رغم الانفراجات القصيرة الأجل في قطاع الطاقة بعد سقوط النظام في سوريا، لا تزال البلاد تعاني من نقص حاد في الكهرباء والمشتقات النفطية. ويبدو أن هذا الواقع يكشف حجم العجز الذي كان سائداً في عهد النظام السابق نتيجة العقوبات الدولية المفروضة على دمشق. واليوم، تستقبل سوريا الغاز الأذربيجاني كالأرض العطشى، وبينما يحضر البعض أولى لحظات ضخ الغاز إلى سوريا عبر تركيا (خط كلس–حلب)، يتساءل السوريون: ماذا سيتغير فعلاً؟
حلم الكهرباء
الغاز الأذربيجاني الذي يصل إلى سوريا يُستخدم لأغراض تشغيلية بحتة، أي أنه مخصص لتشغيل محطات توليد الكهرباء، وليس للاستخدام المنزلي كما يظن البعض. فلا توجد أزمة حقيقية في غاز المنازل، بل تكمن المشكلة الأساسية في تأمين الكهرباء عبر تشغيل المحطات. وهذه الخطوة قد تحل نصف مشاكل السوريين، بحسب عبد الرحمن بليد (47 عاماً)، العامل في مصنع لصناعة الألبسة.
ويضيف بليد لـ”963+”: “إذا تحسنت التغذية الكهربائية بمعدل خمس ساعات يوميًا، فإن ذلك قد يدفع سكان حلب إلى الاستغناء عن اشتراكات المولدات (الأمبيرات)، وهو ما يوفر نحو 50 دولارًا شهريًا لكل أمبير. هذه الأموال تذهب حاليًا إلى تجار الكهرباء فقط في حلب”.
اقرأ أيضاً: بدء ضخ الغاز الأذري إلى سوريا عبر تركيا – 963+
وبحسب آخر إحصائية صادرة عن محافظة حلب في أيلول/سبتمبر الماضي، أي قبل سقوط النظام، بلغ عدد مولدات “الأمبير” المرخصة 1004 مولدات، عدا عن المولدات الصناعية الخاصة بالمصانع والشركات. وهذا يدل على حجم الأموال التي يمكن أن يوفرها المواطنون لتُصرف في مجالات أخرى قد تساعدهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
ويبلغ حجم الغاز الأذربيجاني المورّد إلى سوريا نحو 3.4 ملايين متر مكعب يومياً، وفق ما صرّح به المهندس سليمان خضور، معاون مدير المؤسسة السورية للغاز.
ويُتوقع أن يسهم هذا الغاز في توليد نحو 900 ميغاواط، بحسب المهندس رياض الجوباسي، نائب مدير النفط والغاز في وزارة الطاقة، ما يدعم القطاعين الصناعي والخدمي في البلاد.
ويعتقد المهندس محمد الرضوان (56 عاماً) أن “الغاز الأذربيجاني سيساهم في دعم الإنتاج المحلي، خاصة مع انخفاض تكلفة الكهرباء”، ويضيف: “الكهرباء هي حجر الأساس في إعادة إعمار البلاد وعودة المهجرين. بدون طاقة، لا يمكن أن تنهض سوريا. تكاليف الكهرباء الخاصة مرتفعة جداً، وهو ما دفع الكثير من الصناعيين إلى مغادرة البلاد منذ بداية الحرب عام 2012. لذلك، فإن تأمين حوامل الطاقة هو الخطوة الأولى لاستقطاب الكفاءات والمستثمرين مجدداً”.
معاناة مستمرة
من جهته، يشكّك زياد القاضي (38 عاماً) في وعود الحكومة السورية بشأن تحسين التغذية الكهربائية، مشيرًا إلى ضعف البنية التحتية الكهربائية التي تحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة، على حدّ قوله. ويصرّح لـ”963+”: “كل سوريا تضررت من الحرب، وكان الضرر الأكبر في قطاع الكهرباء، سواء على مستوى محطات التوليد أو شبكات التوزيع. والعديد من مناطق حلب، خاصة في الشرق والريفين الغربي والشمالي، تفتقر لشبكات كهرباء بالكامل”.ويتابع متسائلًا: “ماذا عن باقي المحافظات؟ هذه المعاناة قد تطول ما لم تبدأ الحكومة فورًا بحملة وطنية لتمديد شبكات جديدة. ربما يكون ذلك بارقة أمل إذا بدأ العمل عليها من الآن”.
وتُعد صفقة توريد الغاز الأذربيجاني إلى سوريا تطورًا محوريًا في ملف الطاقة، خاصة أنها تمتد لعام ميلادي كامل، وقابلة للتجديد، وفق المهندس سليمان خضور. وهذا يمنح الحكومة فرصة للاستمرار في استجرار الغاز إلى حين إيجاد البدائل المحلية التي يترقبها السوريون بفارغ الصبر.
اقرأ أيضاً: وزارة الطاقة السورية تؤكد نجاح تعبئة أنابيب النقل بالغاز الأذري – 963+
وكانت قد أعلنت وزارة الطاقة السورية السبت الماضي، عن بدء تزويد سوريا بالغاز الطبيعي القادم من أذربيجان عبر تركيا.
وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد السليمان، إن “هذه المبادرة تمثل مرحلة جديدة نحو الاستقرار والتنمية المستدامة”، وفق ما نقلت قناة “الإخبارية” السورية.
ومن جانبه، قال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، إن تصدير الكهرباء إلى سوريا يتم عبر 8 نقاط مختلفة، مضيفاً أنه من المنتظر زيادة قدرة التصدير بنسبة 25 في المئة بداية، ثم إلى أكثر من الضعف لاحقاً.
وأشار، إلى أنه “يمكن تصدير ما يصل إلى 2 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي لسوريا سنوياً، وهذ الكمية ستلبي احتياجات 5 ملايين أسرة من الكهرباء”، وفق ما نقلت وكالة “الأناضول” التركية.
وبدوره، أكد مدير الشركة السورية للغاز يوسف اليوسف، أن عملية ضخ الغاز الأذري تبدأ في محطة غاز قرى مزرعة بريف حلب، بكمية 745 ألف متر مكعب على أن ترتفع الكمية خلال الأسبوع المقبل.
وذكر، أن “عملية الضخ ستسهم في تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية، وسيتم الرفع التدريجي للضخ ليصل خلال 7 أيام إلى 3.4 مليون متر مكعب”، بحسب ما أفاد تلفزيون “سوريا”.
وكانت قناة “الإخبارية” قد نقلت عن مدير المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء خالد أبو دي، أنه في المرحلة الأولى من تنفيذ مشروع ضخ الغاز الأذري، سيتم الضخ على شبكة الغاز، والبدء بتحويل إنتاج الكهرباء في محطة حلب الحرارية من الفيول إلى الغاز.










