دمشق
أكد وزير العدل في الحكومة السورية الانتقالية مظهر الويس، اليوم الخميس، أن مذكرة التوقيف الصادرة بحق رئيس النظام المخلوع بشار الأسد “ليست حبراً على ورق”.
وأضاف الويس، أن المذكرة تمثل إجراءً قانونياً طبيعياً وحقاً مشروعاً للمتضررين جراء حكم النظام، مشدداً على أن لا أحد فوق القانون مهما كان موقعه أو صفته السيادية السابقة.
وأشار إلى أن المذكرة جاءت في “توقيتٍ صحيح وطبيعي”، موضحاً أن الهدف منها ليس “العدالة السريعة أو الانتقامية”، بل تحقيق العدالة الحقيقية من خلال مسار قانوني نزيه.
وأوضح أن قاضي التحقيق توصل إلى قناعة حيادية وقانونية، استناداً إلى التحقيقات الأولية وشكاوى المتضررين، بأن بشار الأسد “يستحق أن يُستجوب ويمثل أمام القضاء”.
وشدد الويس، على أن العدالة لا يمكن أن تتحقق إلا عبر القضاء الوطني، معتبراً أن المحاكم الدولية “لم تتحرك طوال سنوات الثورة، ولم تصدر مذكرات توقيف بحق بشار الأسد”، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن وزارته “ليست منغلقة على هذا الملف”، لكنها متمسكة بمبدأ السيادة الوطنية واستقلالية القضاء.
اقرأ أيضاً: صحيفة تكشف تفاصيل فرار مسؤولي النظام بعد سقوطه
ورأى الوزير أن بعض الإجراءات في المحاكم الدولية لا تتيح لها استجواب شخصيات سياسية معينة، كون سوريا ليست طرفاً في الاتفاقيات التي تمنح تلك المحاكم الصلاحيات القضائية، فضلاً عن الجدل القانوني القائم حول حصانة الرؤساء، وفق ما نقلته قناة “تي آر تي“.
وأكد، أن مصير الشخصيات البارزة في النظام سيُحدد وفق محاكمات عادلة وعلنية أمام الشعب ووسائل الإعلام، مشيراً إلى أن معايير المحاكمات تشمل “كل من تلطخت أيديهم بالدماء أو ارتكبوا انتهاكات جسيمة تمس كرامة وحقوق الشعب السوري”.
واعتبر أنه “لا يمكن محاسبة عشرات الآلاف أو الملايين لمجرد إقامتهم في مناطق سيطرة النظام أو عملهم ضمن مؤسساته”، لافتاً إلى أن العدالة يجب أن تسير في مسار قانوني وتشريعي واضح، قائم على الأدلة والمعايير المحددة في الرؤية الوطنية للعدالة الانتقالية.
ولفت إلى أن الفكر التصالحي المجرد لا يحقق العدالة الحقيقية، بل قد يؤدي إلى “ردّات فعل وانفجار للمشكلات في مرحلة لاحقة”، موضحاً أن الاستقرار لا يمكن أن يتحقق إلا عبر “عدالة شاملة لا تعرف الانتقام أو الانتقائية”، وإنما تستند إلى القوانين والمعايير المتفق عليها و”التوافق الشعبي السوري”، على حد وصفه.
وكان قاضي التحقيق السابع في دمشق، توفيق العلي، قد أعلن في 27 أيلول الماضي/ سبتمبر إصدار مذكرة توقيف غيابية بحق بشار الأسد، بتهم تتعلق بأحداث درعا عام 2011، تضمنت اتهامات بالقتل العمد، والتعذيب المؤدي إلى الوفاة، وحرمان الحرية.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) حينها عن القاضي أن القرار القضائي يفتح الباب لتعميم المذكرة عبر منظمة “الإنتربول” ومتابعة القضية على الصعيد الدولي، موضحاً أن الإجراء جاء بناءً على دعاوى قدمها ذوو ضحايا أحداث درعا التي وقعت في 23 تشرين الثاني 2011.










