كانت ومازالت أزمة اللاجئين والنازحين السوريين واحدة من أعقد القضايا الإنسانية والسياسية التي مر بها العالم في العصر الحديث لما لها من تداعيات خطيرة وكارثية على ملايين الأشخاص داخل البلاد وخارجها حتى بعد سقوط نظام بشار الأسد فعمليات العودة أو الإعادة مازالت محدودة على الرغم من زوال السبب الرئيسي للنزوح واللجوء مع اتباع المجتمع الدولي والأمم المتحدة مبدأ الترغيب من خلال دفع مبالغ مالية تختلف من بلدٍ إلى أخرى ثمناً لعودة السوريين إلى بلادهم.
لكن كل هذه المحاولات التي ترافقت مع تصريحات غير اعتيادية صادرة عن مسؤولين أوروبيين تدعو صراحة إلى إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم والتوقف عن استقبال آخرين، حيث دعا المستشار الألماني فيريدريش ميرتس مطلع الشهر الجاري للبدء في إعادة لاجئين سوريين مؤكداً أن “الحرب انتهت.. ولم يعد هناك أي مبرر” لطلب اللجوء، كما شدد على ترحيل من يرفضون العودة الطوعية. كما أعلنت وزارة الخارجية الألمانية في بداية تموز/ يوليو الفائت أنها تسعى لإعادة السوريين مرتكبي الجنح والجرائم كل ذلك ترافق مع قيام الأمم المتحدة بتنظيم برامج للعودة الطوعية من لبنان وتركيا والأردن ودول أخرى مقابل منح نقدية وسط تساؤلات حول مدى تأثير دفع المجتمع الدولي نحو إعادة اللاجئين السوريين في أوروبا ودول الجوار إلى بلادهم التي مازالت تعاني من اقتصاد منهك وأوضاع معيشية غير جيدة وبنية تحتية مدمرة.
وفي السياق، يقول الناشط الاجتماعي عبيد دالي إن الدول التي تحتضن اللاجئين السوريين تواجه ضغوطاً اقتصادية واجتماعية كبيرة حيث عمدت بعض هذه الدول إلى إطلاق برامج إعادة “طوعية” بدعم أو مراقبة محدودة من الأمم المتحدة، لكن تقارير حقوقية أشارت إلى أن بعض هذه العمليات تتضمن ضغوطاً أو ظروفاً قسرية.
ويضيف دالي في تصريحات لـ “963+”، “بعد سقوط نظام بشار الأسد اتبع المجتمع الدولي والدول التي يتواجد فيها أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين طريقة جديدة لإعادة اللاجئين تتضمن دفع منح مالية تعتبر كبيرة في بعض الدول لكن بالرغم من ذلك مازالت عمليات العودة محدودة وذلك يعود لعدم وجود تطورات فيما يتعلق بملف إعادة الإعمار والبنية التحتية وعدم توفر العمل الجيد والوظائف”.
وبحسب الناشط عبيد دالي فإن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية في بقاء هذا الملف دون حلول والسبب يعود لنقص التمويل الدولي لوكالات الأمم المتحدة العاملة في دعم اللاجئين العائدين بشكل متواصل وليس بمنحة مالية مؤقتة مع ضرورة العمل على إنشاء بيئة آمنة في مختلف المناطق السورية ودعم مشاريع “العودة التدريجية” بإشراف مباشر من الأمم المتحدة.
بدوره، يؤكد الحقوقي حيان حيدر لـ “963+” أن ظروف عودة اللاجئين لا تزال مليئة بالتحديات حيث الدمار الواسع في المباني السكنية والبنى التحتية والتي بلغت أكثر من 50 بالمائة وفق إحصائيات وتقديرات صادرة عن الأمم المتحدة إلى جانب نقص الكهرباء والمياه وانهيار القطاع الصحي والخدمي وقلة فرص العمل ووجود مخاطر أمنية حيث أن الاقتصاد السوري منهار تماماً بعد عقد من الحرب والعقوبات.
ويتابع، “العائدون يجدون أنفسهم بلا وظائف أو مصادر رزق، بينما كانوا يحصلون على دعم أو مساعدات في بلدان اللجوء، يضاف إلى ذلك غياب الدعم الدولي الكافي لعملية إعادة الإعمار التي لم تبدأ إلى الآن بانتظار وضوح المشهد السياسي وبناء حكومة مستقرة”.
ويشير حيدر إلى وجود العديد من الصعوبات أمام عودة اللاجئين إلى منازلهم من الناحية القانونية والحقوقية تتمثل في عدم امتلاك الكثير من اللاجئين لأوراق ثبوتية أو سندات ملكية، خاصة بعد تدمير السجلات العقارية في الكثير من المناطق السورية.
ويوضح إن دفع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي نحو ترغيب اللاجئين للعودة هو أمر بالغ الخطورة في ظل الأوضاع التي تمر بها سوريا وخاصة فيما يتعلق بالعوائل التي تحتاج إلى توفير الدخل المالي الجيد والتعليم والصحة والسكن مؤكداً في الوقت نفسه على ضرورة إيجاد حلول سريعة للنازحين السوريين في شمال البلاد الذين مازالوا يعانون من أوضاع سيئة للغاية داخل المخيمات دون تغيير يذكر بعد ما يقارب العام على سقوط نظام الأسد.










