الحسكة
قال الجنرال مظلوم عبدي القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، اليوم السبت، إن اللقاءات مع الحكومة الانتقالية أفضت إلى تفاهمات أولية حول عدد من الملفات السياسية والعسكرية والأمنية، في مقدمتها وقف إطلاق النار واللامركزية ودمج القوات وعودة المهجرين.
وقال عبدي، إن زيارة المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك وقائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر إلى شمال وشرق سوريا جاءت لتأكيد استمرار التعاون الدولي مع “قسد”، مشيراً إلى أن قوات سوريا الديموقراطية أبدت دعمها لرفع “قانون قيصر” خلال اجتماع الحسكة الأخير مع الوفد الأميركي.
وأوضح، أن الاجتماعات التي عُقدت في الحسكة ودمشق ناقشت أيضاً انضمام الحكومة الانتقالية إلى جهود محاربة الإرهاب، مشيراً إلى أنه عقد سلسلة لقاءات مباشرة في العاصمة دمشق.
وأضاف القائد العام لقسد أنه التقى بوزير الدفاع في الحكومة الانتقالية مرهف أبو قصرة ورئيس الاستخبارات السورية حسين سلامة بشكل منفصل، حيث تم خلال تلك اللقاءات الاتفاق على وقف شامل لإطلاق النار، مع تأكيد الجانبين على استمرار الحوار على مستوى رفيع.
وأشار، إلى أن المحادثات أحرزت تقدماً ملموساً بشأن مبدأ اللامركزية، موضحاً أن هناك تفاهماً عاماً حول الفكرة، لكن الخلاف ما يزال قائمًا حول تفسير المصطلحات.
وأكد أن وفداً من الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا سيقوم قريباً بزيارات إلى عدد من المحافظات السورية، وفقاً لما نقلته قناة “روناهي” المقربة من الإدارة الذاتية.
وبيّن، أن التفاهمات الحالية تتضمن نقاشات حول إدراج بنود اتفاق 10 آذار/ مارس ضمن الدستور السوري، لافتاً إلى أن اجتماعات قادمة ستُعقد لمناقشة تعديل الدستور وإقرار تلك البنود ضمن الإطار الوطني العام.
ولفت إلى أنه تم التوصل إلى تنسيق شفهي بشأن دمج قوات سوريا الديموقراطية في صفوف الجيش السوري، موضحاً أن دمشق أبدت رغبة في الاستفادة من خبرات “قسد” في مجالات مكافحة الإرهاب والأمن الداخلي.
وكشف، أن لجاناً عسكرية تابعة لـ”قسد” ستتوجه إلى دمشق قريباً لاستكمال النقاشات التقنية حول آليات الدمج، موضحاً أن قوى الأمن الداخلي (الأسايش) ستندمج أيضاً ضمن وزارة الداخلية السورية.
ونوه إلى أن اللجنة العسكرية التي ستتوجه إلى دمشق تضم ممثلين عن قوى الأمن الداخلي، مؤكداً أن هناك تفاهماً أمنياً متقدماً بين الجانبين، لكن بعض التفاصيل لا تزال قيد البحث والمراجعة.
وأضاف، أن دمشق قد تنضم قريباً إلى الحرب ضد تنظيم “داعش”، معتبراً أن مشاركة الحكومة الانتقالية في محاربة الإرهاب تُعدّ إحدى الشروط الأساسية لرفع العقوبات الدولية عنها، وأن هذا البند يحظى بدعم دولي متزايد.
وأوضح القائد العام لـ”قسد” أن الولايات المتحدة اقترحت تشكيل قوة مشتركة تضم مقاتلين من قوات سوريا الديموقراطية والجيش السوري لمحاربة تنظيم “داعش”، مبيناً أن “قسد” قبلت بالمقترحات الأميركية في هذا الإطار بهدف تحويل الحرب ضد التنظيم إلى حرب وطنية شاملة تشمل جميع الأراضي السورية.
كما أكد عبدي أن “قسد” شددت خلال لقاءاتها مع دمشق على ضرورة عودة المهجرين إلى ديارهم، موضحاً أن هذه المسألة تُعدّ من أولويات المرحلة المقبلة، وأن هناك مساعٍ جادة لإعادة أهالي عفرين إلى مناطقهم في أقرب وقت ممكن.
ودعا، أهالي عفرين إلى الاستعداد لعودة آمنة ومنظمة، مشيراً إلى أن قوات سوريا الديمقراطية تعمل على تأمين عودة سكان مدينتي رأس العين (سري كانيه) بريف الحسكة وتل أبيض (كري سبي) بريف الرقة كذلك.
كما لفت إلى أن أهالي منطقة الشيوخ بريف محافظة حلب الشرقي، ودير الزور المقيمين في عفرين سيتمكنون من العودة إلى مناطقهم الأصلية ضمن خطة شاملة لإعادة المهجرين إلى منازلهم.
وشدد على أن جميع هذه التفاهمات لا تزال في إطار النقاشات الأولية، لكنها تمثل خطوة مهمة نحو تسوية شاملة بين الإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية، تقوم على التنسيق السياسي والعسكري والأمني، وضمان حقوق المكونات المحلية، وتحقيق الاستقرار في عموم البلاد.
وذكر أن ملف حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب شمالي سوريا تعد أولوية استراتيجية بالنسبة لقوات سوريا الديموقراطية، وأن واشنطن والتحالف الدولي مهتمان بملف الحيين.
وأوضح أن قوات سوريا الديموقراطية والإدارة الذاتية يسعيان لإدراج حقوق الكرد في الدستور السوري، مشيراً إلى أن الوفد الكردي سيتوجه إلى دمشق قريباً.
وتابع، أن ملفات الرقة ودير الزور والحسكة مرتبطة بشكل نظام الحكم في سوريا، وأن انسحاب “قسد” من الرقة ودير الزور أمر غير قابل للنقاش، مضيفاً أن ممثلين عن المحافظتين سيشاركون في الاجتماعات المقبلة.
ورأى القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية، أنه طالما تركيا تريد تطبيق الاتفاق مع دمشق يمكنها دعمه، وأن قنوات التواصل بين “قسد” وتركيا لا تزال مفتوحة.










