دمشق
قالت صحيفة “نيويورك تايمز“، اليوم الخميس، إن موجات النزوح التي أعقبت سقوط النظام في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، كشفت هشاشة المرحلة الانتقالية في سوريا.
وأضافت الصحيفة الأميركية، أن سوريا شهدت خلال الأشهر الماضية موجات نزوح جديدة واسعة النطاق، لتؤكد أن البلاد لا تزال بعيدة عن تحقيق الاستقرار المنشود رغم انتهاء الحرب التي استمرت قرابة أربعة عشر عاماً.
وأوضحت، أن مشاهد النزوح الجماعي عادت لتخيّم على بعض المدن والبلدات السورية، في ظل تصاعد النزاعات المحلية والانقسامات المجتمعية التي طغت على المرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد.
وذكرت “نيويورك تايمز” أن تقارير الأمم المتحدة، تشير إلى تهجير أكثر من 400 ألف سوري منذ سقوط النظام، نتيجة خليط معقد من العنف الطائفي وأعمال الانتقام والنزاعات على الملكية، إضافة إلى السيطرة الإسرائيلية على بعض المناطق في جنوب البلاد.
وأشارت إلى أن بيانات الأمم المتحدة تفيد بأن موجات النزوح تصاعدت بشكل ملحوظ بين كانون الأول/ ديسمبر 2024 وتموز/ يوليو الماضي، حيث تجاوز عدد النازحين الجدد 430 ألف شخص.
وتأتي هذه الموجات الجديدة بعد أن خلفت الحرب الطويلة تشريد أكثر من نصف سكان سوريا، إذ لجأ ملايين المواطنين إلى الخارج فيما نزح آخرون داخلياً بحثاً عن مناطق أكثر أمناً واستقراراً، وفق ما ذكرته “نيويورك تايمز”.
واعتبرت أن المرحلة الانتقالية الحالية في سوريا تتسم بقدر كبير من الاضطراب والهشاشة، حيث لم يسلم أي من مكونات المجتمع السوري المتنوع دينياً وإثنياً من تداعيات العنف المتجدد، الذي اندلع في مناطق متفرقة من البلاد.
وأكدت، أن محافظة السويداء جنوبي سوريا كانت من بين أكثر المناطق تضرراً في موجة النزوح الأخيرة، ففي صيف هذا العام، اندلعت اشتباكات دامية بين أبناء الطائفة الدرزية التي تشكل الغالبية في المحافظة، وبين جماعات بدوية مجاورة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتهجير مئات العائلات.
اقرأ أيضاً: العدالة الانتقالية والسلم الأهلي في سوريا: بين الحق والأمن
ولفتت الصحيفة إلى أن العنف الذي شهدته محافظة السويداء دفع عوائل من البدو إلى النزوح نحو محافظة درعا جنوبي سوريا ومناطق أخرى، وسط شح كبير بالمساعدات الإنسانية.
ونوهت إلى أن التقارير الميدانية تفيد بأن عمليات الانتقام والنزاعات القديمة على الأراضي والممتلكات ساهمت بشكل كبير في تأجيج التوتر والعنف بين المكونات المحلية، ما جعل عملية الاستقرار أكثر تعقيداً.
وشددت “نيويورك تايمز”، على أن المرحلة الانتقالية في سوريا تواجه تحديات جسيمة، من أبرزها غياب مؤسسات وطنية موحدة قادرة على إدارة شؤون البلاد، وتعدد القوى المحلية ذات النفوذ المتباين، إضافة إلى التدخلات الخارجية المستمرة في الجنوب والشمال على حد سواء.
وفي الـ8 من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن الوضع الأمني في جنوب سوريا لا يزال متقلباً، في ظل استمرار أعمال العنف وازدياد الضغوط على الخدمات الأساسية.
وأشار المكتب، إلى أن الأوضاع المعيشية والاقتصادية في محافظات السويداء ودرعا وريف دمشق تشهد تدهوراً حاداً يؤثر على حياة المدنيين وإمكانية وصول المساعدات الإنسانية.
وأوضح، أن ما يقرب من 420 ألف شخص تلقوا مساعدات إنسانية شهرياً في المحافظات الجنوبية خلال أشهر تموز/ يوليو وآب/ أغسطس وأيلول/ سبتمبر، وذلك رغم التحديات الأمنية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق.
وذكر، أنه قاد منذ اندلاع الأعمال العدائية في السويداء في يوليو الماضي وحتى السادس من أكتوبر الجاري ، 19 مهمة إنسانية إلى جنوب البلاد، من بينها 12 مهمة إلى السويداء، وخمس مهمات إلى درعا، ومهمتان إلى ريف دمشق، لتقييم احتياجات النازحين والمجتمعات المتضررة من النزاع.
وأضاف المكتب، أن الخدمات الأساسية في محافظة السويداء تواجه ضغوطاً شديدة نتيجة النزاع المستمر، والانكماش الاقتصادي، والعقبات الإدارية، ما أدى إلى اضطرابات في قطاعات الغذاء والصحة والزراعة.









