دمشق
كشفت صحيفة “نيويورك تايمز“، اليوم الخميس، تفاصيل حول هروب كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين في النظام المخلوع، عقب سقوط رئيسه بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.
وقالت الصحيفة الأميركية، إن عملية فرار مسؤولي النظام وقادته العسكريون جرت وسط حالة فوضى وانهيار شامل لمؤسسات الدولة.
وبحسب “نيويورك تايمز”، بدأت عملية الهروب بعد منتصف ليل الثامن من ديسمبر الماضي، عندما أقلعت طائرة صغيرة من مطار دمشق الدولي متجهة إلى قاعدة “حميميم” الروسية في اللاذقية غربي سوريا ، بعد ساعات قليلة من فرار بشار الأسد إلى موسكو.
وضمّت الطائرة عدداً من أبرز القادة والمسؤولين، بينهم قحطان خليل مدير إدارة المخابرات الجوية، ووزيرا الدفاع السابقان علي عباس وعلي أيوب، ورئيس الأركان عبد الكريم إبراهيم، إلى جانب مسؤولين آخرين يواجهون اتهامات بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وفق ما ذكرته “نيويورك تايمز”.
وأوضحت الصحيفة أن سقوط النظام حدث بصورة مفاجئة حتى بالنسبة لأقرب المقربين من الأسد، الذين لم يعلموا برحيله إلا بعد فوات الأوان، ما دفعهم إلى خوض سباق محموم بالمخاطر للفرار.
وذكرت أن بعضهم لجأ إلى سفارة موسكو في دمشق قبل أن يُنقل عقب ذلك إلى روسيا، بينما غادر آخرون عبر سيارات فارهة أو قوارب سريعة من الساحل السوري.
وأضافت أن فريق الصحيفة عمل لأشهر على تتبع 55 من مسؤولي النظام السابقين، مستعيناً بوسائل رقمية متقدمة، وبإجراء مقابلات مع مسؤولين سوريين سابقين وحقوقيين وهيئات تحقيق دولية.
اقرأ أيضاً: تحقيق: نظام الأسد نقل مقبرة جماعية لإخفاء جرائم القتل
وأظهرت نتائج البحث أن هؤلاء المسؤولين تفرقوا بين روسيا ولبنان وإيران، بينما تمكن بعضهم من البقاء داخل سوريا بفضل صفقات سرية أبرموها مع الحكومة السورية الانتقالية.
ولفتت “نيويورك تايمز” إلى أن من أبرز الأسماء التي تناولها التحقيق الذي أجراه فريقها، ماهر الأسد، الذي يقيم حياة منفى فاخرة في موسكو، وعمرو الأرمنازي مدير مركز البحوث العلمية الذي ما زال في دمشق، إضافة إلى كمال الحسن وسهيل الحسن اللذين نسّقا مع ضباط فارين من موسكو ولبنان الهجمات التي شنّها “فلول النظام” في الساحل السوري خلال آذار/ مارس الماضي.
كما أشارت إلى فرار اللواء حسام لوقا بعد استيلائه على مبالغ مالية كبيرة من مقر المخابرات العامة، ولجوء علي مملوك إلى السفارة الروسية بعد نجاته من كمين مسلح أثناء محاولته مغادرة دمشق.
وأكدت الصحيفة أن عدداً من مسؤولي النظام استطاعوا الحصول على جوازات سفر مزورة أو شراء جنسيات أجنبية لتأمين خروجهم من البلاد بعيداً عن الملاحقة.
ووفقاً لما أفادت به “نيويورك تايمز” فإن الحكومة السورية الانتقالية تعمل بالتعاون مع محققين دوليين ومنظمات حقوقية سورية على تعقب هؤلاء المسؤولين تمهيداً لمحاسبتهم على ما وصفته الصحيفة بأنه “أسوأ الجرائم التي ترعاها دولة في القرن الحادي والعشرين”.
ومنتصف نيسان/ أبريل الماضي، كشف تحقيق استقصائي لوكالة “رويترز”، عن تهريب بشار الأسد لأمواله وممتلكاته عبر طائرة خاصة إلى الإمارات العربية المتحدة قبيل سقوط نظامه وهروبه إلى روسيا.
وذكر التحقيق الذي تتبع حركة الطائرة أن الرئيس المخلوع استخدم طائرة خاصة لنقل أموال وممتلكات ووثائق إلى أبو ظبي.
وقالت “رويترز” إن مراجعة أجرتها لسجلات تتبع الرحلات الجوية توضح أن الطائرة “إمبراير ليجاسي 600” نفذت أربع رحلات متتالية إلى سوريا خلال 48 ساعة قبل سقوط نظام الأسد.










