يحتاج السوريون بعد أكثر من ستة أشهر على سقوط نظام بشار الأسد الذي اعتمد إدارة تسلطية بمختلف المجالات، إلى تنظيم إداري يحقق الوصول لأهداف ووظائف وخطط الدولة الحديثة التي تراعي القانون والشرعية الدستورية مع المحافظة على حقوق وواجبات جميع المواطنين في ظل تنوع التركيبة الدينية والعرقية للمجتمع السوري.
وشهدت الفترة الماضية عقب انهيار نظام الأسد دعوات أطراف سورية عدة لاعتماد اللامركزية كشكل للحكم مؤكدين على فشل النظام المركزي المُطبق سابقاً في إدارة الدولة والمؤسسات الحكومية، بالمقابل رفضت الحكومة الانتقالية في سوريا وجهات أخرى اعتماد اللامركزية في الوقت الراهن كونها تهدد وحدة البلاد.
اقرأ أيضاً: الإدارة الذاتية: لا يمكن التنازل عن مطلب اللامركزية في إدارة سوريا – 963+
اللامركزية الإدارية أم السياسية
يقول الدكتور يحيى العريضي الأكاديمي والسياسي السوري لـ “963+”، إن “هناك عوامل كثيرة تجعل من اللامركزية الإدارية حتى الموسّعة منها مناسبة لسوريا خاصة بعد سنوات من التبعثر المجتمعي والتشرُّد واللجوء والفرقة والتشاحن الطائفي وبعض الاضطرابات الاثنية والطائفية”. ويضيف: “مبدأ المجلسين التمثيليين نواب وشيوخ قد يكون مفيداً أيضاً”.
ويرى العريضي أن “سوريا لا تناسبها المركزية السياسية حيث أن هناك جهات خارجية لها مصلحة ببعثرة سوريا رسمياً. اللامركزية السياسية وعدم التوازن الاقتصادي في البلاد سيكون الوصفة الأنجع للتدخلات الخارجية وتكريس التقسيم”.
ويؤكد كرم شعار مدير “شركة الشعار للاستشارات” أن “سوريا في الفترة الحالية تحتاج إلى نوع من أنواع الفيدرالية خاصة بعد قيام إدارات محلية في البلاد خلال سنوات الحرب والتي شهدت انفصال المركز عن تلك المناطق لفترة طويلة”.
ويضيف لـ “963+”، “اللامركزية هي مدخل مهم لتحسين الحوكمة في سوريا وأيضاً مدخل سياسي بالغ الأهمية لتطمين الأقليات بدورهم في المشاركة الرئيسية والفعالة بإدارة البلاد”.
ويتفق علاء الأصفري المحلل السياسي المقيم في دمشق مع يحيى العريضي قائلاً لـ “963+”: “يجب أن يكون هناك قانون إدارة محلية موسع ومرن جداً ومجالس محلية منتخبة ولديها الكثير من الصلاحيات في المناطق السورية مع بناء جسور الثقة بين هذه المجالس والحكومة في دمشق، حيث أن انفتاح اللامركزية بهذه الطريقة سيدفع كافة الإثنيات والأعراق المتواجدة في البلاد لطلب هذا الشكل من نظام الإدارة”.
اقرأ أيضاً: الباحث زيدون الزعبي: اللامركزية أهم المساحات الآمنة لإنقاذ سوريا – 963+
تحديات مرتبطة بالنظام المركزي
يشدد المحلل السياسي السوري صدر الدين اليافي في تصريحات لـ “963+”، على أهمية تحديد النظام السياسي المعتمد في سوريا بناء على الحوار والمشاركة الفعالة لجميع الأطراف المعنية، وذلك لضمان مستقبل أكثر سلمية واستقرارًا.
ويرجح اليافي النظام المركزي للحالة السورية بناء على العديد من النقاط منها “توحيد القرار السياسي من خلال وجود حكومة واحدة تتخذ قرارات موحدة، مما يساهم في تعزيز الاستقرار السياسي وتقليل الصراعات المحلية عبر إدارة الشؤون من قبل حكومة مركزية تعمل على تحقيق التوازن، يضاف إلى ذلك الحاجة لتنسيق مركزي فعال بهدف توجيه الجهود والموارد بخصوص إعادة بناء البنية التحتية وتوفير الخدمات بشكل متكامل”.
ولكن المحلل السياسي السوري يشير إلى وجود تحديات مرتبطة بالنظام المركزي، بما فيها “خطر التركيز المفرط للسلطة وما يمكن أن ينتج عنه من فساد أو عدم كفاءة. لذلك من المهم التفكير في كيفية تحسين المركزية لتكون أكثر استجابة للاحتياجات المحلية مع الحفاظ على استقرار البلاد”.










