دمشق
حذر رئيس مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا غونثالو فَرغاس ييوسا، اليوم الإثنين، من خطورة إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بشكل قسري، خاصة من دول مثل ألمانيا.
وأكد المسؤول الأممي، أن سوريا وصلت إلى أقصى حد ممكن من قدرتها على استقبال العائدين، بعد عودة نحو مليون لاجئ سوري إلى البلاد.
وأشار ييوسا، إلى أنّ نحو مليون سوري من المتوقع أن يعودوا العام المقبل من دول الجوار إلى بلادهم، معتبراً أنّ تنفيذ عمليات الترحيل من الدول الأوروبية سيزيد من تفاقم الوضع الإنساني.
ولفت إلى أن سوريا استُنفدت طاقتها الاستيعابية بالفعل، وأن العودة القسرية للاجئين لا تُعد حلاً مستداماً في الوقت الراهن، وفق ما نقلته صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ الألمانية”.
وأوضح رئيس مكتب المفوضية أنّ الأوضاع في سوريا لا تزال هشة للغاية، وأن الكثير من العائدين سيضطرون في حال لم تتحسن الظروف إلى مغادرة البلاد مجدداً، سواء إلى الأردن أو لبنان أو حتى العودة إلى أوروبا، مضيفاً أنّ هذه الدول المضيفة تعاني أصلاً من ضغوط كبيرة نتيجة أعداد اللاجئين.
إلى جانب ذلك، انتقد ييوسا تقليص الدعم والمساعدات الإنسانية من قبل العديد من الدول، من بينها ألمانيا، واعتبر هذا التقليص “خطأ جسيماً، في ظل الظروف الراهنة في سوريا، مشيراً إلى أن المفوضية اضطرت إلى إغلاق حوالي أربعين في المئة من أصل مئة واثنتين وعشرين نقطة دعم إقليمية كانت تعمل داخل البلاد.
وأكد يُيوسا أن ما يجري يمثل “واحدة من أكبر أزمات اللاجئين في العالم”، ورغم ذلك، دعا إلى اغتنام الفرص النادرة المتاحة لتخفيف حدة الأزمة الإنسانية بشكل فعلي ومستدام، مع ضرورة العمل الدولي المشترك لدعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة على حد سواء.
اقرأ أيضاً: الداخلية الألمانية: سنسحب حق اللجوء من السوريين الذين عادوا إلى بلادهم
وأمس الأحد، قال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت، إن بلاده ستسحب حق اللجوء من السوريين الذين عادوا إلى بلادهم بعد حصولهم على الحماية في ألمانيا.
واعتبر الوزير الألماني، أن عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم تُعد مؤشراً على زوال أسباب اللجوء التي منحوا على أساسها الحماية على الأراضي الألمانية.
وأشار إلى أن بلاده ستعيد النظر في طلبات اللجوء المقدمة من السوريين، تمهيداً لترحيل من رُفضت طلباتهم، مع إعطاء أولوية البقاء للشباب القادرين على العمل.
وأضاف دوبريندت، أن وزارة الداخلية الألمانية تعمل على التوصل إلى اتفاق مع الحكومة السورية الانتقالية لتنفيذ عمليات ترحيل، موضحاً أن الخطوة الأولى ستشمل المجرمين، تليها مراحل لاحقة تشمل فئات إضافية من السوريين، وفق ما نقلته صحيفة “بيلد” الألمانية.
وذكرت الصحيفة أن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا سيستأنف معالجة طلبات اللجوء السورية بعد أن كانت مجمدة لسنوات بسبب الحرب في سوريا، وهو ما منح معظم اللاجئين السوريين في ألمانيا حماية مؤقتة منذ عام 2012.
وبحسب بيانات وزارة الداخلية الألمانية، يعيش في ألمانيا نحو 955 ألف سوري حتى تموز 2025، بانخفاض يقدّر بنحو 20 ألفاً عن مطلع العام، نتيجة عودة بعضهم طوعاً إلى سوريا بعد سقوط النظام المخلوع.
ونوهت صحيفة “بيلد”، إلى أنه رغم هذا التراجع ما تزال طلبات اللجوء تتواصل، إذ تقدم 17 ألفاً و650 سورياً بطلبات جديدة بين كانون الثاني/ يناير وآب/ أغسطس من العام الجاري.










