإعلامية، فإن الخطة التي بُحثت تمت صياغتها من قبل المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ونظيره الروسي كيريل ديمترييف، من دون إشراك أوكرانيا في العملية.
اقرأ أيضاً: تسليم أراض لروسيا.. خطة أميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا
وذكر بيان صادر عن مكتب زيلينسكي أن الولايات المتحدة تعتقد أن مسودة الخطة يمكن أن تساعد في “إحياء الديبلوماسية”، مضيفاً أن كييف وافقت على العمل على بنود الخطة بما يساعد على تحقيق نهاية عادلة للحرب.
وفي إحاطة للصحافة، رفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت الادعاءات بأن الخطة تتضمن تنازلات ضخمة من أوكرانيا، وقالت إن ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو كانا يجريان اتصالات متساوية مع الجانبين لفهم ما يمكن أن تلتزم به كل دولة.
وتابعت ليفيت: “إنها خطة جيدة لكل من روسيا وأوكرانيا… ونعتقد أنها يجب أن تكون مقبولة للطرفين، ونعمل بجد لإنجازها”.
في المقابل، قللت موسكو من أهمية الخطة التي يُقال إن مسودتها تضم 28 بنداً، إذ أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أنه رغم وجود “اتصالات” مع الولايات المتحدة، فإنه “لا توجد عملية يمكن وصفها بأنها مفاوضات”.
ويوم الخميس الماضي، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال”، عن تفاصيل خطة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في إدارة ترامب، أن الخطة المؤلفة من 28 نقطة، تتضمن تنازل أوكرانيا عن مناطق لروسيا، مقابل تعهد الأخيرة بعدم شن هجمات على الأراضي الأوكرانية أو الأوروبية.
وقال المسؤولون، إن “الإدارة الأميركية تحاول اتباع النهج نفسه الذي استخدمته للتوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة الشهر الماضي، أي صياغة مقترح من عدة نقاط ثم الضغط على الأطراف المتحاربة لقبوله”.
وأشارت الصحيفة، إلى أن الخطة وضعها كل من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر ترامب جاريد كوشنر، بالتشاور مع كيريل دميترييف، المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وتتضمن الخطة، مطالبة أوكرانيا بتسليم منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل إلى روسيا، بما في ذلك الأراضي التي تسيطر عليها حالياً القوات الأوكرانية.
كما تدعو الخطة، كييف إلى الموافقة على التخلي عن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) لعدة سنوات على الأقل، وألا يسمح لها بنشر قوة حفظ سلام دولية داخل أراضيها لردع أي هجوم روسي.
وفي المقابل، تحصل أوكرانيا على نوع من الضمانات الأمنية من الولايات المتحدة، مع تعهد روسيا بعدم شن المزيد من الهجمات على الأراضي الأوكرانية أو أي دول أخرى في أوروبا، وتقنن موسكو ذلك في تشريعات واضحة.








