الحسكة
أصدر مؤتمر “وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا”، الذي عُقد اليوم الجمعة في مدينة الحسكة شمالي شرقي سوريا، بياناً ختامياً في نهاية برنامج أعماله دعا فيه إلى صياغة دستور ديموقراطي وإطلاق مسار العدالة الانتقالية.
وجاء في البيان، أن الإعلان الدستوري الراهن لا يلبّي تطلعات الشعب السوري، مما يستدعي إعادة النظر فيه لضمان مشاركة أوسع وتمثيل عادل لجميع المكونات خلال المرحلة الانتقالية.
وشدّد المشاركون في المؤتمر، خلال البيان، على ضرورة ترسيخ التعدد القومي والديني والثقافي في البنى السياسية والإدارية، مع ضمان تمثيل كافة المكونات لتعزيز وحدة المجتمع السوري.
ولفت البيان، إلى أن تحقيق المصالحة الوطنية يتطلب إطلاق مسار فعلي للعدالة الانتقالية، يرتكز على كشف الحقائق والمساءلة وجبر الضرر دون تمييز، مع ضمان عدم تكرار الانتهاكات.
وأكد، أن الحل المستدام يمر عبر دستور ديموقراطي يعزز التنوع القومي والثقافي والديني، ويؤسس لدولة لا مركزية تضمن مشاركة حقيقية وشاملة لجميع المكونات في العملية السياسية والإدارية.
وطالب المشاركون في المؤتمر بإعادة النظر في التقسيمات الإدارية الحالية بما يتوافق مع الواقع الديموغرافي والتنموي لسوريا، ويعكس الخصوصيات الجغرافية والتاريخية والثقافية للمجتمعات المحلية، بحسب ما جاء في البيان.
كما دعا البيان، إلى عقد مؤتمر وطني سوري جامع وشامل، يشارك فيه مختلف القوى الوطنية والديموقراطية، بهدف رسم الهوية الوطنية الجامعة لكل السوريين والسوريات.
وانطلقت في مدينة الحسكة، صباح اليوم الجمعة، فعاليات مؤتمر “وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا” تحت شعار “معاً من أجل تنوع يعزز وحدتنا، وشراكة تبني مستقبلنا”، وذلك في المركز الثقافي بالحسكة.
اقرأ أيضاً: انطلاق فعاليات مؤتمر “وحدة الموقف” في شمال وشرق سوريا
وشارك في المؤتمر أكثر من 400 شخصية تمثل الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، إلى جانب مؤسسات سياسية وعسكرية وأمنية، وممثلي مكونات المنطقة ورجال دين.
وشدد الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية حسين عثمان، في كلمة له بافتتاح المؤتمر، على أهمية تكثيف الجهود في المرحلة الحساسة الحالية لنبذ الطائفية والعنصرية، ومواجهة محاولات زرع الفتن والانقسامات.
وأشاد، بتكاتف مكونات شمال وشرق سوريا من كرد وعرب وسريان آشوريين وتركمان وشركس، معتبراً أن بناء سوريا حرة ديموقراطية لا يمكن أن يتحقق إلا عبر وحدة موقف جميع مكونات المجتمع السوري ورفض كل أشكال الإقصاء والاستبداد، وأن الوحدة هي الضمانة الحقيقية لصون المكتسبات الوطنية.
بينما أكدت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لهيئة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، أن التعددية السياسية مطلب أساسي لبناء سوريا حديثة وشاملة، محذرة من خطورة استمرار الذهنية الأحادية التي تعمّق الأزمات وتعرقل الحلول السياسية.
ودعت، إلى إدراج حماية المرأة في الدستور السوري الجديد وضمان مشاركتها الفعلية في العملية السياسية، مؤكدة أن تمثيل المكونات المحلية هو حجر الأساس لأي حل سياسي مستدام.
ووجه رئيس المجلس الديني في المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا الشيخ غزال غزال، والرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في سوريا الشيخ حكمت الهجري، رسالتين مصورتين إلى المشاركين في مؤتمر “وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا”.
وفي كلمته، أكد الشيخ غزال غزال على ضرورة رص الصفوف لمواجهة الظلم والتفرقة التي ألمت بالسوريين، مشيراً إلى أن “الفكر الظلامي كان سبباً في إشعال النزاعات، وانتهاك الحقوق، وذكر عدة مناطق شهدت أعمال عنف، منها الساحل، السويداء، والكرد”.
وشدد على أن الحل يكمن في التوصل إلى حل سياسي يضمن حقوق جميع المكونات دون إقصاء، داعياً إلى دولة علمانية مدنية تعتمد النظام اللامركزي أو الفيدرالي كضمانة للحفاظ على خصوصيات المكونات الدينية والثقافية، وحماية حقوق الجميع.
بدوره، اعتبر الشيخ حكمت الهجري في رسالته المصورة على أن وحدة موقف مكونات شمال وشرق سوريا تمثل ردّ فعل ضروري لآلام شعب أنهكته الحرب، مؤكداً على ضرورة ترسيخ حرية الإنسان في وطن لا يُقاس بانتمائه الطائفي بل بإنسانيته وأن المؤتمر ليس مساراً جديداً بل تأكيد على وحدة المكونات السورية.










