دمشق
تابع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع سير عملية انتخاب أعضاء مجلس الشعب خلال زيارة إلى مركز الاقتراع في المكتبة الوطنية بدمشق اليوم الأحد، وأكد أن البلاد قطعت “مسافة كبيرة” خلال أشهر قليلة وأن المرحلة الانتقالية تتطلب تسريع إنجاز القوانين ومشاركة واسعة من المواطنين.
وفي مستهل جولته قال الشرع إن “سوريا تمكنت خلال بضعة أشهر من إنجاز عمل جبار والدخول في عملية انتخابية جديدة”، وأن “السوريين يفخرون بالانتقال من مرحلة الحرب والفوضى إلى الانتخابات والتشاركية”.
وشدد على أن هناك “الكثير من القوانين المعلقة بحاجة إلى تصويت للمضي قدماً في عملية البناء”، وأن “بناء سوريا مهمة جماعية يجب على جميع السوريين أن يساهموا فيها”.
وطالب الرئيس كذلك بـ”تحقيق إنجازات جديدة خلال الأيام القادمة من أجل إعادة بناء سوريا”.
وأشار إلى أن السلطات سعت إلى “ملء الفراغ الهام في تمثيل الشعب في المجلس” من خلال تسريع إجراءات تشكيل الهيئات الناخبة ومراكز الاقتراع.
وتجري هذه العملية الانتخابية في سياق وصفه بعض المراقبين بأنه “محطة تاريخية” عقب سقوط النظام السابق في كانون الأول/ديسمبر 2024، حيث تُقام جولة انتخابية تعتبر أول اختبار للسلطة الحالية.
بينما نقلت وكالات رسمية تصريحات الشرع وتأكيدها على سير العملية “بشفافية” و”انسيابية”، أشارت وسائل إعلام أخرى إلى وجود انتقادات بشأن شمولية التمثيل وغياب المشاركة عن مناطق واسعة، واصفةً الانتخابات بأنها “محدودة المضمون” في بعض المناطق.
واستقبلت العاصمة دمشق وفوداً ديبلوماسية وسفراء دول معتمدين في سوريا عند مركز المكتبة الوطنية لمتابعة سير العملية الانتخابية.
ووفق الترتيبات الرسمية، يُظهِر كل عضو من الهيئة الناخبة وثيقة ثبوتية عند دخوله المركز المختار، ثم يتسلّم ورقة انتخابية مختومة رسميّاً، ويتحرّك إلى غرفة الاقتراع السريّ ليُعدّ صوته، قبل أن يودع الورقة داخل صندوق الاقتراع علنيّاً.
اقرأ أيضاً: برلمان بتصويت غير مباشر: سوريا تجرّب ديموقراطيتها الأولى بعد الثورة
وتُعد هذه الانتخابات محاولة أولى لتشكيل برلمان مؤقت، يتألّف من 210 أعضاء، حيث يُنتخب 140 منهم عبر هيئات انتخابية غير مباشرة، بينما يُعيَّن الثلث الباقي بمرسوم من الرئيس.
ويُتوقّع أن يشارك في الاقتراع نحو 6 آلاف ناخب من الهيئات الإقليمية، ويُفتتح التصويت الساعة 9 صباحاً (بتوقيت دمشق) على أن تُغلق صناديق الاقتراع الساعة 5 مساءً.
وكان قد أُغلق باب الترشح في 28 أيلول/سبتمبر الماضي على مستوى 50 دائرة انتخابية في البلاد، وبلغ عدد المرشحين نحو 1,578 شخصاً، شكلت النساء حوالي 14٪ منهم.
كما أنشئت لجنة عليا لانتخابات مجلس الشعب من 11 عضواً (10 أعضاء ورئيس) للإشراف على العملية برمّتها.
وتمثّل هذه الانتخابات أول برلمان يُختار بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، في خطوة تشكّل اختباراً للشرعية السياسية للمُرشحين والسلطة الانتقالية الجديدة.
ويتم الانتخاب بطريقة غير مباشرة، إذ يصوّت أعضاء الهيئات الناخبة لملء ثلثي المقاعد، في حين يعيّن الرئيس الثلث الباقي، ما أثار مخاوف وانتقادات بشأن توازن السلطة والتمثيل، بحسب “رويترز”.
وأُجلت الانتخابات في بعض المناطق، ولاسيما في الشمال الشرقي (الحسكة، الرقة) ومحافظة السويداء، بسبب ظروف أمنية وسياسية، ما ترك نحو 19 مقعدًا شاغراً.
فيما كانت الحملة الانتخابية شبه غائبة، حيث غابت الإعلانات العامة واللافتات السياسية، وفق ما ذكرت “رويترز”.
وترافق الانتخابات مخاوف من التمثيل غير الكافي للنساء والأقليات في البرلمان الجديد، خصوصاً أن التعيينات الرئاسية قد تُستخدم لتعزيز السيطرة التنفيذية على السلطة التشريعية، بحسب “رويترز”.










