دمشق
أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اليوم الاثنين، عن قلقها العميق إزاء موجة العنف المتصاعدة في محافظة السويداء جنوبي سوريا، داعيةً جميع الأطراف المعنية إلى اتخاذ خطوات عاجلة لحماية السكان وضمان وصول المساعدات والخدمات الأساسية.
وأكدت اللجنة في بيان صادر عن بعثتها في سوريا، أن المدنيين العالقين وسط المواجهات يجب أن يُمنحوا الحق في الفرار الآمن والطوعي، مع ضمان كرامتهم وسلامتهم وممتلكاتهم في جميع الأوقات.
كما شددت على ضرورة احترام عمل الفرق الطبية، وضمان سلامة الكوادر الصحية والمرافق وسيارات الإسعاف، بما يسمح للمسعفين بالوصول إلى الجرحى وإنقاذ الأرواح دون أي عرقلة أو تهديد.
وأشار البيان إلى أن البنى التحتية الحيوية، ولا سيما تلك المرتبطة بالمياه والكهرباء، تمثل شريان حياة للأسر في المنطقة، داعياً إلى حمايتها من أي أضرار أو استهداف.
وأوضح ستيفان ساكاليان، مدير بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا، أن اللجنة تتابع التطورات عن كثب، مؤكداً التزامها بمواصلة دعم شركائها في الهلال الأحمر السوري ووزارة الصحة السورية، لضمان الاستجابة الإنسانية وتلبية احتياجات المتضررين في ظل الوضع المتدهور.
وفي سياق متصل أكدت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز، رفضها التام دخول السويداء من قبل أي “فصائل تكفيرية أو منفلتة خارجة عن القانون”، مشددة على دعوتها المستمرة منذ البداية لوقف إطلاق النار والتهدئة ورغبتها في وقف سفك الدماء.
وأوضحت الرئاسة الروحية، أن موقفها قائم على دعم القانون وسيادة الدولة، وأنها لم تعارض منذ البداية جهود تنظيم المحافظة وترتيب مؤسساتها الأمنية من أبناء السويداء والشرفاء، مؤكدةً حرصها على السلم والتفاهم السلمي والديبلوماسي.
وشددت على استمرار العلاقة التوافقية مع الحكومة السورية في دمشق، مع التأكيد على أن التواصل لم ينقطع ولن ينقطع، داعيةً جميع الأطراف إلى وقف إطلاق النار فوراً، ومشددة على أن “أيادي الصلح” ما تزال ممدودة لاستعادة الأمن والاستقرار في المحافظة.
ومن جهته، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية العميد حسن عبد الغني، في تصريح لقناة “الإخبارية” السورية، إن الوضع العسكري في محافظة السويداء يشهد حالة اشتباك عنيفة، لكنه يتجه نحو السيطرة، مشيرًا إلى تقدم القوات على عدة محاور واقترابها من مشارف المدينة.
وأوضح عبد الغني أن “القوة المنتشرة في المنطقة ليست في مهمة قتالية بل تهدف إلى فض النزاع”، مضيفًا أن الجيش تمكن من السيطرة على منطقة المزرعة في ريف السويداء، مع توقعات بالسيطرة على بلدة كناكر في وقت قريب.
وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع وجود تنسيق مع بعض الفصائل المحلية داخل السويداء، مشددًا على أن العمليات الجارية لا تستهدف فصائل بعينها، بل تلاحق مجموعات وصفها بـ”الخارجة عن القانون”، وذلك في إطار جهود الدولة لإعادة الأمن والاستقرار إلى المحافظة.
وارتفع عدد الجرحى جراء الاشتباكات العنيفة والقصف المتبادل المندلعة منذ أمس الأحد في محافظة السويداء إلى أكثر من 200 شخص، وفقاً لما أفاد به مصدر طبي لـ”963+”.
وقال مراسل “963+”، إن قذائف هاون سقطت على منطقة المقوس شرقي السويداء، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، بالتزامن مع دخول قوات من وزارة الدفاع السورية إلى بلدتي الدور والمزرعة بريف المحافظة.
وأضاف، أن عدة قذائف هاون سقطت على قرية أم ولد بريف درعا، وسُجلت إصابات في صفوف المدنيين، مشيراً إلى اندلاع اشتباكات عنيفة بين قوات من وزارة الدفاع السورية ومجموعات مسلحة في قرية حزم بريف السويداء.










