دير الزور
أعلنت قوات سوريا الديموقراطية (قسد) اليوم الأحد، عن تجدّد التوترات العسكرية شرق سوريا، مشيرةً إلى تعرّض مواقعها على ضفة نهر الفرات في بلدة درنج بريف دير الزور الشرقي لهجوم مباشر من مجموعات مسلّحة مدعومة من السلطة السورية المؤقتة.
ووفق بيان صادر عن المركز الإعلامي لـ”قسد”، فإن الهجوم استهدف قواتها المتمركزة قرب جسر العشارة أثناء قيام المهاجمين بتأمين عبور مهرّبين عبر النهر.
وأكدت القوات أنها تعاملت ميدانياً مع الموقف، محمّلةً دمشق “المسؤولية الكاملة عن الاستهداف وتوفير الغطاء لعمليات التهريب التي تقوّض الاستقرار في المنطقة”.
ويعكس التطور الأخير استمرار هشاشة التفاهمات بين الطرفين، على الرغم من توقيع اتفاق آذار الماضي الذي كان يُفترض أن يفتح الباب أمام تسوية شاملة.
هذا الحادث ليس الأول من نوعه، إذ سبق لـ”قسد” أن اتهمت دمشق بارتكاب أكثر من 20 خرقاً خلال الأشهر الماضية في محافظتي دير الزور وحلب، بينها هجمات بالأسلحة الخفيفة ومحاولات تسلل عبر الفرات، ما أدى إلى إصابة مدنيين وتضرر ممتلكات.
اقرأ أيضاً: داعش يعيد ترتيب صفوفه وينشط في مناطق واسعة من سوريا وسط تحذيرات أمنية
وفي أواخر آب/أغسطس الماضي، اندلع هجوم مماثل استهدف نقطة تابعة لـ”قسد” في بلدة الجنينة غرب دير الزور باستخدام أسلحة آلية وطائرة مسيّرة صغيرة، وأسفر عن إصابات في صفوف عناصرها.
وتأتي هذه التطورات رغم اتفاق وُقع في 10 آذار/مارس 2025 بين قوات سوريا الديموقراطية السلطة السورية المؤقتة بقيادة الرئيس المؤقت أحمد الشرع.
ونصّ الاتفاق على دمج الكوادر المدنية والعسكرية لـ”قسد” ضمن مؤسسات الدولة وضمان حقوق المكوّنات المحلية، إلى جانب وقف لإطلاق النار. لكن الخروقات المتكررة والاتهامات المتبادلة بين الطرفين باتت تشكّك في جدية تنفيذ هذا الاتفاق.
وأعربت الولايات المتحدة، التي تدعم قوات سوريا الديموقراطية في محاربة تنظيم “داعش” المتطرف، عن قلقها المتزايد من تكرار هذه الاشتباكات.
وسبق أن أكد مسؤولون أميركيون في تصريحات صحفية أن استمرار الهجمات “يعرّض الجهود الرامية للحفاظ على الاستقرار شرق الفرات للخطر”، داعين دمشق إلى الالتزام بتعهداتها في اتفاق آذار.
من جهتها، شدّدت موسكو على ضرورة “ضبط النفس” ودعت إلى استئناف الحوار بين الطرفين، معتبرةً أن بقاء التفاهمات السياسية هو السبيل الوحيد لتجنّب عودة الفوضى إلى المنطقة.
أما الأمم المتحدة فقد حذّرت في تقاريرها الأخيرة من أن أي تصعيد جديد قد يهدّد أوضاع المدنيين ويعرقل إيصال المساعدات الإنسانية إلى ريف دير الزور الشرقي.
اقرأ أيضاً: “داعش” في سوريا.. تحركات وتحولات في البنية والعمليات
ويحذّر خبراء أمنيون من أن تصاعد المواجهات بين “قسد” ودمشق يصبّ في مصلحة خلايا تنظيم “داعش” المنتشرة في بادية دير الزور وعلى طول نهر الفرات.
فمع انشغال قوات سوريا الديموقراطية بصدّ الهجمات المتكررة، يتراجع تركيزها على العمليات الأمنية ضد التنظيم، الذي يسعى لإعادة تنظيم صفوفه وتنفيذ هجمات خاطفة تستهدف القرى النائية وخطوط الإمداد.
كما أن حالة عدم الاستقرار هذه تمنح “داعش” فرصة لتعزيز نشاطه في استقطاب المقاتلين والتمويل عبر شبكات التهريب التي يتهم كل طرف الآخر بالتورط فيها.
ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار التوتر بين “قسد” ودمشق إلى تقويض سنوات من الجهود الدولية الرامية لتجفيف منابع التنظيم، وإعادة إحياء بيئة مضطربة شبيهة بتلك التي مكّنته من التمدد سابقاً.










