بروكسل
قال مؤسس ورئيس مبادرة القيم اليهودية الألمانية الدكتور إليو أدلر، إن منح الثقة المسبقة لمجموعات مسلحة في سوريا مثل فصائل المعارضة التي سيطرت على الحكم بعد سقوط النظام، بدون شروط واضحة هو أمر غير مقبول، مضيفاً “كل يورو يُمنح كمساعدة يجب أن يكون مشروطاً، وحماية الأقليات شرط مهم جداً. لا يمكن الثقة فقط بالوعود، ويجب محاسبة كل من يخالف هذه الشروط”.
وأشار في تصريح خاص لـ”963+”، إلى صعوبة التدخل المباشر في الصراعات بالشرق الأوسط، قائلاً: “لا يمكننا التحدث مباشرة مع الحكومات السورية أو الإسرائيلية أو التركية. لذا، نركز على إرساء نموذج للسلام والتعايش هنا في ألمانيا يمكن أن يكون مثالاً يحتذى به عالمياً”.
ورأى، أن المؤتمر الكردي – اليهودي الأول الذي عقد في العاصمة الألمانية برلين، جاء بمثابة تحالف جديد من أجل دعم الديموقراطية وحقوق الأقليات.
وتأسست مبادرة القيم اليهودية الألمانية عام 2014 كمنظمة مجتمع مدني تهدف إلى تعزيز الديموقراطية الليبرالية، مكافحة معاداة السامية والتطرف، وتعزيز التحالفات مع المجتمع الألماني.
وأردف أدلر: “نحن منظمة داخلية سياسية نعمل في ألمانيا من أجل الديمقراطية، من أجل الحرية، ومن أجل الأمن. وهذا يشمل أن الأقليات مثل الأكراد واليهود وغيرهم يمكنهم أن يعيشوا معاً بشكل جيد. نريد أن نكون مثالاً يُحتذى به، لننقل هذه الرسالة للعالم”.
وتابع: “يجب على المرء أن يغيّر العالم من خلال تغيير نفسه أولاً. من خلال هذا المؤتمر، نرغب في إظهار أن الأكراد هم شركاء محتملون لنا في التحالف، وفي المجتمع الكردي أيضاً، الأكراد يمكنهم أن يروا اليهود شركاء لهم. هذه مجموعتان لهما هويات قوية وآراء مختلفة، لكن يمكنهما الحوار والشراكة على أساس الحرية والديموقراطية”.
وأوضح، أن مبادرة القيم اليهودية الألمانية تحمل رسالة داخلية سياسية، لكنها تعكس رؤية عالمية تتعلق بحقوق الإنسان وكرامة الإنسان، مشيراً إلى أن الهجرة يجب أن تكون واضحة ومحددة، مع مراعاة احترام القوانين الألمانية والقيم الديموقراطية.
وقال، “إن هناك مهاجرون يفهمون هذه القواعد ويقبلونها، وهناك من يسيء فهم الحرية على أنها ضعف، ويعمل وفق أجندة قومية أو دينية أو متطرفة. دورنا كيهود في السياسة هو توضيح هذه القواعد للسياسيين الألمان، وضمان احترامها”.
وأمس الأحد، نظمت الجمعية الكردية في ألمانيا ومبادرة القيم اليهودية الألمانية، أول مؤتمر كردي – يهودي في برلين، في حدث جمع بين ممثلين عن المجتمعات اليهودية والكردية في ألمانيا، إلى جانب حضور حكومي ألماني وإسرائيلي، وأكاديميين، وديبلوماسيين كرد ويهود.
ويهدف المؤتمر، الذي انعقد بحضور مكثف، إلى تعزيز التعايش بين الأقليات ودعم الديموقراطية وسيادة القانون في ألمانيا، في وقت تشهد فيه القارة الأوروبية تحديات متزايدة على صعيد الهجرة والتطرف، خصوصاً مع الجاليات القادمة من سوريا والمناطق المجاورة.
اقرأ أيضاً: التناقض الأميركي: مع إقليم كردي في العراق وضده في سوريا!
وتطرق المؤتمر الكردي – اليهودي الأول إلى السياسات الألمانية المتعلقة باللاجئين، خصوصاً الأكراد والمكونات المهددة في سوريا.
وأصدر المؤتمر إعلاناً مشتركاً بين الجمعية الكردية ومبادرة القيم، شدد فيه الطرفان على أن الدفاع عن الديموقراطية والحرية وسيادة القانون يعتمد على حماية المجتمع المدني والانخراط الفعّال من قبل الأقليات.
وأكد الإعلان أن المجتمعات اليهودية والكردية في ألمانيا تشترك في تجارب الاستبعاد الاجتماعي ومعاداة السامية ومعاداة الأكراد، وأن التهديدات الناجمة عن التطرف الإسلامي والقومي من داخل وخارج ألمانيا تشكل خطراً على النظام الحر برمته.
وشدد الطرفان على ضرورة، مكافحة مستمرة لمعاداة السامية ومعاداة الأكراد عبر الوقاية والتثقيف والملاحقة القضائية، إجراءات صارمة ضد الإسلاموية والقومية العنصرية، بما في ذلك شبكات الدعاية الأجنبية.
وأشار المشاركون، إلى أن حماية الأقليات السورية، بما في ذلك الأكراد واليهود، يجب أن تكون جزءاً من أي سياسة أوروبية أو ألمانية تجاه المنطقة، وأن تكون المساعدات المالية والسياسية مشروطة، وأن لا تُمنح للجهات التي تهدد حرية وأمن الأقليات.
واعتبروا، أن النموذج الذي يُبنى في ألمانيا على أساس الحوار والشراكة بين الأقليات يمكن أن يكون مثالاً يُحتذى به في الشرق الأوسط، حيث الصراعات المسلحة والعنف يعيقان التعايش المشترك، مؤكّدين أن تغيير الواقع في الخارج يبدأ بتطبيق القيم داخلياً أولاً.
ومنتصف تموز/ يوليو الماضي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول، إن بلاده ستوقف دعمها للحكومة السورية ما لم تُتخذ خطوات جدية لوقف الانتهاكات الدينية والعرقية.
وجاءت تصريحات الوزير الألماني خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده في باريس مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، إذ شدد فادفول على أن أي دعم ألماني مستقبلي للحكومة السورية يبقى مشروطاً بمدى التزام الأخيرة بحماية المدنيين ووقف الاضطهاد بحق الأقليات، ولا سيما أبناء الطائفة الدرزية.
وقال الوزير الألماني، إن “ألمانيا لن تقدم أي دعم لحكومة لا تضمن شمولية العملية السياسية، وتحمي مواطنيها من القتل أو الاضطهاد الديني أو العرقي”، معتبراً أن مسؤولية ما يجري تقع على عاتق الحكومة السورية.
وأعرب، عن قلق بالغ إزاء تصاعد العنف في الجنوب السوري، محذراً من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إعادة النظر في مجمل العلاقات الألمانية مع الحكومة السورية، وفقاً لما نقلته صحيفة “لا بروفانس” الفرنسية.










