الحسكة
أُعلن اليوم السبت في مدينة الحسكة شمالي شرقي سوريا عن إطلاق شبكة ضحايا انعدام الجنسية، وذلك عشية الذكرى السنوية الثالثة والستين للإحصاء الاستثنائي الذي شهدته المحافظة عام 1962.
وأوضحت الشبكة أنها جاءت كمبادرة مستقلة يقودها الضحايا أنفسهم، لتكون إطاراً جامعاً للتنسيق والتضامن، ووسيلة للدفاع عن حقوق من جُرّدوا من الجنسية السورية أو وُلدوا بلا قيدٍ مدني نتيجة الإحصاء الاستثنائي في 5 تشرين الأول/ أكتوبر 1962 والسياسات الإقصائية اللاحقة.
وقالت في بيان نشر على منصة “فايسبوك”، إنها ستعمل على تمكين الضحايا من تمثيل أنفسهم وسرد قصصهم وقيادة مطالبهم، استناداً إلى مقاربة حقوقية شاملة تدفع باتجاه الاعتراف، وجبر الضرر، والإصلاح المؤسسي، وضمانات عدم التكرار.
وأكدت الشبكة أن رؤيتها تقوم على بناء مجتمع تُصان فيه كرامة ضحايا انعدام الجنسية عبر الاعتراف والحقيقة والعدالة، وتتحقق فيه المواطنة الكاملة وضمانات عدم التكرار كركائز لسلام عادل وشامل في سوريا.
أما رسالتها، فتركز على تنظيم وتمكين الضحايا لتمثيل أنفسهم والدفاع عن حقوقهم، من خلال الحماية القانونية والمرافقة الفردية، والتوثيق وبناء الذاكرة، والمناصرة والإصلاح التشريعي، إلى جانب إدماج القضية في مسارات الحقيقة والعدالة الانتقالية، وتعزيز القدرات والشراكات والرصد المبكر، بما يضمن المساواة وعدم التمييز ويوقف توارث الحرمان عبر الأجيال.
وأشارت الشبكة إلى أن إحصاء 1962 وما تبعه من سياسات إقصائية خلّف واقعاً مأساوياً جُرّد فيه مئات الآلاف، غالبيتهم من الكرد، من حق المواطنة.
وذكرت أن المتضررون قُسموا حينها إلى فئتين: أجانب الحسكة الذين سُجّلوا في دفاتر خاصة وحملوا بطاقات حمراء داخل وطنهم، ومكتومي القيد الذين تُركوا بلا أي سجل مدني أو وثائق قانونية.
اقرأ أيضاً: التناقض الأميركي: مع إقليم كردي في العراق وضده في سوريا!
وأكدت أن آلاف الأسر توارثت آثار الحرمان عبر الأجيال، حيث كبُر أطفال بلا أوراق وهوية قانونية، وحُرموا من “الشخصية القانونية” وما يتفرع عنها من حقوق أساسية مثل التعليم، الصحة، العمل، الملكية، القدرة على التنقل، والتمثيل والمشاركة العامة.
ووفق تقديرات سابقة، بلغ عدد الحالات أكثر من 517 ألف شخص حتى عام 2011، ورغم صدور المرسوم التشريعي رقم 49 لعام 2011 الذي أعاد الجنسية لغالبية فئة “الأجانب”، ظلّ أكثر من 150 ألف شخص، معظمهم من مكتومي القيد، خارج إطار الجنسية.
وشددت الشبكة على أن انطلاقتها تهدف إلى إعادة وضع القضية في إطارها الحقوقي كجرح عام يتطلّب اعترافاً ومعالجة شاملة، وتوفير صوت موحد للضحايا في مسار الحماية والكرامة والإصلاح، باعتبارها خطوة عملية نحو مستقبل لا يُولد فيه طفل بلا اسم ولا وطن.
في 23 آب/ أغسطس 1962 صدر المرسوم التشريعي رقم (93) في عهد رئيس الجمهورية ناظم القدسي ورئيس مجلس الوزراء بشير العظمة، متضمناً قراراً سياسياً بإجراء إحصاء استثنائي في محافظة الحسكة لتحديد هوية المواطنين وفصل الأكراد السوريين عن القادمين من تركيا والعراق، وأسندت مهمة التنفيذ إلى وزير الداخلية بالتعاون مع وزير التخطيط لتحديد تاريخ الإحصاء.
وجرى الإحصاء في 5 تشرين ا أكتوبر 1962، وأدى إلى تقسيم الأكراد في سوريا إلى ثلاث فئات: الأولى متمتعة بالجنسية السورية، والثانية مسجّلة كأجانب في القيود الرسمية، والثالثة محرومة تماماً من التسجيل المدني وأطلق عليها وصف “مكتوم القيد”، وتشمل من ولدوا لأب أجنبي وأم سورية أو مكتومة القيد أو لأبوين مكتومي القيد.
ونتيجة لهذا القرار، حُرم مئات الآلاف من الكرد حينها من الجنسية السورية، ما انعكس على حياتهم اليومية بحرمانهم من تسجيل الزواج والولادات، ومنعهم من الحصول على جواز السفر والتنقل خارج البلاد، وتأخير دخول أطفالهم إلى المدارس بسبب التحقيقات الأمنية، إضافة إلى حرمانهم من العمل في مؤسسات الدولة، ومنعهم من الترشح والانتخاب، وحرمانهم من القروض وسائر الحقوق المدنية والاقتصادية التي يكفلها الدستور.










