في عالم الجمال الواسع والمتغيّر باستمرار، تبرز أسماء كثيرة، لكن قلّة منها تنجح في ترك بصمة حقيقية تتجاوز حدود الموضة والاتجاهات العابرة. من بين هذه الأسماء، يسطع اسم ليندا مهروسة كإحدى أبرز خبيرات التجميل العربيات وأكثرهن تأثيراً على منصات التواصل الاجتماعي.
بفضل خبرتها الطويلة، وحضورها الهادئ والمُلهم، وشغفها الذي لا يهدأ، استطاعت أن تتحول من فنية تخدير في بداياتها إلى مدرّبة دولية معتمدة تُدرّس فن المكياج الاحترافي في عدة دول حول العالم، وأن تكون مصدر إلهام لآلاف الشابات اللواتي وجدن في قصتها مثالاً على الإصرار والطموح.
في هذا الحوار الخاص مع “963+”، تتحدث ليندا مهروسة عن بداياتها، وتفاصيل مسيرتها المهنية، وكيف استطاعت أن تمزج بين الفن والإنسانية لتصنع لنفسها هوية فريدة في عالم الجمال.
بدايةً، من هي ليندا مهروسة قبل الشهرة؟ وكيف بدأت قصتك مع عالم الجمال؟
بدايتي كانت مختلفة تماماً عما هي عليه اليوم، إذ جئت إلى دبي وعملت في البداية كفنية تخدير، ثم التحقت بالعمل في “سيفورا” ريثما تتم تعديل شهادتي. وخلال تلك الفترة، اكتشفت شغفي الحقيقي بعالم المكياج.
تروي ليندا تلك المرحلة بابتسامة ممزوجة بالفخر، وتضيف: “بدأت العمل مع أهم الماركات العالمية مثل ’إيف سان لوران‘ و’سوجابانا‘ و’بنفت‘ و’سيفورا‘ نفسها، وكانت أول فنانة تعاملت معها جيني إسبر، التي كانت من أوائل الداعمين لمسيرتي الفنية”.
تلك اللحظة، كما تقول، كانت بمثابة نقطة التحول التي دفعتها لتؤمن أن الفن لا يُكتسب فقط بالدراسة، بل بالشغف، والمثابرة، والرغبة الصادقة في التميز.
ما الذي ألهمك للاستمرار؟ ومن أين تستمدين قوتك؟
أشعر بسعادة كبيرة عندما تصلني رسائل من فتيات يخبرنني أنهن يعتبرنني مصدر إلهام وقدوة. هذا الشعور يمنحني طاقة إيجابية ومسؤولية أكبر تجاه ما أقدمه.
رسالتي الدائمة لكل فتاة طموحة هي أن تواصل ولا تتوقف، لأن طريق النجاح لا يخلو من الصعوبات، والصبر هو المفتاح الحقيقي للوصول.
تؤمن ليندا أن الجمال لا يأتي فقط من الألوان والفرشاة، بل من الإرادة والإصرار، وأن كل تجربة تمر بها تضيف لها بعداً إنسانياً قبل أن تكون مهنياً.
تتحدثين كثيراً عن أهمية المهنة إلى جانب العلم. ما الذي تقصدينه بذلك؟
الشهادة لم تعد وحدها كافية في هذا الزمن، فالعلم والمهنة معاً هما سرّ التميز. الكثير من الفتيات اللواتي يعملن معي يحملن شهادات جامعية في مجالات متعددة مثل الطب والهندسة والقانون، لكن المهنة هي التي منحت بعضهن استقلالاً حقيقياً ودخلاً ثابتاً.
التجربة المهنية، خاصة في المجالات الإبداعية كالمكياج، تمنح المرأة ثقةً مختلفة بنفسها، لأنها ترى ثمار عملها مباشرة أمامها في وجوه النساء اللاتي تزينهن.
أسلوبك في المكياج معروف بأنه بسيط وأنيق. كيف تصفين بصمتك الخاصة؟
أسلوبي يتميز بالنعومة والبساطة، مع التركيز على إبراز ملامح الجمال الطبيعي للمرأة دون مبالغة أو تغيير في الملامح. هذا النوع من المكياج هو الذي يبقى جميلاً حتى بعد مرور السنين ولا يفقد رونقه مع تغيّر الموضة.
تؤمن ليندا أن المكياج الحقيقي هو الذي يُظهر شخصية المرأة لا يخفيها، وأن الجمال الطبيعي هو الاتجاه الذي سيبقى دائماً رغم تبدّل الصيحات.
عملتِ مع العديد من النجمات العربيات. كيف تصفين تجربتك معهن؟
التعامل مع المشاهير كان تجربة جميلة وسهلة في آنٍ واحد، لأن أغلب الفنانات يثقن بي بمجرد الاطلاع على أعمالي. جميع تجاربي مع النجمات كانت إيجابية ومليئة بالاحترام والتقدير.
وعن أمنياتها، تقول: من أكثر الفنانات اللاتي أحلم بالعمل معهن أصالة نصري وهيفاء وهبي ونجوى كرم. تضحك وتضيف أن لكل فنانة أسلوبها المختلف، وأن التحدي الحقيقي هو أن تمنح كل منهن إطلالة تليق بشخصيتها.
إلى أي مدى ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في نجاحك؟
انتشاري الواسع على السوشيال ميديا جاء نتيجة وعيي بأهمية مواكبة العصر، حيث لم تعد الكلاسيكية وحدها كافية للوصول إلى الجمهور.
وتتابع: “المنصات الحديثة مثل ’تيك توك‘ تعتمد على التريندات والمحتوى الجريء أو المختلف لجذب الانتباه. لذلك أسعى دائماً لتقديم محتوى يجمع بين الجمال والفكرة، لأن حتى أجمل الإطلالات تحتاج إلى لمسة تثير الفضول لتنتشر أكثر”.
تؤمن ليندا أن النجاح الرقمي لا يقل أهمية عن النجاح في الصالون أو على أرض الواقع، وأن التوازن بين الفن والتقنية أصبح ضرورة في عالم اليوم.
ما سرّ رضا العميلات واستمرارهن معك؟
أحرص دائماً على رضا العميلات من خلال تقديم مكياج يناسب شخصية كل سيدة وملامحها ونمط حياتها. سر النجاح في هذا المجال هو في الانسجام بين الشخصية والمظهر.
وتضيف بواقعية: “تعلم المكياج لا يقتصر على الجانب الفني فقط، بل يعتمد أيضاً على طريقة التعامل واللباقة الشخصية. شخصيتك تمثل 50% من نجاحك، والمكياج يمثل الـ50% الباقية”.
وتضحك وهي تروي أحد المواقف الطريفة: “مررت بموقف طريف عندما سألتني عروس: ’المكياج من عندي ولا من عندك؟‘. هذه المواقف البسيطة تضيف روحاً جميلة إلى العمل وتجعلني أحب مهنتي أكثر”.
كونك مدرّبة دولية معتمدة، كيف بدأت فكرة التدريب وما الذي يميز دوراتك؟
كوني مدربة دولية أتاح لي فرصة نقل خبرتي الممتدة على مدى خمسة عشر عاماً إلى فتيات كثيرات في دول عربية وأجنبية.
وتوضح: “دوراتي لا تقتصر على تعليم المكياج فحسب، بل تشمل أيضاً التصوير، اختيار الأدوات، بناء الشخصية المهنية، وكيفية تقديم الذات على السوشيال ميديا. الهدف من هذه الدورات هو تمكين الفتيات من تحويل موهبتهن إلى مصدر دخل حقيقي”.
وتتابع بفخر واضح: “الكثير من المشاركات في دوراتي أصبحن اليوم فنانات مكياج معروفات ومؤثرات على مواقع التواصل الاجتماعي. نجاحهن هو أكبر مكافأة لي، وأشعر بالفخر عندما أرى تلميذاتي يصنعن أسماءً لامعة في هذا المجال”.
هل تتابعين الدورات بنفسك أم تُدار من قِبلك عن بُعد؟
أتواجد بشكل مباشر في الدورات عندما أكون في الإمارات أو في إحدى الدول التي أزورها، وهناك طلبات عديدة لإقامة ورش عمل في أوروبا وكندا والسعودية والهند وتركيا وسوريا وغيرها.
وتضيف بابتسامة: “أعتبر هذا الانتشار مسؤولية كبيرة، لكنه في الوقت نفسه يمنحني سعادة غامرة لأنني أستطيع من خلال عملي نقل خبرتي والمساهمة في تطوير مهارات بنات بلدي”.
كيف توفقين بين شغفك الكبير بعملك وحياتك العائلية؟
النجاح لا يتحقق دون توازن بين الحياة المهنية والعائلية. دعم زوجي وتحمله للمسؤوليات إلى جانبي كان من الأسباب الرئيسية في استمراري وتقدمي.
وتوضح بصراحة: “أعتمد على المربيات في رعاية أطفالي بسبب طبيعة عملي، لكنني أؤمن بأن العائلة المتفهمة والداعمة تصنع فارقاً كبيراً في مسيرة أي امرأة ناجحة”.
أخيراً، ماذا يمثل لك عالم المكياج اليوم؟
تختم ليندا مهروسة حديثها بكلمات تعبّر عن حبها الحقيقي لمهنتها: “عالم المكياج أصبح جزءاً من حياتي اليومية، وأجد فيه شغفي الحقيقي. اليوم الذي لا أعمل فيه لا أحسبه من عمري، لأن المكياج بالنسبة لي ليس مهنة فقط، بل سعادة وشغف يعيش معي كل يوم”.










