نيويورك
قال البنك الدولي، اليوم الخميس، إن الحكومة السورية الانتقالية اتخذت خطوات لإنعاش الاقتصاد في البلاد مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها.
وأضاف في بيان نشره على موقعه الرسمي، أن المبادرات التي اتخذتها الحكومة السورية الانتقالية اشتملت على تدابير السياسة المالية والنقدية، وإصلاحات في إدارة المالية العامة والسياسة الضريبية.
وأشار، إلى أن وفداً من مجموعة البنك الدولي برئاسة عثمان ديون، نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أجرى زيارة إلى دمشق أمس الأربعاء.
وذكر البنك الدولي، أن الزيارة هدفت إلى تعميق الحوار القائم حول برنامج عمل مجموعته في سوريا لدعم أولويات التنمية وجهود التعافي.
والتقى وفد البنك الدولي بالرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، ومسؤولين آخرين، وبحث معهم تعزيز شراكة البنك مع سوريا، وتحديد القطاعات ذات الأولوية لدعم الشعب السوري، وتسريع تنفيذ برنامج الدعم.
وخلال الزيارة قال نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، : إن مجموعة البنك الدولي على استعداد لدعم رحلة سوريا نحو التعافي والنمو الشامل.
وتابع: “يستند نهجنا في معاودة العمل في سوريا إلى المعرفة والتحليلات العميقة، والخبرة العالمية، والشراكات الاستراتيجية، والالتزام الجاد بتقديم نتائج ملموسة للشعب السوري بناء على أولويات حكومتهم”.
وبيّن البنك الدولي أن نهجه في سوريا يرتكز على دعم توفير الخدمات الأساسية، وتعزيز المؤسسات والأنظمة العامة، وتمكين البنية التحتية التحويلية.
كما سيعمل البنك على مساعدة الحكومة السورية في تأسيس صندوق ائتماني متعدد الجهات المانحة، وتعزيز استثمارات القطاع الخاص، ويهدف البنك إلى تحقيق نتائج على نطاق واسع والتنسيق مع الشركاء لتحقيق أقصى أثر.
ويستند برنامج الدعم لسوريا إلى دراسات تحليلية دقيقة لسد الفجوات الأساسية في المعلومات والبيانات، ودعم الحوار حول السياسات المستند الى الأدلة، وفق ما ذكره بيان البنك الدولي.
ولفت إلى أن برنامج الدعم مصمم لتلبية الاحتياجات المتغيرة لسوريا، مع الالتزام بتسريع تنفيذ البرامج ووضع البنك الدولي كشريك موثوق واستراتيجي في رحلة تعافي البلاد.
وأوضح البنك الدولي، أن الاجتماعات في دمشق ناقشت إجراءات تنفيذ المشروع الطارئ للكهرباء في سوريا (SEEP) الذي تمت الموافقة عليه في حزيران/ يونيو الماضي.
ونوه إلى أنه ناقش مع المسؤولين السوريين مجالات تقديم المساعدة الفنية في قطاعات مختلفة لتعزيز مسار التنمية في البلاد، بما في ذلك بناء القدرات لإدارة التمويل الكلي وتسوية الديون، ودراسات قطاعية، ودراسات الجدوى لمشاريع إقليمية للبنية التحتية في النقل والطاقة.
وأكد البنك الدولي التزامه بالعمل جنباً إلى جنب مع الحكومة السورية والشركاء والمجتمعات المحلية لتلبية الاحتياجات الملحة للشعب السوري ووضع الأساس للتعافي المستدام وتحقيق النتائج التنموية الملموسة.
اقرأ أيضاً: قانون الأموال المنسي: هل يحمي جيوب السوريين في زمن البتكوين؟
ويوم الاثنين الماضي، قال صندوق النقد الدولي، إن الاقتصاد السوري بدأ يظهر مؤشرات تعافٍ خلال الفترة الماضية.
وأضاف الصندوق في بيان نشر على موقعه الرسمي، أن فريقاً تابعاً له أجرى زيارة إلى العاصمة السورية دمشق بين 10 و13 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، بهدف تقييم الوضع الاقتصادي في البلاد.
وأشار إلى أن الفريق أجرى نقاشات مع الحكومة السورية الانتقالية بشأن إصلاحاتها الاقتصادية وأولوياتها في مجال بناء القدرات، واتفق الجانبان على برنامج تعاون مكثف للمرحلة القادمة.
وتابع صندوق النقد الدولي: “يظهر الاقتصاد السوري بوادر تعافٍ، وقد تمكنت السلطات السورية، رغم التحديات العديدة التي تواجهها، من اعتماد سياسة مالية ونقدية صارمة بهدف الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي”.
ولفت إلى أن المساعدة التي سيقدمها صندوق النقد الدولي لسوريا ستشمل تقديم الدعم الفني لتحسين الإحصاءات، التي ستساعد أيضاً في تمهيد الطريق لاستئناف مشاورات المادة الرابعة مع دمشق، والتي تهدف إلى تقييم الوضع الاقتصادي لكل دولة واستباق أي مشاكل مالية مستقبلية.
وذكر الصندوق أن الاقتصاد السوري يظهر علامات على تحسن الآفاق، وهو ما يعكس تحسناً في شعور المستهلكين والمستثمرين في سوريا، وإعادة دمج دمشق تدريجياً في الاقتصاد الإقليمي والعالمي مع رفع العقوبات.
وتركزت النقاشات المالية التي أجراها صندوق النقد الدولي على وضع الموازنة الحكومية لعام 2026، التي تهدف إلى توسيع الحيز المالي لتلبية الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك دعم القطاعات الاجتماعية من أجل دعم الشرائح الأكثر هشاشة، مع ضمان أن تستند الموازنة إلى افتراضات طموحة ولكن واقعية فيما يتعلق بالإيرادات والتمويل، وفق ما ذكره بيان الصندوق.
وقال صندوق النقد إن موظفيه سيقدمون مساعدة فنية شاملة من أجل تعزيز قوة الإطار المالي، وذلك بالمساعدة على تحسين إدارة المالية العامة وإدارة الإيرادات، وإكمال القانون الضريبي الجديد، ووضع استراتيجية لمعالجة إرث سوريا من الديون وتعزيز إدارة الديون.
ونوه إلى أنه من المهم أن يكون النظام الضريبي الجديد بسيطاً وتنافسياً وسهل الإدارة، مع تجنّب الإعفاءات السخية والحد من أي ثغرات قد تتيح التهرب الضريبي.
وشدد على ضرورة قيام الحكومة السورية الانتقالية بإعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية التي تملكها الدولة والسعي لإقامة مشاريع استثمارية كبيرة مع القطاع الخاص، وأنه من المهم الالتزام بمعايير الحوكمة الرشيدة وضمان قيام وزارة المالية السورية بدور محوري في تقييم وضبط الالتزامات الطارئة.
ولفت الصندوق إلى أن موظفيه شرعوا في مناقشات حول تطوير إطار مناسب للسياسة النقدية من شأنه دعم تحقيق معدلات تضخم منخفضة ومستقرة، مع أخذ التحديات الحالية التي يواجهها النظام المالي في الاعتبار.
وأكد أن موظفيه سيقدمون مساعدة فنية لدعم الحكومة السورية تشمل صياغة قوانين وأنظمة جديدة للقطاع المالي، وإعادة تأهيل نظام المدفوعات والنظام المصرفي لضمان أن يصبح النظام المالي قادرًا على تيسير مدفوعات آمنة وكفؤة.
كما سيقدم صندوق النقد الدولي مساعدة فنية للحكومة الانتقالية لتمكين المصارف من استئناف دورها المحوري في الوساطة المالية ودعم التعافي الاقتصادي، وإعادة بناء القدرات في المصرف المركزي لضمان قدرته على تنفيذ سياسة نقدية على نحو فعال والإشراف على النظام المالي.
وأوضح صندوق النقد الدولي أن البيانات الاقتصادية الموثوقة في سوريا لا تزال شحيحة، لكنها أساسية لتمكين السلطات من وضع السياسات الاقتصادية وتنفيذها ومتابعتها.










